يشكّل البرنامج النووي الإسرائيلي، خاصةً مع استمرار تطويره، خطرًا كبيرًا على المنطقة العربية والإقليم ككل.
يزداد هذا الخطر في ظل وجود حكومة يمينية متطرفة، حيث يدعو بعض وزرائها (مثل إيتمار بن غفير وبتسلإيل سموتريتش) صراحةً إلى استخدام هذا السلاح ضد شعوب المنطقة، تحت ذريعة “الدفاع عن النفس”.
لا يفتأ المتطرفان في المذكوران من مباركة عمليات القتل والتصفية للمدنيين، ويدعوان لاعدام كل المعتقلين الفلسطينيين، فكيف بهما وهما يشرفان على سلاح قاتل وفتاك في الوقت الذي يكنان الحقد الاعمى لكل الشعوب في المنطقة.
إن وجود أسلحة فتاكة وخطيرة في أيدي هذه الحكومة المتطرفة يمثل تهديدًا وجوديًا شاملًا للمنطقة بأسرها.
الدعم الأمريكي وانتهاك المعاهدات
يُعدّ الدعم الأمريكي للمنشآت النووية الإسرائيلية وإبعادها عن رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية IAEA بمثابة مباركة لبرنامج التسلح النووي الإسرائيلي، وهو ما يُفسر على أنه ترسيخ للتهديد والترهيب لدول المنطقة والعالم.
تتصرف الولايات المتحدة بازدواجية معايير واضحة، حيث عارضت إنشاء مفاعلات نووية سلمية في السعودية، وشنت هجمات على منشآت إيرانية (بمشاركة تل أبيب).
في المقابل، تدعم وتطور المنشآت الإسرائيلية، مما يشكل انتهاكًا لمعاهدات الحد من انتشار الأسلحة النووية NPT، خاصة وأن إسرائيل دولة في حالة حرب.
تأتي هذه الأعمال في سياق تاريخي، حيث تم قصف منشآت نووية عربية أخرى، مثل:
* مفاعل تموز العراقي في 7 يونيو 1981.
* مفاعل الكبر السوري في 5 سبتمبر 2007.
مفاعل ديمونا والقدرات الإنتاجية
يُعتبر مركز شمعون بيريز للأبحاث النووية في النقب، المعروف باسم ديمونا، هو المركز الرئيس لإنتاج القنابل النووية.
يمتد المركز على مساحة 36 كيلومترًا مربعًا.
يضم مجمعًا سريًا تحت الأرض يُعرف بـ “موشون 2″، حيث يتم فيه إنتاج البلوتونيوم اللازم لصنع الأسلحة.
الكشف عن الأسرار:
انكشفت أسرار المفاعل لأول مرة عام 1986 على يد مردخاي فعنونو، الفني السابق الذي انشق وفر إلى المملكة المتحدة.
أكد فعنونو في حينه أن ديمونا قادرة على إنتاج ما يصل إلى 40 كجم من البلوتونيوم سنويًا، وهو ما يكفي لإنشاء 10-20 رأسًا نوويًا سنويًا.
تقدير الترسانة: تقدر نشرة علماء الذرة في عام 2022 أن إسرائيل تمتلك حوالي 90 رأسًا نوويًا.
تزايد القدرة:
يعتقد الخبراء أن قدرة مفاعل الماء الثقيل (L-102) في محطة موشون-1 قد زادت إلى 150 ميجاوات أو أكثر.
تُقدر الإنتاجية السنوية للصناعة النووية الإسرائيلية بما لا يقل عن 2-3 أسلحة نووية جديدة سنويًا.
أعمال البناء الأخيرة والغموض
أفادت تقارير إعلامية، استنادًا إلى صور أقمار صناعية، بأن أعمال البناء في منشأة رئيسية لبرنامج إسرائيل النووي المشتبه به قد تكثفت مؤخرًا.
الموقع والحجم: تقع المنشأة على بُعد حوالي 90 كيلومترًا جنوب القدس. صور الأقمار الصناعية تظهر حفرة ضخمة (حوالي 150 مترًا طولًا و60 مترًا عرضًا) بالقرب من مفاعل الماء الثقيل الأصلي، وتظهر أعمال بناء مكثفة وجدرانًا خرسانية سميكة.
الاحتمالات: ينقسم الخبراء حول طبيعة هذا البناء الجديد نظرًا للسرية التامة، ولكن التفسيرات الأكثر ترجيحًا تشير إلى:
بناء مفاعل جديد للماء الثقيل، القادر على إنتاج البلوتونيوم.
إنشاء منشأة جديدة لتجميع الأسلحة النووية.
الإفلات من الرقابة الدولية
إسرائيل هي واحدة من أربع دول فقط لم توقع على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية NPT، مما يعني أن:
الوكالة الدولية للطاقة الذرية IAEA ليس لها الحق في إجراء عمليات تفتيش في ديمونا.
كررت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إسرائيل “ليست ملزمة بتقديم معلومات عن المنشآت النووية الأخرى في البلاد” خارج مفاعل الأبحاث في سورك.





