الحواجز في الضفة – تنغيص الاحتلال فرحة العيد على الفلسطينيين

السياسي – تُنغص الحواجز العسكرية التي يُقيمها الاحتلال الإسرائيلي داخل المدن بالضفة الغربية، فرحة الفلسطينيين خلال أيام العيد، حيث يعمد الجنود إلى توقفيهم في طوابير الانتظار لساعات، وأحيانًا التنكيل بهم؛ ما يعرقل زيارة الأقارب وصلة الأرحام.

أبو علي حسين واحد من عشرات الآلاف الذين حرموا من زيارة أرحامهم خارج مدينة نابلس شمال الضفة، في العيد، بسبب طابور الانتظار الطويل أمام الحواجز التي يجب المرور بها قبل أن يواصل طريق سيره.

ويقول حسين إنّه يحاول الاستعاضة عن هذه الزيارات التي تُعد من أهم مظاهر الفرح في العيد، بزيارات مقتضبة تفي بالغرض الإنساني والأخلاقي والديني في أوقات أخرى.

ويتعمد جنود الاحتلال المتواجدون على الحواجز، توقيف المواطنين وتفتيشهم ومماطلتهم وإهانتهم قبل السماح لهم بالعبور، وأحيانًا يتم اعتقال مواطنين دون ذنب وهذا يُحوّل فرح الأهالي بالعيد إلى حزن وقلق.

وقد يستغرق الطريق مع المواطنين نحو 10 ساعات للتنقل بين مدينة وأخرى بدلا من ساعتين في أكثر الأحوال.

ويُعبّر حسين عن امتنانه لوجود وسائل التواصل الاجتماعي التي تسمح لهم بمراسلة بناته وأخواته وأحفاده ورؤيتهم عبر التطبيقات كفيسبوك وواتس أب، مضيفًا أنّ المواطنين يحملون هم الحواجز قبل أيام من هلال العيد لأنهم يعرفون أنها عبارة “كابوس لكل من يمر خلاله”.

حال المواطن خالد طريبة، لا يختلف كثيرًا، فهو يتشوّق لزيارة ابنه الذي يعمل في رام الله واحتضان أحفاده، لكنّ الحواجز الكثيرة مزقت أوصال المدن وجعلت من الزيارات همًا كبيرًا بسبب إجراءات الاحتلال ومضايقاته التي لا تتوقف بل وتزداد في المناسبات.

ويضيف أنّ كثيرين يعتقلهم الاحتلال عبر الحواجز، بالإضافة لـ “بهدلة الانتظار والتفتيش والإهانة”، موضحًا أنّ “الزيارات الاجتماعية للأقارب خاصة في الأعياد هي بمثابة تعظيم لشعائر الله، لكن الاحتلال لا يدخر جهدًا في التنغيص علينا وتحويل مناسباتنا إلى أعباء”.

ويشير إلى أنّ “الحالة النفسية التي يخرج بها المواطن بعد ساعات من الانتظار على الحواجز، صعبة ولا يمكن تجاوزها، فالاحتلال يتعمد كسر فرحتنا وإشعارنا بالندم لأننا فكرنا الخروج من منازلنا”.

وقد عزز جيش الاحتلال حواجزه القائمة في الضفة واستحدث حواجز جديدة منذ 7 أكتوبر/ تشرين أول 2023، ليرتفع العدد إلى نحو 900، منها 18 بوابة حديدية استحدثت منذ بداية العام الجاري، و146 بوابة حديدية نصبها الاحتلال بعد 7 أكتوبر2023، وفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية.

ووفق المصدر نفسه، فإن الاحتلال يواصل إغلاق نحو 85% من تلك الحواجز وطرق بديلة استحدثها السكان لتجاوز تلك الحواجز.

ويقول فرج الله لـ “وكالة سند للأنباء” إنّ الحواجز المنتشرة بالضفة حولت المجتمع الفلسطيني بالضفة الى أكثر 1000 جزيرة باتت فيها الحواجز العائق الرئيسي والمسبب في تمزيق الروابط الاجتماعية بين المواطنين.

ويشير إلى أنّ الحواجز تضع الإنسان في دوامة ضغط وتوتر نفسي شديدة ومرعبة، طوال فترة الانتظار، فإما أن يُسمح له بعد ساعات بالمرور، وإما يتم تسليمه ورقة لمراجعة مخابرات الاحتلال، أو أن يجري اعتقاله.

ويلفت أن العشرات من الفلسطينيين منعتهم حواجز الاحتلال بعد أكتوبر 2023 من إجراء أي زيارات عائلية في المناسبات، مؤكدًا أنّ ذلك يستهدف وجود الفلسطينيين، لحمِلهم على ترك مدنهم والهجرة.