مع اقتراب رمضان.. هل تصمد هدنة غزة؟

محمد تقي

تخيّم أجواء سلبية على المفاوضات بين إسرائيل وحماس، في ظل تصاعد نبرة حكومة بنيامين نتانياهو التي تهدد بالرد على ما تصفه بـ”الاستفزازات” التي تمارسها الحركة، لا سيما مع كل مرة يتم فيها تسليم الأسرى الإسرائيليين، وما يقوم به عناصر حماس من استعراضات إعلامية تهدف فقط إلى الظهور بمظهر المنتصر، رغم الدمار الشامل الذي لحق بالبنية التحتية للقطاع، وسقوط عشرات الآلاف من الشهداء والمصابين.

وبحسب وزارة الصحة في غزة، بلغ عدد الشهداء 48,329، إضافةً إلى 111,753 مصاباً منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فيما لا يزال عدد كبير من الضحايا تحت الأنقاض، لم تتمكن فرق الدفاع المدني حتى الآن من الوصول إليهم.
وفي خطوة غير متوقعة، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي تأجيل إطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين، الذين كان من المقرر الإفراج عنهم مساء السبت، مشترطاً تسليم الدفعة التالية من الرهائن الإسرائيليين.
وأرجعت إسرائيل قرار التأجيل إلى ما وصفته بـ”انتهاكات حماس المتكررة”، ما أثار مخاوف الشارع الغزي من احتمال انهيار الهدنة وعودة الحرب، خاصة في ظل استمرار استعراضات حماس العسكرية وتهديدات حكومة نتانياهو.
عودة الحرب – لا قدر الله – ستقضي على أي آمال في استعادة الحياة الطبيعية للقطاع بعد الدمار الذي لحق به. لذا، يطالب الفلسطينيون في غزة الوسطاء ببذل أقصى الجهود للضغط على الطرفين للالتزام ببنود الهدنة، بما يضمن تحرير المزيد من الأسرى الفلسطينيين واستمرار دخول الإمدادات والمساعدات التي يحتاجها سكان القطاع بشدة.
في ظل هذه الأجواء المتوترة، من غير المرجح أن تستمر الهدنة دون تقديم تنازلات من الجانبين، خاصة مع وجود أطراف داخلية وإقليمية لها مصلحة في استمرار الحرب. وهنا يأتي دور الوسطاء لضمان استقرار الهدنة رغم التحديات.
ويُحسب للدبلوماسية المصرية والقطرية نجاحها، الأسبوع الماضي، في إقناع حماس بالتراجع عن قرارها بوقف إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين وفقاً للاتفاق، ما يؤكد أهمية دور البلدين في السعي لإنهاء الحرب وإحلال التهدئة في غزة بعد أكثر من عام ونصف من الصراع الدامي.
في السياق نفسه، لا ينبغي التقليل من شأن تصريحات الرئيس الأمريكي الجديد، دونالد ترامب، الذي قال إنه “سيفتح أبواب جهنم على حماس” إذا لم تُطلق سراح الأسرى الإسرائيليين. فهذه التصريحات، التي اعتبرها البعض مجرد تهديدات كلامية، تعكس في الواقع رغبة ترامب في إعادة تأكيد الدور الأمريكي في الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني.
مع اقتراب شهر رمضان، يمر قطاع غزة بمرحلة عصيبة وسط معاناة شديدة لسكانه. فهل تصمد الهدنة حتى نهاية الشهر الفضيل، أم تعود الحرب لتلقي بظلالها الثقيلة على المنطقة مجدداً؟ كل ما نتمناه أن يكون رمضان بداية لمرحلة جديدة يتذوق فيها الفلسطينيون طعم السلام، بعد سنوات من تجرع كؤوس المر والحنظل.

الامارات 24

تابعنا عبر:

شاهد أيضاً