السياسي – كشفت مصادر أمنية في تل أبيب شروط إسرائيل للانسحاب من جنوب لبنان وردود فعل حزب الله وحكومة بيروت عليها، مشيرة إلى إدراج الوفد الإسرائيلي المفاوض في واشنطن 5 بنود ضمن أي اتفاق لبناني وشيك مع إسرائيل؛ وقالت إن الشروط الإسرائيلية خلقت فجوة واسعة في المحادثات بين الطرفين، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.
وأشار موقع “نتسيف” إلى البنود الخمسة التي طرحتها إسرائيل على طاولة محادثات واشنطن برعاية أمريكية.
ونص البند الأول منها على: رفض إسرائيلي قاطع لوعود الجيش اللبناني، أو قوات اليونيفيل، وإصرار على ضرورة ترسيخ تدخلها العسكري ضد أي “تهديد ناشئ”، أو انتهاك للاتفاقية؛ بالإضافة إلى اتخاذ تدابير احترازية مضادة لبنية حزب الله التحتية، والتمكن من مهاجمة مستودعات الأسلحة والأنفاق والمواقع، التي يُعاد إنشاؤها مستقبلًا في جنوب لبنان؛ علاوة على ضمان حرية كاملة للطيران في المجال الجوي اللبناني، لأغراض الاستخبارات والهجوم.
فيما تضمن البند الثاني من الشروط، مطالبة إسرائيلية بإنشاء منطقة عازلة خالية من وجود حزب الله، تمتد حتى نهر الليطاني؛ وحظر عودة سكان القرى اللبنانية الواقعة على خط التماس مع إسرائيل، وحدد الجيش الإسرائيلي عشرات القرى (حوالي 60 قرية في بعض المراحل) كمنطقة محظورة على السكان اللبنانيين حتى إشعار آخر، بداعي منع حزب الله من الاندماج في المجتمع المدني.
وينص الشرط الثالث على أنه خلافًا للماضي، تطالب إسرائيل بآلية مراقبة أكثر صرامة من اليونيفيل، بما في ذلك مشاركة مباشرة من الولايات المتحدة وفرنسا، يمكنها الإبلاغ عن أي انتهاك؛ وإذا لم يُعالج لبنان الأمر في غضون فترة وجيزة، تحتفظ إسرائيل بحقها في اتخاذ الإجراءات اللازمة.
وضمن البند ذاته، وافقت إسرائيل “مبدئيًا” على نشر 10 آلاف جندي لبناني في الجنوب، شريطة أن يكونوا القوة المسلحة الوحيدة في المنطقة، وأن يتلقوا دعمًا وإشرافًا دوليين، لضمان عدم تعاونهم مع حزب الله؛ علاوة على اعتبار أي مبنى مدني يستخدم لأغراض عسكرية (مستودعات صواريخ في المنازل، أو أنفاق) هدفًا مشروعًا للهدم.
في البند الرابع، ولضمان عدم عودة حزب الله، طالبت إسرائيل بفرض رقابة مشددة على جميع طرق دخول الأسلحة إلى لبنان (من درعا في سوريا إلى ميناء بيروت)؛ كما طالبت الحكومة اللبنانية بفرض حظر على حيازة الأسلحة، ومنع إنتاجها محليًا.
ولا تتنازل إسرائيل في البند الخامس من الشروط عن انسحابها من النقاط العسكرية الخمس التي تحتلها في جنوب لبنان، وقالت إنها تهدف من وراء ذلك إلى الحفاظ على سيطرتها على 5 نقاط استراتيجية (مواقع أمامية) داخل الأراضي اللبنانية على طول الحدود، لضمان المراقبة والإنذار المبكر، حتى بعد انسحاب معظم القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.
ووفقًا لمصادر الموقع العبري، تعارضت قائمة الشروط الإسرائيلية للانسحاب من جنوب لبنان مع مواقف حزب الله وحكومة بيروت، لا سيما فيما يخص حرية عمل الجيش الإسرائيلي كلما اقتضت الضرورة؛ كما هددت الشروط بـ”مأزق سياسي” في بيروت.
وبموجب المصادر، رفض حزب الله، عبر ممثليه في البرلمان، ومتحدثيه السياسيين، المطالب الإسرائيلية رفضًا قاطعًا، واعتبرها “استسلامًا كاملًا”، إذ عرَّف الحزب حرية العمل الإسرائيلية بانتهاك للسيادة اللبنانية، مؤكدًا أن ذلك يعد بمنزلة “فخ يهدف إلى إذلال البلاد”.
ويشترط حزب الله التزامه بوقف إطلاق النار بـ”تقييد حرية حركة العدو” وانسحاب إسرائيلي كامل.
وحذر رئيس البرلمان نبيه بري من أن “استمرار الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان، أو أي محاولة لفرض خطوط فصل عسكري سيُقابل بـ”مقاومة” مسلحة”. وطالب بضمانات دولية لوقف إسرائيل هجماتها كشرط لأي تقدم سياسي.
فيما فرضت قائمة الشروط الإسرائيلية معضلة على حكومة بيروت؛ فبينما تسعى إلى ضرورة وقف إطلاق النار، اتضح عجزها عن فرض نزع سلاح حزب الله؛ وفي حين تحاول أن يكون الجيش اللبناني القوة المسلحة الوحيدة في الجنوب، تواجه صعوبة في اتخاذ إجراءات فعلية ضد حزب الله على الأرض.
ورغم الضغوط الأمريكية لإجراء مفاوضات مباشرة، أوضحت الحكومة اللبنانية أنها لن توقع اتفاق سلام رسمي مع إسرائيل، بل ستكتفي بترتيبات أمنية في إطار وقف إطلاق النار، وفق مصادر الموقع العبري.








