أثار الفيلم الوثائقي الطويل “الخرطوم” شعور الوحدة والتضامن والاعتزاز بين أبناء الجالية السودانية الذي حضروا بكثافة لحضور عرض الفيلم في مهرجان الدوحة السينمائي 2025.
وقالت المخرجة راوية الحاج، وهي واحدة من المخرجين الخمسة للفيلم، خلال مشاركتها في إيجاز صحفي ضمن فعاليات المهرجان: “أشعر بالفخر والاعتزاز لردود فعل الجمهور بعد مشاهدة الفيلم. فرغم الأثر السّلبي للحرب، كان الشعب السوداني متحدا”.
بدأ الفيلم بوصفه صورة حميمة وقصيدة مهداة إلى مدينة الخرطوم، غير أن اندلاع الحرب غيّر مساره فجأة، ما اضطر صانعيه إلى الفرار نحو كينيا. تمكن المشاركون في الفيلم لاحقاً من إعادة تمثيل رحلة هروبهم باستخدام الشاشات الخضراء، إلى جانب الرسوم المتحركة واللقطات الأرشيفية.
وأعربت الحاج عن أسفها لقلة التغطية الإعلامية العالمية الواسعة للحرب في السودان، ما ترك فراغاً لا يسدّه سوى الفنّ، قائلة: “صنّاع الأفلام تقع على عاتقهم مسؤولية كبيرة. مستقبل السينما السودانية سيتغير بالكامل بفعل الأحداث الجارية”.
ورغم المأساة، أشاد المخرج المشارك في الفيلم إبراهيم سنوبي أحمد بقدرة الفيلم على جمع الشتات السوداني، قائلاً: “يمكن للفيلم أن يكون علاجاً. فقد أُجبرنا جميعاً على المنفى، وتلك العزلة قد تترك الإنسان في حالٍة سيئة. لكن في كل مرة يشاهد الناس الفيلم، لا يشعرون بأنّهم مهمشين هناك من يروي قصتهم ويدفع العالم إلى التحرك”.
أمّا المخرج فيليب كوكس الذي يشارك الإخراج، فقد أوضح بأنّ الفيلم بدأ بنداءٍ لاكتشاف مواهب جديدة في السودان، معلقا على التحول الكبير الذي فرضته الظروف: “جاءت شخصياتنا من خلفيات مختلفة، من موظف حكومي إلى طفلين من الشارع. قبل الحرب، لم يكن ممكناً أن يلتقوا أصلاً. أما الآن، فقد كانوا يتقاسمون فراشاً واحداً ويروون لبعضهم البعض قصصهم”. وأضاف عن الفيلم: “إنه سينما إبداعية، وسينما شعرية، ولكنها أيضاً سينما عاجلة تدعو للتحرك”.
فيلم “الخرطوم” من إخراج إبراهيم سنوبي أحمد، تيمية محمد، راوية الحاج، فيليب كوكس، وأنس سعيد.







