لم تكن ليبيا بالنسبة لمصر مجرد دولة جارة تشترك معها في حدود طويلة بل كانت دائما عمقا استراتيجيا وشريكا مصيريا يرتبط معها بروابط التاريخ والدم والمصالح المشتركة ومن هنا جاء تعامل مصر مع الملف الليبي باعتباره قضية أمن قومي عربي تتجاوز حدود الجغرافيا لتشمل حاضر المنطقة ومستقبلها
إن الاستراتيجية المصرية تجاه ليبيا ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية
1. الحفاظ على وحدة الدولة الليبية ومنع محاولات تقسيمها أو تمزيق مؤسساتها لأن سقوط ليبيا يعني فتح الباب أمام الفوضى والإرهاب والتهديد المباشر لمصر وجوارها العربي
2. دعم الجيش الوطني الليبي ومؤسسات الدولة الشرعية باعتبارها الركيزة الأساسية لاستعادة الاستقرار ومواجهة التنظيمات الإرهابية والميليشيات المسلحة.
3. رفض التدخلات الأجنبية التي تحاول تحويل ليبيا إلى ساحة نفوذ وصراع دولي والتأكيد أن الحل يجب أن يكون ليبي ليبي عبر الحوار السياسي
لقد تحركت مصر بثقلها السياسي والدبلوماسي لاحتضان جولات الحوار بين الأطراف الليبية وقدمت مبادرات واقعية لحل الأزمة إدراكا منها أن استقرار ليبيا ليس خيارا بل ضرورة استراتيجية كما عززت قدراتها الأمنية والعسكرية على الحدود الغربية لمنع تسلل العناصر الإرهابية وحماية الداخل المصري من أي تهديد
إن هذه الرؤية ليست دفاعا عن أمن مصر وحدها بل عن الأمن القومي العربي برمته لأن ليبيا تمثل بوابة شمال إفريقيا ومفتاح توازن استراتيجي في البحر المتوسط ومصر عندما تتحرك فإنها تتحرك من منطلق مسؤوليتها التاريخية كقوة إقليمية كبرى تحمي محيطها وتدافع عن قضايا أمتها
ويبقى الدور المصري في ليبيا شاهدا على أن القاهرة لا تترك أشقاءها في أوقات المحن وأنها تضع دائما أمن الأمة فوق أي اعتبار واضعة استقرار ليبيا في قلب استراتيجيتها لحماية الأمن القومي العربي
