بقلم: باراك سيري
موقع واللا الاسرائيلي
⸻
ترامب ونتنياهو يعتمدان أحدهما على الآخر، والضغط السياسي يتزايد – وتأثير الحرب بدأ يتسرّب بالفعل إلى الانتخابات في إسرائيل: نجح نتنياهو في جرّ ترامب إلى خطوة تاريخية، لكن الحسم يتأخر، والاحتجاجات في إيران لا تتحقق، والثمن في الداخل يرتفع. في واشنطن يخشون من التداعيات، وفي إسرائيل تؤثر المعركة بالفعل على الصراع السياسي.
لنبدأ بالخلاصة: الصورة لا تبدو جيدة. بعد 30 يومًا من الحرب، وكما قال نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس لنتنياهو في محادثة متوترة جدًا بينهما الأسبوع الماضي:
“بيبي، كنت متفائلًا أكثر من اللازم بشأن إسقاط النظام”.
ويا له من تفاؤل كان قبل 30 يومًا. نتنياهو فعل شيئًا لم يفعله أي من أسلافه:
إقناع رئيس أمريكي بالخروج إلى حرب ضد عدوة إسرائيل، قوة إقليمية كبيرة وقوية. دولة بمساحة هائلة، أكبر بـ80 مرة من إسرائيل، ويبلغ عدد سكانها قرابة 100 مليون نسمة. دولة مسلمة، بقيادة شيعية متطرفة، لن ترفع الراية البيضاء بسهولة. خاضت حربًا لمدة ثماني سنوات ضد العراق، قُتل خلالها أكثر من نصف مليون من جنودها. لديهم صبر وقدرة على التحمل. ومع ذلك، نجح نتنياهو.
من خلال سلسلة لقاءات، ومعرفة دقيقة بكيفية الضغط على مفاتيح شخصية ترامب، أقنعه بفتح حرب ضد العدو الأكبر لإسرائيل منذ عام 1979.
نتنياهو بارع في العلاقات الشخصية. أجرى مقابلات مع جميع الشبكات الأمريكية المهمة لترامب – من فوكس نيوز إلى محطات وإذاعات البودكاست اليمينية المحافظة. أغدق المديح على ترامب، قائلاً إنه أعظم رئيس، وأكبر صديق لإسرائيل على الإطلاق.
ولا أحد يحب هذا النوع من الإطراء أكثر من ترامب. وقد استثمر نتنياهو ذلك: مقابلات، اتصالات شخصية مع ترامب، ومع دائرته المقربة، في واشنطن، وحتى عبر “الهاتف الأحمر”.
وليس أن ترامب لم يكن يريد الهجوم – بل كان يريد ذلك بشدة، إذ لديه ثأر مع إيران، التي حاولت اغتياله وكانت مسؤولة عن هجمات أودت بحياة أمريكيين.
من وجهة نظر ترامب، إيران هي العدو الأكبر منذ سنوات. ومع ذلك، عمل نتنياهو بجهد كبير لإقناعه بالدخول في الحرب.
كانت مهمة ضخمة، بل تتعارض مع أيديولوجية ترامب التي قامت لسنوات على الانعزالية الأمريكية، ورفض إرسال الجنود الأمريكيين لحل النزاعات في العالم، وسعيه لأن يكون صانع سلام. هذه هي رؤيته الحقيقية، وكذلك رؤية دائرته المقربة: نائبه فانس، وصهره جاريد كوشنر، وصديقه والمبعوث ستيف ويتكوف.
حتى تاكر كارلسون، أحد أبرز المؤثرين المقربين منه سابقًا، يهاجم نتنياهو ويصفه بأنه “أخطر رجل في العالم” وأنه جرّ ترامب إلى الحرب – وهو صوت يسمعه عشرات الملايين من الأمريكيين، خاصة من الجمهوريين.
وليس هؤلاء فقط، بل إن معظم البيئة المحيطة بترامب وقاعدته الشعبية لم تتحمس للحرب:
المخاطرة بحياة الجنود، الاقتصاد، ارتفاع أسعار النفط، أزمة طاقة عالمية، وغلاء المعيشة – وهي أمور تهم غالبية الأمريكيين في النهاية.
لكن نتنياهو نجح في إقناع ترامب، وبحسب تصريحات نائبه ومصادر في واشنطن، وعده بـ”مجد عالمي”:
النظام الإيراني سيسقط بسرعة. بعد ضربات قوية من الولايات المتحدة وإسرائيل، سيخرج ملايين المتظاهرين مجددًا إلى الشوارع، وسينهار النظام.
كما كان هناك هدف آخر: السيطرة على 450 كغم من اليورانيوم المخصب، القادر على إنتاج نحو 11 قنبلة نووية بسرعة.
وكذلك توجيه ضربة قاصمة لمشروع الصواريخ الباليستية الذي يؤرق إسرائيل وجيران إيران – خاصة دول الخليج الغنية التي تهم ترامب اقتصاديًا مثل السعودية وقطر والإمارات. حتى تركيا تعرضت لصواريخ.
هذه كانت الخطة: ضربة افتتاحية قوية جدًا، اغتيال القيادة من خامنئي وما دونه، ثم بدء تفكك النظام.
⸻
الواقع بعد 30 يومًا
نحن الآن بعد 30 يومًا من الحرب.
سلاحا الجو الأمريكي والإسرائيلي يضربان بقوة هائلة: تصفية قادة، قيادات الحرس الثوري والباسيج، ضرب مؤسسات النظام، منصات الإطلاق، مخازن الصواريخ، المنشآت النووية، البنية التحتية، مصانع الصلب – الضرر هائل وسيستغرق التعافي وقتًا طويلًا.
لكن هذا نظام ديني متطرف وقاسٍ، لا يحسب حساب الرأي العام ولا يخضع للمساءلة.
والاحتجاجات التي بُنيت عليها الآمال لا تحدث. أكثر من 30 ألف متظاهر قُتلوا في موجة الاحتجاجات السابقة، كثير منهم في الليلة الأكثر دموية بتاريخ إيران في 8 يناير هذا العام.
⸻
الخطة شيء… والواقع شيء آخر
يمكنك أن تعرف كيف تبدأ الحرب، لكنك لا تعرف أبدًا كيف ستنتهي.
نحن داخلها الآن منذ 30 يومًا.
إسرائيل شبه مشلولة:
الاقتصاد يعمل بالكاد، ملايين الأطفال في المنازل، الثقافة والرياضة متوقفة تمامًا، الرحلات الجوية شبه متوقفة.
ومن يدخل ويخرج فعليًا هم ملايين الإسرائيليين الذين يتنقلون يوميًا بين الملاجئ والغرف المحصنة.
في الشمال، الوضع كارثي.
⸻
الاعتماد المتبادل بين ترامب ونتنياهو
بعد 30 يومًا، أصبح ترامب ونتنياهو معتمدين بالكامل أحدهما على الآخر.
كما تقول المقولة: إن لم يكونا معتمدين على بعضهما، فسيكونان معلقين جنبًا إلى جنب.
نتنياهو اعتقد أن هذه الحرب ستجعله بطلًا قوميًا في إسرائيل والشرق الأوسط، وسترفع مقاعده الانتخابية إلى أكثر من 60 مقعدًا، وتمنحه فرصة انتصار جديدة، والأهم: ستؤدي إلى منحه عفوًا قضائيًا – لأنه بعد “نصر كبير على إيران”، من سيجرؤ على منعه من ذلك؟
أما ترامب، فيسعى أولًا لأن يظهر كأعظم رئيس في التاريخ، المنتصر الكبير الذي فعل ما لم يجرؤ عليه أسلافه.
كما يأمل أن يؤدي انتصار كبير على إيران إلى ازدهار اقتصادي هائل في الشرق الأوسط، خاصة في دول الخليج، مع استفادة أمريكية ضخمة.
إضافة إلى ذلك، تلوح في الأفق انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر. انهيار شعبيته بسبب الحرب أو أزمة الطاقة قد يؤدي إلى خسارة الجمهوريين للأغلبية، وتحوله إلى “بطة عرجاء” (رئيس بلا قدرة تأثير).
⸻
التأثير على السياسة الإسرائيلية
في إسرائيل، الوضع السياسي يتأثر أيضًا.
عند خصمي نتنياهو، نفتالي بينيت وغادي آيزنكوت، الأمور معقدة.
بينيت يريد أن ينضم إليه آيزنكوت كنائب له، لتشكيل حزب كبير قد يحصل على 33 مقعدًا أو أكثر، ويتصدر المشهد السياسي ضد الليكود.
ويعتقد أن ذلك سيمنح دفعة قوية لمعسكر معارضي نتنياهو.
لكن في معسكر آيزنكوت هناك غضب:
“ما هذه الوصاية؟ آيزنكوت يتقدم في الاستطلاعات بينما بينيت يتراجع. بينيت يرفض أي نقاش إلا أن يكون هو في المركز الأول.”
ويقولون إن لديهم خيارات أخرى، منها تحالف مع يائير لابيد، وحتى تشكيل قائمة ثلاثية.
لكن بينيت يصر على شرط واحد: هو أولًا وآيزنكوت ثانيًا.
⸻
إلى أين تتجه الأمور؟
على الأرجح، لن ينجح بينيت في إقناع آيزنكوت في الوقت الحالي، والجميع سينتظر الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر 2026 – بعد سبعة أشهر.
وحتى ذلك الحين، يأمل الجميع أن يحدث حسم في الحرب مع إيران ومع حزب الله، لأن نتائج هذه الحرب ستؤثر بشكل مباشر على الانتخابات، التي قد تكون الأكثر مصيرية في تاريخ إسرائيل منذ قيامها.






