جاري التحميل...

6 كيلوغرام في أسبوعين.. هل “صيام الكربوهيدرات” مفيد؟

السياسي -متابعات

يُقال إن فوائد تقليل تناول الكربوهيدرات تتجاوز بكثير مجرد فقدان الوزن.

ويشير مؤيدو هذا النمط الغذائي -الذي يعتمد على تقليل استهلاك أطعمة مثل الخبز والأرز والمعكرونة- إلى أنه قد يسهم في كبح مرض السكري، وتقليل الدهون في الكبد بنسبة تصل إلى 70%، بل وحتى وقف نوبات الصرع.

إذًا، لماذا يبدي الكثير من العلماء تحفظًا تجاه التوصية بهذا النظام الغذائي؟

وفقًا للبروفيسور توم ساندرز، أحد أبرز الخبراء في علوم التغذية في المملكة المتحدة، فإن الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات تؤدي إلى زيادة كمية الدهون في النظام الغذائي، مما يتسبب في تلف الأوعية الدموية، ويؤدي في نهاية المطاف إلى الإصابة بأمراض القلب.

علاوة على ذلك، أشارت دراسة مقلقة نُشرت في وقت سابق من هذا العام إلى أن التخلي عن الكربوهيدرات قد يحفز نمو الأورام السرطانية.

ووجد باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أن الفئران التي اتبعت هذا النمط الغذائي كانت أكثر عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء الدقيقة مقارنة بمجموعة الضبط.

إذًا، ما هي الحقيقة؟ هنا، يساعد نخبة من خبراء التغذية في توضيح الحقائق العلمية المربكة حول الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات.

هل يمكن لهذه الأنظمة حقاً المساعدة في التخلص من الوزن الزائد المستعصي عندما تفشل الحلول الأخرى؟ وكم شريحة من الخبز يُسمح بتناولها؟ ومن هم الأشخاص الذين ينبغي عليهم تجنب هذا النظام الغذائي تماماً؟

تندرج معظم الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات – بدءاً من نظام “أتكينز” الذي اشتهر في تسعينيات القرن الماضي، وصولاً إلى الأنظمة التي تعتمد بشكل أساسي على اللحوم – تحت مظلة الأنظمة الغذائية الكيتونية (الكيتو).

تعتمد هذه الأنظمة على تناول كميات ضئيلة جداً من الكربوهيدرات، مع الحصول على الجزء الأكبر من السعرات الحرارية من الدهون والبروتينات.

وهذا يعني استبعاد أطعمة مثل الخبز، والأرز، والمعكرونة، والبطاطس، والحبوب، وحتى الفواكه الغنية بالسكر كالموز، بالإضافة إلى الخضروات الجذرية.

في المقابل، يُسمح بتناول البروتينات -كاللحوم والأسماك- والدهون الصحية -كالجبن، والزبدة، والبيض، وزيت الزيتون- إلى جانب الخضروات الورقية.

وعلى الرغم من وجود جدل واسع حول الكميات المحددة لكل مجموعة غذائية، إلا أن نظام “الكيتو” التقليدي يتكون عادةً من حوالي 70 إلى 75% من الدهون، و20 إلى 25% من البروتينات، و5 إلى 10% فقط من الكربوهيدرات.

وبعبارة أخرى، تُعامل الكربوهيدرات كعنصر إضافي (زينة) أكثر من كونها عنصراً أساسياً في الوجبة. فبدلاً من أن تتمحور الوجبة حول طبق من المعكرونة أو حبة بطاطس مشوية، تتكون الوجبات المعتادة من البروتين -كقطعة من سمك السلمون مثلاً- مع إضافة بعض الدهون، كالأفوكادو أو الزيت، إلى جانب الخضروات الخضراء.

وتشير معظم الدراسات إلى تناول نحو 30 غراماً من الكربوهيدرات يومياً، وهو ما يعادل شريحتين من الخبز أو ثمرة موز واحدة كبيرة.

وعندما نقلل من استهلاك الكربوهيدرات -التي يستخدمها الجسم عادةً لإنتاج الطاقة أو تخزينها- تبدأ مستويات الأنسولين في الانخفاض.

هذا هو الهرمون الذي يفرزه البنكرياس، ويساعد في نقل السكريات الموجودة في الطعام من مجرى الدم إلى خلايا الجسم، حيث تُستخدم للحصول على الطاقة أو تُخزَّن لاستخدامها لاحقاً.

وبعد مرور عدة أيام، يدخل الجسم في حالة أيضية تُعرف بـ “الكيتوزية” (ketosis)؛ حيث يتحول من حرق السكريات -أو الجلوكوز- للحصول على الطاقة، إلى استخدام الدهون المخزنة في الكبد.

يقوم الكبد بتحويل هذه الدهون إلى مركبات تُسمى “الكيتونات”، والتي يمكن للدماغ وأعضاء أخرى استخدامها كمصدر بديل للطاقة.

وقد وجدت الدراسات أن هذه العملية يمكن أن تساعد الأشخاص على إنقاص الوزن وتحسين التحكم في مستويات السكر في الدم.

إلا أن مسألة ما إذا كان نظام “الكيتو” الغذائي يتفوق على الأنظمة الغذائية الصحية الأخرى على المدى الطويل لا تزال محل جدل واسع.

وتُعد السرعة التي يمكن أن يحدث بها فقدان الوزن إحدى أكبر المزايا التي يُروج لها في نظام “الكيتو” الغذائي.

وتشير الدراسات إلى أن متبعي هذا النظام قد يفقدون ما يصل إلى ستة أرطال (حوالي 2.7 كيلوغرام) خلال الأسبوع الأول من البدء فيه.

كما وجدت أبحاث أخرى أن تقليل تناول الكربوهيدرات يمكن أن يخفض مستويات هرمونات الجوع، مثل هرمون “الجريلين”؛ بل تشير بعض الأوراق البحثية إلى أن تأثير كبح الشهية الناتج عن ذلك يضاهي مفعول عقاقير شهيرة تُعطى عن طريق الحقن، مثل “مونجارو” و”ويغوفي”.

لكن هذا لا يعني أن الكربوهيدرات بحد ذاتها هي المسؤولة عن زيادة الوزن، أو أن استبعادها تماماً يُعد نهجاً فعالاً، وذلك وفقاً لما توضحه أخصائية التغذية والمؤلفة ريانون لامبرت.

وتقول لامبرت: “أحد الأسباب التي تجعل الناس يلاحظون غالباً انخفاضاً سريعاً نسبياً في الوزن عند البدء باتباع نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات أو نظام ‘كيتو’، هو حدوث تغييرات في مخزون الجلوكوز في الجسم”.

وتضيف: “وهذا يعني أن جزءاً كبيراً من فقدان الوزن الأولي يُعزى إلى فقدان الماء وليس دهون الجسم؛ وهي نقطة فارقة ومهمة، لا سيما وأن فقدان الوزن السريع يُستخدم كثيراً كدليل على أن أنظمة ‘كيتو’ الغذائية تتفوق بطريقة أو بأخرى على غيرها”.

علاوة على ذلك، لا ينطبق فقدان الوزن السريع على الجميع؛ إذ توضح السيدة لامبرت أن الوصول إلى حالة “الكيتوزية” (ketosis) عند اتباع نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات قد يستغرق ما بين يومين إلى 4 أيام.

وتشير الأدلة الأكثر موثوقية إلى إمكانية فقدان ما يقرب من 10% من وزن الجسم خلال عام واحد. وبالنسبة لشخص يبلغ وزنه في المتوسط ​​13 “ستون” (حوالي 82.5 كيلوغراماً)، فإن هذا يعادل فقدان نحو “ستون” واحدة (حوالي 6.3 كيلوغراماً).

وقد خلصت مراجعات عدة إلى أن الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات تؤدي في نهاية المطاف إلى فقدان قدر مماثل من الوزن كما هو الحال مع أي نظام غذائي آخر يعتمد على تقليل السعرات الحرارية.

ومع ذلك، يرى الخبراء أن التخلص من الوزن الزائد قد يبدو أسهل عند اتباع نظام منخفض الكربوهيدرات؛ نظراً لبساطة هذا النظام وسهولة الالتزام به.

ولكن حتى عند فقدان الوزن، ففي كثير من الحالات، يُستعاد جزء منه على الأقل بمجرد التوقف عن اتباع النظام الغذائي.

وقد توصلت دراسة حديثة، شملت 294 بالغاً اتبعوا نظاماً غذائياً منخفض الكربوهيدرات، إلى أنه بعد فترة متابعة بلغ متوسطها نحو ثلاث سنوات، استعاد نصفهم ربع الوزن الذي فقدوه في البداية على الأقل.