ماذا بعد حصار ترامب لفنزويلا

السياسي – يمارس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سياسة “الضغط العالي” على نظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في خطوة تستهدف دفع كاراكاس إلى تقديم تنازلات كبيرة، وسط تصاعد التحشيد العسكري الأمريكي في منطقة الكاريبي وإغلاق المجال الجوي حول فنزويلا.

وبحسب مصدر مطلع في البيت الأبيض، فإن اتصالاً جرى بين ترامب ومادورو قبل 10 أيام، أوضح خلاله الرئيس الجمهوري أنه لا يريد اندلاع حرب في الكاريبي، لكنه يسعى إلى “حلّ قاطع” لما يعتبره ارتباطًا بين حكومة فنزويلا وعصابات المخدرات.

وأشار المصدر  إلى أن ترامب أبلغ مادورو أنه يفكر في عقد اجتماع بين مستشاريه ومسؤولين فنزويليين، قد يُعقد في واشنطن أو كاراكاس أو إحدى دول الجوار.

وأوضح المصدر أنه لا يعني وقف واشنطن عملياتها ضد قوارب تهريب المخدرات، حيث تواصل القوات الأمريكية اعتراض القوارب انطلاقاً من السواحل الفنزويلية.

وفي السياق نفسه، صعّد ترامب السبت ضغوطه على مادورو بفرض حصار جوي على فنزويلا، في خطوة تأتي بعد أسابيع من التوتر المتصاعد بين واشنطن وكاراكاس، بحسب صحيفة “واشنطن بوست”. وقال ترامب عبر منصته “تروث سوشال”: “على جميع شركات الطيران والطيارين وتجار المخدرات والمتاجرين بالبشر إغلاق المجال الجوي فوق فنزويلا بالكامل”.

وترى الصحيفة أن إغلاق المجال الجوي فوق دولة ما قد يكون مؤشراً أولياً يسبق شن غارات جوية، خصوصاً مع الحشد العسكري الضخم الذي نفذته الولايات المتحدة في منطقة الكاريبي خلال الأسابيع الأخيرة. كما نقلت عن مسؤول أمريكي قوله إن الطائرات العسكرية الأمريكية تقوم بدوريات شبه دائمة قرب الأجواء الفنزويلية ضمن عمليات مكافحة المخدرات.

ويعتبر باحث في الشؤون اللاتينية أن ترامب يعتمد سياسة “رفع السقوف إلى الحد الأقصى” بغرض انتزاع تنازلات كبيرة من مادورو، موضحاً أن الرئيس الأمريكي انتظر التوقيت المناسب للاتصال بنظيره الفنزويلي في ظل التحشيد العسكري، لخلق أرضية تفاوض غير متكافئة. وأضاف أن الحديث عن احتمال عقد لقاء في واشنطن يحمل رمزية خاصة كون مادورو مطلوباً للولايات المتحدة بتهم تتعلق بالمخدرات، مع رصد مكافأة مالية كبيرة للإدلاء بمعلومات عنه.

وترتبط هذه المعطيات أيضاً بسلسلة إجراءات أمريكية جديدة، إذ صنّفت إدارة ترامب كارتل “دي لوس سولس” منظمةً إرهابيةً أجنبيةً، ما قد يمنح وزارة الدفاع مبرراً قانونياً لاستهداف مواقع حكومية في فنزويلا، فيما تستمر واشنطن في تنفيذ ضربات ضد قوارب تزعم أنها متورطة في تهريب المخدرات.

وتشير “واشنطن بوست” إلى أن ترامب لا يمتلك السلطة القانونية لإغلاق المجال الجوي فوق دولة أخرى، لكن الخطوة تعكس سعياً لزيادة الضغط على كاراكاس ودفعها للاعتقاد بأن واشنطن تفكر فعلاً في عمل عسكري. وفي المقابل، أمر مادورو بتعبئة القوات داخل بلاده، فيما يعيش الفنزويليون حالة من “الضبابية” وسط التهديدات الأمريكية واستمرار انعدام الثقة بحكومتهم.

ويخلص إلى أن الاتصال بين ترامب ومادورو لم يحقق اختراقاً ملموساً، لكنه وضع الرئيس الفنزويلي أمام “خيارات صعبة”، في ظل استمرار التحشيد والتهديدات، فيما تبقى كل السيناريوهات مطروحة، بما فيها الخيار العسكري.