برر السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، في مقابلة أجراها مع صحيفة جيروزاليم بوست العدوان الاسرائيلي على مطار ابو الضهور في سورية واعتبره مشروعا لحماية امن اسرائيل
وقال السفير المتطرف والموالي للصهيونية والمؤيد للاستيطان غير المشروع في الضفة الغربية، بل انه يسكن في مستوطنه اراضيها مصادرة من الفلسطينيين :”نأمل أن تُبدي تركيا استعدادها للمساعدة. نشعر بالقلق إزاء بعض التصريحات الصادرة عن مسؤولين أتراك. أعتقد أن ما رأيناه هو أن الإسرائيليين هاجموا القاعدة في سوريا. لم يكونوا يقصدون إيذاء أحد، لكنهم قالوا: “حسنًا، تركيا، أنتم تدخلون منطقة لا يحق لكم التواجد فيها، ولا نعتقد أنه من الحكمة أن تقتربوا منا أكثر فأكثر”.
وهذه المرة الأولى التي يُضفي فيها مسؤول أمريكي رفيع المستوى شرعية على هجوم إسرائيلي على قاعدة جوية سورية، قبيل وصول القوات التركية إليها.
ويبرز المسؤول الاميركي ازدواجية المعايير التي تتبعها بلاده في التعامل مع القضايا الدولية وفق مصالحها متغاضية عن القوانين الدولية، ففي الوقت الذي ترفض اميركا الهجوم الروسي على اوكرانيا لمنع اقامه قواعد للناتو تهدد الامن والاراضي الروسية، فانها تبيح الهجوم الاسرائيلي على الاراضي السورية بذريعة حماية الامن الاسرائيلي.
الامر نفسه بتعلق في العلاقة مع المحاكم الدولية التي طالبت بمحاسبة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو المتهم بالفساد والرشوة في الداخل، وهو بات مطلوب في عدة دول لتورطه في حرب الابادة في قطاع غزة، حيث سارعت الادارة الاميركية لفرض عقوبات على القضاة والدول التي ساهمت في محاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين، واستقبلتهم في البيت الابيض، فيما تحاول الصاق التهم بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتهم واهية لا تساوي نقطة في بحر ما ارتكبته اسرائيل في الاراضي الفلسطينية المحتلة
قانون “ليهي”
وفق مؤسسة الدراسات الفلسطينية فان قانون “ليهي”، الذي يفرض قيوداً واضحة على تقديم الدعم العسكري إلى أي جهة يَثْبُت تورطها في انتهاكات حقوق الإنسان، إلاّ إن تطبيقه ظل محل جدل، إذ كشفت سياسات المساعدات الأميركية عن نمط من ازدواجية المعايير، وخصوصاً في الحالات التي تتداخل فيها المصالح الاستراتيجية والسياسية.
وفي ظل استمرار الدعم العسكري الأميركي الواسع للاحتلال المتهم بارتكاب إبادة جماعية أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، وفي الوقت الذي تناشد فيه مؤسسات حقوقية، كهيومن رايتس ووتش، بضرورة اتخاذ إجراءات فورية لمنع الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في غزة، تتجدد التساؤلات بشأن مدى التزام واشنطن مبادئها المعلنة، ومدى فاعلية قانون “ليهي” كأداة رقابية حقيقية، أم أنه مجرد غطاء قانوني يُطبَّق بانتقائية تخدم المصالح الأميركية أولاً. وهذا التقرير يتناول أوجه التناقض في تطبيق القانون، ويسلط الضوء على انعكاسات هذه الازدواجية في صدقية السياسة الخارجية الأميركية.
ما هو قانون ليهي؟
يُعتبر قانون ليهي أحد القوانين الأميركية التي تحظر تقديم المساعدات إلى القوات الأمنية الأجنبية في حال وجود معلومات موثوقة تفيد بارتكابها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وبموجب هذا القانون، يتعين على الحكومة الأميركية التحقق من خلفية الجهات المستفيدة من المساعدات قبل تقديمها، لضمان عدم تورطها في انتهاكات كهذه. وتعود جذور هذا القانون إلى التعديلات التي اقترحها السيناتور باتريك ليهي خلال التسعينيات، والتي سبقتها تشريعات أُقرت في السبعينيات بهدف منع تقديم المساعدات الأمنية الأميركية إلى الحكومات التي تملك سجلات سيئة في مجال حقوق الإنسان. وبصورة عامة، يفرض هذا القانون قيوداً على المساعدات الأمنية التي تمولها وزارتا الخارجية والدفاع الأميركيتان. ولا يزال القانون محل اهتمام مستمر من جانب الكونغرس، إذ يخضع للمراجعة والتعديل لضمان فاعليته في تنفيذ السياسات المرتبطة به.
ويعود هذا القرار إلى الأذهان بعد أن أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب، في شباط/فبراير 2025، صفقة أسلحة مع إسرائيل بلغت قيمتها 7 مليارات دولار، متجاوزاً عملية المراجعة التقليدية في الكونغرس. وعلى الرغم من القيود التي يفرضها قانون “ليهي” على تقديم المساعدات الأمنية إلى القوات الأجنبية المتورطة في انتهاكات حقوق الإنسان، فقد مضت إدارة ترامب قُدُماً في إتمام هذه الصفقة، متجاهلة الآليات الرقابية لضمان الامتثال لمعايير حقوق الإنسان. ويعكس هذا التوجه سعي الإدارة لإعادة صوغ سياسات الدعم العسكري، في سياق أوسع من التعديلات التي تستهدف إعادة تحديد أولويات السياسة الخارجية الأميركية.
ازدواجية المعايير الأميركية
تُعَدّ الولايات المتحدة أكبر مزود للمساعدات عالمياً، إذ تخصص نحو 1% من ميزانيتها الفدرالية لهذا الغرض. ومع ذلك، فإن عودة دونالد ترامب إلى السلطة يمكن أن تؤدي إلى تعليق غير محدد لهذه المساعدات المالية الموجهة إلى العديد من الدول، وهو ما يمكن أن يفاقم الأزمات الإنسانية، وخصوصاً في الحالات الحرجة كغزة، حيث تعتمد جهود إغاثية وجهود إعادة إعمار كثيرة على الدعم والمساعدات الخارجية.
وبعد ساعات من توليه منصبه في 20 كانون الثاني/يناير 2025، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجميداً فورياً لمدة 90 يوماً لجميع المساعدات الخارجية الأميركية، بما في ذلك أكثر من 40 مليار دولار كانت مخصصة للمشاريع الإنمائية عبر الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، بحسب ما جاء في صحيفة “الغارديان” البريطانية. وفي إطار تنفيذ هذا القرار، أُصدرت مذكرة داخلية تأمر بوقف معظم المساعدات، باستثناء التمويل العسكري لإسرائيل، لِيَصدُر بعد ذلك بيان للخارجية الأميركية يبرر هذه الخطوة بأنها تأتي لضمان فاعلية المساعدات واتساقها مع سياستها الخارجية، ويشدد على أن الولايات المتحدة “لن توزع الأموال بصورة عمياء” من دون تحقيق فائدة ملموسة للشعب الأميركي، معتبراً أن هذا الإجراء “ضرورة أخلاقية”.
لكن على الرغم من هذا التجميد المفاجئ للمساعدات، فإن ترامب كان حريصاً على عدم قطع تلك المقدَّمة إلى إسرائيل خلال الـ 90 يوماً، من دون الأخذ بعين الاعتبار الحاجة الملحة إلى المساعدة الإنسانية في قطاع غزة، ومن دون الاكتراث بما ينص عليه قانون “ليهي” من الامتناع من تقديم مساعدات إلى جهات ترتكب جرائم حرب، ضارباً بعرض الحائط الدعاوى القضائية المرفوعة ضد إسرائيل في محكمة الجنايات الدولية من جانب عدة دول. ولعل المساعدات الأميركية المقدَّمة إلى إسرائيل، والتي تعادل نحو 23 ضعف ما تم تقديمه إلى فلسطين منذ النكبة، هي صورة مبسطة لازدواجية المعايير الأميركية تجاه القضية الفلسطينية، وكأنها تقدّم طوق النجاة بيد، وتفتح باب جهنم باليد الأُخرى!