السياسي -متابعات
تسلط ورقة بحثية جديدة الضوء على فلاتر السجائر، لأنها لا تجعل التدخين أكثر أماناً، فقد طُرحت كأداة تسويقية في خمسينات القرن الماضي، لتُعطي انطباعاً زائفاً بتقليل الضرر، لكنها في الواقع قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان الرئة.
من ناحية أخرى، تُعَد أعقاب السجائر، المصنوعة من البلاستيك غير القابل للتحلل الحيوي، أكثر العناصر نفايات في جميع أنحاء العالم، حيث يُترَك حوالي 4.5 تريليون منها سنوياً، ما يُضاف إلى 800 ألف طن متري من النفايات البلاستيكية.
الفلاتر القابلة للتحلل
ووفق ورقة بحثية أعدها باحثان من جامعتي أوكسفورد وماساتشوستس ونشرها “ذا كونفيرسيشن”، لا تُقلل الفلاتر “القابلة للتحلل الحيوي” من المخاطر الصحية، ولا تزال تُلوِّث النظم البيئية، في حين تُرسِّخ الاعتقاد الخاطئ بفائدتها.
وكانت فلاتر السجائر قد انتشرت على نطاق واسع في خمسينيات القرن الماضي، ظاهرياً بهدف تقليل ضرر التدخين.
وبعد أكثر من 70 عاماً، نعلم أن الفلاتر لا تقلل الضرر. بل في الواقع، قد تؤدي إلى تفاقم بعض المخاطر. فمن خلال تليين الدخان وتسهيل استنشاقه بعمق، قد تزيد الفلاتر في الواقع من خطر الإصابة بسرطان الرئة.
نظرة المدخنين للفلاتر
في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، احتوى أحد أنواع الفلاتر الشائعة على الأسبستوس. وعلى الرغم من ذلك، لا يزال معظم المدخنين اليوم يعتقدون أن الفلاتر تجعل السجائر أكثر أماناً.
وبعيداً عن الخداع الصحي، تُسبب فلاتر السجائر كارثة بيئية. فهي مصنوعة من مادة بلاستيكية تُسمى أسيتات السليلوز، لا تتحلل بيولوجياً بل تتحلل إلى جزيئات بلاستيكية دقيقة، ملوثةً الأنهار والمحيطات.
ونظراً لأن هناك الكثير منها، تُعتبر أعقاب السجائر أكثر الأشياء تلوثاً على هذا الكوكب.
ويُقدَّر أنه يتم التخلص من 4.5 تريليون بلاستيك سنوياً، ويدخل ما يقرب من 800 ألف طن متري من هذه النفايات البلاستيكية إلى البيئة سنوياً.
وبينما فرضت التشريعات قيوداً على استخدام أنواع أخرى من البلاستيك أحادية الاستخدام، مثل الزجاجات والأكياس والمصاصات، فقد أفلتت فلاتر السجائر إلى حد كبير من هذا الاهتمام التنظيمي.
حلول زائفة
وتحت الضغط، تُسوِّق بعض شركات التبغ الآن فلاتر “قابلة للتحلل الحيوي” مصنوعة من مواد جديدة.
لكن هذه الحلول زائفة. فحتى الفلاتر التي تُسمى قابلة للتحلل الحيوي لا تُقدِّم أي فائدة صحية، وتستمر في تلويث النظم البيئية. فهي تخدم الصناعة من خلال خلق وهم بالمسؤولية البيئية، مع الحفاظ على تصور خاطئ بأن الفلاتر نفسها حميدة أو ضرورية.
تدعو المنظمات الصحية والبيئية، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية، ومنظمة العمل من أجل التدخين والصحة، وتحالف وقف تلوث التبغ، إلى التزامات صارمة بشأن فلاتر السجائر. ما الذي قد يكون أقوى من حظر تام؟
وبينما لن يُنهي حظر الفلاتر التدخين بين عشية وضحاها أو يُقضي على التلوث البلاستيكي، سيكون خطوةً قيّمةً ورمزيةً نحو مواءمة الأهداف البيئية وأهداف الصحة العامة.