لماذا ترتدي شخصيات الكرتون القفازات دوماً؟.. سر يكشفه التاريخ

السياسي -متابعات

اشتهرت الكثير من الشخصيات الكارتونية الشهيرة بارتداء القفازات البيضاء، حتى أصبحت جزءاً لا يتجزأ من ملامحها الأساسية، من ميكي ماوس إلى بطوط وباغز باني وغوفي وغيرهم من الأبطال الذين رافقوا أجيالاً من الأطفال حول العالم.

ورغم أن القفازات بدت وكأنها مجرد تفصيلة جمالية أو لمسة كوميدية، فإن الحقيقة أنها ارتبطت بأسباب عملية وفنية تعود إلى بدايات فن الرسوم المتحركة في مطلع القرن العشرين.

ففي عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، عندما كان كل فيلم كرتوني يُرسم يدوياً إطاراً تلو الآخر، شكّلت تفاصيل الأيدي وتعقيدات الأصابع تحدياً مرهقاً للرسامين، لذلك ابتكروا حلاً عملياً عبر رسم قفازات بسيطة ومستديرة تقلل من صعوبة التحريك وتختصر الوقت والجهد.

كما أن ظهور الشخصيات في أفلام بالأبيض والأسود جعل من الصعب رؤية حركات أيديها إذا كانت داكنة اللون، خصوصاً أن كثيراً من الشخصيات كانت حيوانية الشكل، هنا لعبت القفازات البيضاء دوراً حيوياً في إظهار الحركة بوضوح ومنح المشاهد قدرة أكبر على متابعة تعبيرات الشخصية.

وإلى جانب الجانب العملي، جاءت الفكرة أيضاً لتعزيز الطابع الإنساني لدى الشخصيات الكرتونية، إذ منح ارتداء القفازات، مع أربعة أصابع فقط، مظهراً أقرب للإنسان من دون أن تفقد الشخصية بساطتها الكوميدية.

كما تأثر الرسامون آنذاك بالمسرح الاستعراضي والفودفيل، حيث اعتاد الممثلون ونجوم المايم ارتداء القفازات البيضاء لتأكيد حركاتهم على المسرح.

وبمرور الوقت، لم يعد ارتداء القفازات مجرد وسيلة تقنية أو تقليد مسرحي، بل أصبح جزءاً من هوية الرسوم المتحركة، وانتقل من جيل إلى آخر حتى بات علامة كلاسيكية تذكر الجمهور بتاريخ هذا الفن وبداياته الأولى.