السياسي -متابعات
بعد مرور 10 سنوات على انتهاء سياسة “الطفل الواحد” في الصين، تواجه البلاد صعوبة في إقناع مواطنيها بإنجاب المزيد من الأطفال، رغم حزمة الإجراءات الحكومية الواسعة لتشجيع الإنجاب ودعم الأسر.
وبحسب تقرير نشرته شبكة “سي إن إن” الأمريكية، يصادف الأول من يناير (كانون الثاني) مرور 10 سنوات على إلغاء الصين لسياسة “الطفل الواحد”، بعدما أدركت الحكومة أن انخفاض معدلات الولادة قد يهدد نمو ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
ومع ذلك، فشلت التعديلات والإجراءات في تحقيق نتائج ملموسة، إذ تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن من تجاوزوا الستين عاماً يمثلون أكثر من 20% من سكان الصين البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة، وقد يصلون إلى نصف السكان بحلول عام 2100، مما يطرح تحديات اقتصادية واجتماعية هائلة، ويؤثر على طموحات الصين الاقتصادية والعسكرية.

سلسلة حوافز
ورغم إطلاق الحكومة سلسلة من الحوافز، بما في ذلك مكافآت نقدية سنوية للأسر، وتسهيلات في تسجيل الزواج، وبرامج تعليمية قبل المدرسة مجانية، يشعر العديد من الشباب أن هذه السياسات لا تعالج القضايا الجوهرية مثل ارتفاع تكاليف تربية الأطفال، وعبء مسؤوليات الرعاية على النساء، وانتشار البطالة.
كما أن تراجع معدلات الزواج وانشغال الشباب بتحقيق الاستقرار المالي يمثلان عقبة إضافية أمام زيادة عدد المواليد، بحسب التقرير.
واتخذت بكين خطوات لإصلاح نظام التقاعد، من بينها رفع سن التقاعد تدريجياً، كما تتجه إلى الاستعاضة عن العمل البشري بالروبوتات عبر أتمتة المصانع.
وقد تساعد هذه الخطوات الاقتصاد على تجاوز الأثر الديموغرافي، لكن عندما يتعلق الأمر بزيادة معدلات المواليد، يبقى الخبراء متشككين في إمكانية ذلك.

انخفاض لا رجعة فيه
ويرى خبراء أن السياسات الحالية لرفع معدل المواليد “استعراضية”، فندبة سياسة “الطفل الواحد” فاقمت اتجاهات تشهدها دول أخرى تعاني أيضاً من تراجع المواليد، بسبب ارتفاع مستويات التعليم، وتغير النظرة إلى الزواج.
وقال ياو يانغ، عميد معهد “دي-شوي-هو” للتمويل المتقدم في جامعة شنغهاي للمالية والاقتصاد: “لو غيّرنا سياسة الطفل الواحد قبل 20 عاماً، لكان الوضع أفضل بكثير، الآن فات الأوان”.

وأضاف أنه رغم احتمال حدوث تقلبات واستقرار في السنوات المقبلة مع مزيد من الدعم السياسي، فإن “انخفاض معدل المواليد لا رجعة فيه” على المدى الطويل ولأسباب متعددة.
وختم التقرير بالقول إن الصين، رغم تحولات سياساتها، ما زالت تواجه تحدياً عميقاً في تغيير عادات وتوجهات جيل كامل بعد عقود من سياسة صارمة أدت إلى اختلالات سكانية واضحة.







