ليلة الفردان 1973: حين قاوم “الكلمة” بالرصاص حتى الرمق الأخير 

في قلب بيروت، وفي ليلة 10 نيسان (أبريل) 1973، لم تكن مجرد عملية اغتيال، بل كانت ملحمة من ملاحم “ثورة المستحيل” التي اختلط فيها حبر القلم ببارود البندقية.

في تلك الليلة الغادرة، تسللت خفافيش الاحتلال لتستهدف أعمدة الخيمة الفلسطينية الثلاثة:

القائد كمال عدوان: المهندس العسكري وعقل العمليات في الأرض المحتلة.

القائد أبو يوسف النجار: عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وصمام أمان الثورة.

الشهيد كمال ناصر: الشاعر، الأديب، والناطق الرسمي باسم الثورة الفلسطينية.

المفاجأة التي صدمت المحققين
بينما كان عدوان والنجار يمثلان الثقل العسكري والأمني، كان كمال ناصر يمثل “ضمير الثورة” وواجهتها الإعلامية. لكن حينما اقتحمت فرقة الاغتيال منزله، كشف التحقيق عن حقيقة أذهلت الجميع:

كمال ناصر، “الرجل الإعلامي” الذي لم يرتدِ البزة العسكرية يوماً، كان هو الوحيد من بين القادة الثلاثة الذي تمكن من سحب مسدسه الشخصي والاشتباك مع القوة المهاجمة. لم يمت صامتاً، بل أطلق رصاصاته في وجه القتلة حتى استُشهد وهو يقبض على سلاحه، ليرتقي بجسدٍ مثقوب بعشرات الرصاصات (أكثر من 40 رصاصة)، حيث ركز القتلة حقدهم على فمه ويديه اللتين كتبتا ونطقتا بالحق.

لقد ظن الاحتلال أن كمال ناصر مجرد خطيب مفوّه، لكنه في ليلة 10 نيسان أثبت أن المثقف المشتبك هو أخطر ما يواجهه العدو؛ فهو الذي يكتب بالدم ما يعجز الآخرون عن كتابته بالحبر.