التضامن مع الشعب الفلسطيني….مطلوب إجراءات لترجمته ؟

د فوزي علي السمهوري

مضى ٤٨ عاما على قرار الجمعية العامة رقم 32 / 40 بإعتماد 29 نوفمبر يوما عالميا للتضامن مع الشعب الفلسطيني وحقوقه في إنهاء الإحتلال وتصفية الإستعمار وتقرير المصير أسوة بباقي شعوب الارض .
اهداف اليوم العالمي للتضامن :
من اهداف إعتماد قرار دولي بإعتماد ٢٩ / ١١ من كل عام يوما عالميا للتضامن مع الشعب الفلسطيني :
اولا : التاكيد وإنعاش ذاكرة المجتمع الدولي ان نكبة الشعب الفلسطيني تعود بجذورها إلى قرار التقسيم المجحف رقم ١٨١ الصادر في 29 / 11 1947 الذي قسم فلسطين بحكم فرض سياسة الأمر الواقع الذي فرضه الإنتداب البريطاني على فلسطين إلى دولتين متخليا عن دوره بتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة على ٤٥ % من مساحة فلسطين التاريخية .
ثانيا : دعوة لحشد الجهود والمواقف الدولية الرسمية والشعبية والسياسية والقانونية والحقوقية للإضطلاع بمسؤولياتها للضغط على سلطات الإحتلال الإستعماري الإرهابي الإسرائيلي لتنفيذ قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن ذات الصلة بالقضية الفلسطينية وخاصة قرار الجمعية العامة رقم ٢٧٣ الذي إشترط لقبول إسرائيل عضوا بالأمم المتحدة تنفيذها قراري الجمعية العامة رقم ١٨١ و ١٩٤ .
ثالثا : دعوة لعدم الإزدواجية بالتعامل مع الحقوق الرئيسية للشعوب بالحرية والإستقلال وتقرير المصير ، فالإزدواجية والإنتقائية خاصة من جانب الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن حالت دون تمتع الشعب الفلسطيني من حقوقه الاساس اسوة بباقي شعوب العالم .
رابعا : إنقاذ الشعب الفلسطيني من كافة اشكال الجرائم المعاقب عليها دوليا ومن الإنتهاكات الجسيمة للعهود والمواثيق والإتفاقيات الدولية التي يمارسها الكيان الصهيوني الإسرائيلي المصطنع بحق فلسطين شعبا وارضا ومقدسات إسلامية ومسيحية وما جرائم الإبادة والتطهير العرقي التي ترتكب بقطاع غزة على مدار العامين الماضيين وبالضفة الغربية وبالقدس اي بعموم اراض الدولة الفلسطينية المحتلة والمعترف بها دوليا إلا نموذج للظلم والطغيان والإضطهاد والحرمان من الحرية والأمن والحياة الآمنة في وعلى ارض وطنه التاريخي التي تعرض ولم يزل يتعرض لها الشعب الفلسطيني على مدار 108 سنوات في ظل تقاعس دولي للمجتمع الدولي بغالبيته عن الإضطلاع بواجباته لضمان إحترام وتنفيذ إراداته المعبر عنها بمئات القرارات الصادرة عن مؤسساته .
المطلوب لترجمة التضامن لإجراءات عملية :
بعد ان تبين لدول العالم وشعوبها الحرة بالدليل القاطع الموثق :
▪ طبيعة الكيان الإستعماري الإحلالي الإجرامي العنصري الإسرائيلي الذي يعمل وكيلا عن القوى الإستعمارية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وخدمة اهدافها بالهيمنة والإخضاع ما امكنها من دول وشعوب العالم .
▪ رفضها الإلتزام بميثاق الأمم المتحدة وتنفيذ قراراتها بتحد لأهداف الأمم المتحدة بترسيخ الأمن والسلم الدوليين .
▪ بعد ٧٨ عاما من إمكانية بل إستحالة تجاوب إسرائيل وعلى مدار صناعتها كقاعدة إستعمارية عدوانية مع القرارات الدولية خلافا لإلتزاماتها بالمادتين الرابعة والخامسة وعشرين من ميثاق الأمم المتحدة .
بات لزاما على المجتمع الدولي الذي اعرب عن تضامنه عبر الكلمات والبيانات والمعارض التي لم ترى سبيلها لتحقيق اهدافها كآليات ضغط على الكيان الإسرائيلي المارق مغادرة مربع التضامن مع الشعب الفلسطيني وحقوقه من الإطار النظري إلى مربع الفعل الضاغط لإرغام ” إسرائيل ” الإنصياع لتنفيذ القرارات الدولية وذلك عبر إتخاذ إجراءات وتدابير عملية ومنها :
اولا : فرض المقاطعة السياسية والإقتصادية والعسكرية والتكنولوجية والإعلامية والعلمية .
ثانيا : إتخاذ تدابير دبلوماسية وسياسية وإقتصادية على امريكا والتعامل معها بلغة المصالح لثنيها عن التنصل من إلتزاماتها وواجباتها كدولة دائمة العضوية بمجلس الأمن بضمان تنفيذ القرارات الدولية وإستمرار سياستها الداعمة والمنحازة لهذا الكيان المجرم وتمكينه من تحد الإرادة الدولية والإفلات من المساءلة والعقاب .
ثالثا : ملاحقة قادة هذا الكيان الوحشي الإسرائيلي قانونيا لمساءلته وعقابه على إرتكابه جرائم الإبادة والتطهير العرقي وجرائم الحرب وضد الإنسانية بحق الشعب الفلسطيني امام المحاكم الدولية وبكافة الدول التي يسمح نظامها القضائي .
رابعا : الإلتزام بتنفيذ قرار المحكمة الجنائية الدولية بتوقيف مجرمي الحرب الإسرائيليين ورمزهم نتنياهو وغالنت ومتابعة الدول التي لم تلتزم بتنفيذ مذكرات التوقيف لحثها على الإلتزام بتنفيذ مذكرة مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية إحتراما لنظام روما وترسيخا لسمو وقيم العدالة الدولية ، فتغييب العدالة وممارسة الضغوط من قبل دولة عظمى كالولايات المتحدة الامريكية على قضاة محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية لإعاقة سير العدالة الدولية بالقضايا المرفوعة على إسرائيل لإرتكابها جرائم إبادة بقطاع غزة من قبل دولة جنوب إفريقيا وعشرات الدول امام محكمة العدل الدولية وأمام المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة قادة إسرائيل على إرتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بهدف تمكين الكيان الإستعماري الإسرائيلي الإفلات من العقاب الذي يؤدي إلى تقويض اهداف ومبادئ الأمم المتحدة بترسيخ الأمن والسلم الدوليين .
خامسا : التقدم بمشروع قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة بتجميد عضوية إسرائيل بالأمم المتحدة لعدم إلتزامها بالمادة ٤ والمادة ٢٥ من الميثاق ولرفضها تنفيذ القرارات الدولية الصادرة عن محكمة العدل الدولية وعن مجلس الأمن والجمعية العامة وإعتبارها حبرا على ورق ولعنجهيتها بإتهام الأمم المتحدة وامينها العام بدعم الإرهاب ومعاداة السامية ولعدم إلتزامها بقرار الجمعية العامة رقم ١٠ / ٢٤ الصادر في ايلول عام ٢٠٢٤ الذي طالب إسرائيل إنهاء إحتلاها للاراضي الفلسطينية خلال مدة زمنية اقصاها ١٢ شهرا تنفيذا لقرار محكمة العدل الدولية الذي اقر بعدم شرعية وقانونية الإحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقلبها القدس ولقطاع غزة .
سادسا : منع اي من الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن وخصوصا امريكا التي تمعن بإستخدام الفيتو تعسفيا بإنقلاب على فلسفة الفيتو وعلى المادة الرابعة التي حالت دون الإعتراف بدولة فلسطين كعضو عامل بالأمم المتحدة .
سابعا : دعوة الحكومة السويسرية لعقد إجتماع وجاهي طارئ وعاجل للدول الاطراف الموقعة على إتفاقيات جنيف لإلزام سلطات الإحتلال الإسرائيلي بتنفيذ أحكام الإتفاقيات وتعيين دولة طرف ثالث حامية لحين إنتهاء الإحتلال الإستعماري الإرهابي الإسرائيلي من جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة .
هذه الإجراءات تتطلب مبادرة شجاعة وحكيمة من الدول الصديقة نواتها الأردن وفلسطين ومصر والسعودية والجزائر وتركيا وباكستان وماليزيا وإسبانيا تعمل على بلورة إستراتيجية عمل تستقطب الدول المعترفة بالدولة الفلسطينية لتحويلها إلى خطوات عملية رادعة وضاغطة نحو إلزام إسرائيل تنفيذ جميع القرارات الدولية حتى لا تبقى أرشيفا ولا تبقى الأمم المتحدة اداة بيد امريكا وغيرها من الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن توظف لمصالحها .
بناءا على ما تقدم لم يعد امام المجتمع الدولي من ترف الخيار فإما الإنتصار لدوره بترسيخ اهداف ومبادئ الأمم المتحدة وميثاقها ولإلزام مجلس الأمن بضمان تنفيذ قراراتها وفرض دورها وإما إلى الإستسلام لتغليب مبدأ حق القوة وإقصاء قوة الحق الذي يفضي لتعزيز للهيمنة الأمريكية لعقود قادمة والتي تعني القبول بمصادرة السيادة على القرارات والثروات لدول العالم الآتي عاجلا وليس آجلا …. فليكن كل يوم تضامن مع الشعب الفلسطيني حتى التحرر من نير المستعمر الإسرائيلي وإقامة دولته المستقلة وتمكين اللاجئين الفلسطينيين من العودة لمدنهم وقراهم التي طردوا منها عنوة عام ١٩٤٨ بعد سلسلة من المجازر التي إرتكبتها العصابات الصهيونية اليهودية الإجرامية في سياق حرب تطهير عرقي ؟ !