السياسي -متابعات
في غضون عام واحد، قفزت الاستثمارات الصينية في أفريقيا بنسبة 254% لتصل إلى 33,5 مليار دولار في النصف الأول من عام 2026.
وإلى جانب البنية التحتية، تراهن بكين بشكل متزايد على قطاعات أخرى، تشمل الطاقة والتعدين والصناعة.
وبلغ حجم الاستثمارات الصينية المُعلن عنها في أفريقيا خلال النصف الأول من هذا العام 33,5 مليار دولار، في إطار مبادرة “الحزام والطريق”، وهي مشروع ضخم للبنية التحتية أطلقه الرئيس الصيني شي جين بينغ.
وبحسب تقرير نشرته “جون أفريك”، فقد قفزت هذه الاستثمارات بنسبة 254% في غضون عام واحد؛ مما جعل القارة الوجهة الإقليمية الأولى للتدفقات الصينية المرتبطة بهذه المبادرة.
وبحصولها على 67,24% من التمويلات الصينية، تتصدر أفريقيا مناطق أخرى مثل جنوب شرق آسيا (14,41%)، وأوروبا (5,46%)، وذلك وفقاً لتقرير نُشر في 26 يوليو 2026 من قِبَل “مركز التمويل والتنمية الخضراء” (Green Finance & Development Center)، وهو مركز أبحاث متخصص في شؤون الصين والاقتصادات الناشئة.
ورغم ضخامة هذا المبلغ، فإن طريقة توزيعه هي التي تستأثر بالاهتمام بشكل خاص؛ ففي حين تظل البنية التحتية ركيزة أساسية للوجود الصيني في أفريقيا، بدأت رؤوس الأموال تتدفق أيضاً نحو قطاعات الطاقة، والمعادن وعمليات تحويلها، والصناعات التحويلية، والتكنولوجيا.
وعلى الصعيد العالمي، بلغت الالتزامات المالية 126,3 مليار دولار خلال النصف الأول من العام، منها 49,8 مليار دولار في شكل استثمارات، و76,5 مليار دولار في عقود إنشاءات.
واعتبر الخبير الاقتصادي السنغالي مامادو نديون، أن هذا التسارع في الحضور الأفريقي لا يمثل تحولاً في الاستراتيجية الصينية؛ مشيرًا إلى أن بكين انتهجت منذ سنوات سياسة للتقارب مع القارة، ولا سيما من خلال “منتدى التعاون الصيني الأفريقي” (Focac). ورغم أن وتيرة الاستثمار ربما شهدت تباطؤاً في السنوات الأخيرة، إلا أنها تعود الآن بقوة أكبر.
وفي الوقت نفسه، شدد لين جيان، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، خلال مؤتمر صحفي عُقد في أواخر شهر يوليو، على أن التبادل التجاري بين المنطقتين يتركز بشكل أساسي على السلع الرأسمالية والمنتجات الوسيطة، أي المدخلات الإنتاجية الرامية إلى دعم عمليات التصنيع وتحديث الزراعة في القارة، وليس على السلع الاستهلاكية.
وقد بلغت قيمة هذا التبادل التجاري 1410 مليارات يوان (ما يعادل نحو 181 مليار يورو) خلال النصف الأول من عام 2026. وبالنسبة لبكين، تُمثّل أفريقيا سوقاً تضم أكثر من 1.2 مليار مستهلك، فضلاً عن كونها مركزاً غنياً بموارد الطاقة والمعادن.
وتُفسّر هذه المعادلة، جزئياً، الثقل المتزايد للمشاريع الصناعية ومشاريع الطاقة؛ إذ تُعد الطاقة المؤشر الأبرز على تطور العلاقات بين المنطقتين، وتُشكل إثيوبيا نموذجاً يجسد هذا التوجه، فقد سجلت البلاد تمويلات مُعلن عنها بقيمة 14.8 مليار دولار خلال النصف الأول من العام، وذلك بفضل مشاريع تركز بشكل أساسي على الطاقة الخضراء وتصنيع المعدات.