بعد عام كامل من احتلال وتفريغ مخيمات شمال الضفة جنيــن ونــورشمس وطولكــرم بحجج أمنية ،وهدم وتجويف وقلب الجغرافيا فيها رأسا على عقب،وتشتيت الديمغرافيا في الفضاء المجاور،خرج علينا وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس، والذي يعتبر من ابرز وزراء حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة بأمر أصدره للقيادة العسكرية الوسطى التي تخضع لها منطقة الضفة الفلسطينية بإعداد خطط لاحتلال المخيمات الفلسطينية الباقية،والتي يبلغ عددها ثلاث وعشرون مخيما فلسطينيا منتشرة في الضفة،قرب وفي داخل المدن والمحافظات والتجمعات السكانية على النحو التالي : نابلس اربع مخيمات بلاطة والعين وعسكر الجديد وعسكر القديم،مخيم الفارعة في طوباس ومخيمي عقبة جبر وعين السلطان في اريحا، ومخيمات الامعري ودير عمار والجلزون وسلواد وبيرزيت وعين عريك ومخيم قدورة في منطقة رام الله،وقلنديا وشعفاط قرب القدس، والدهيشة وعايدة العزة قرب بيت لحم ، والفوار والعروب قرب الخليل، هذه المخيمات أنشئت بعد نكبة عام 1948 من قبل وكالة الغوث الدولية في الأشهر والسنوات التي تلت النكبة.
هذا الامر العسكري، الغير مبرر امنيا، يحمل في ثناياه امرا سياسيا يهدف لهدم ركن من اركان ثوابت القضية الفلسطينية الأساسية وهو حق العودة،وذلك بمحاولة محو قضية اللجوء عمليا بتغيير الجغرافيا وتشتيت الديمغرافيا، ودفع سكان هذه المخيمات الذين يبلغ عددهم عدة مئات الالاف من السكان الى الاندماج في الأماكن السكنية المحيطة دون ان يجمعهم ما يثبت حقهم و يعززأملهم ،ويذكرهم بحق العودة الى ديارهم وارضهم التي هجروا منها في العام 1948، وهذا الهدم الذي يعمل عليه الان وبشكل موسع مرتبط أيضا بشطب نشاطات وكالة الغوث الدولية لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين،فقرار العودة لكل من مخيمات جنين ونورشمس وطولكرم اذا ما جرى سيكون مرتبط بشروط وضعها الاحتلال بعد ما فعله من تغير واسع وضخم لهذه المخيمات ، وهذه الشروط عدم عودة نشاطات وكالة الغوث ومؤسساتها الى هذه المخيمات، وعدم عودة من هدم بيته في هذا المخيمات، وعدم عودة أهالي من تلك المخيمات يحمل تاريخهم سجلا وطنيا مخالفا لسياسة الاحتلال، وهذا طبعا إذا ما وضعت الخطط التي أمر بها كاتس ونفذت،ستنسحب هذه الشروط على باقي المخيمات،وبالتالي سنكون امام تشريد جديد، بل نكبة جديدة واسعة،ورسم خارطة داخلية فلسطينية في الضفة تنسجم وتتوأم مع ما تنفذه حكومة الاحتلال من خطط استطانية وسيطرة ومصادرات وشق طرقات وشوراع التفافية،ونهب أراضي الهدف منها تحطيم حلم إقامة دولة فلسطينية على حدود العام 1967،او ما يسمى بمشروع حل الدولتين،وإيجاد وقائع على الأرض تنسف أي مجال لتحقيق حل للقضية الفلسطينية بالرغم من التنازلات التي قدمتها القيادة الفلسطينية والدول العربية التي تنعت بالاعتدال.
وباعتقادي أن هذا المشروع لو أتيح له أن ينجح ويتعمم، فإن إجراءات كثيرة ستلحقه، مثل محاولات شطب اسم مخيم من سجل التسجيل للأرواق الثبوتية، ومحاولة اجبار وكالة الغوث على فك الاتفاقيات التي اتاحت لها إستأجار الأرض التي تقام عليها المخيمات الان والتي تمتد لـ99 عاما، وبالتالي دفع ملاك هذه الأراضي للمطالبة بحقوقهم في هذه الأراضي، وكل ما يتفتق عنه من عقلية تحاول بكل ما اوتيت من قوة على دفن اللجوء،والحالة اللاجئة في الضفة الفلسطينية.
إن حكومة الاحتلال، التي تعمل ليل نهار على أكثر من جبهة ومنها جبهة الضفة الفلسطينية، لا تريد ان تخرج من هذه الجبهات الا بتحقيق إنجازات كبيرة تغير وجه المنطقة تحت شعار شرق أوسط جديد بدعم ورعاية من الإدارة الامريكية بقيادة ترامب، مستغلة للحالة التي تلت السابع من أكتوبر، وما ارتكبته في غزة ومازالت، وأيضا في أكثر من جبهة سواء كان لبنانية أو سورية أو يمنية او عراقية أو حتى على صعيد الجمهورية الإسلامية في ايران، وهي لغاية الان لم تحسم تلك الملفات حسما تطمئن له، او تحقق أهدافها واسقفها التي رفعتها عند بداية العدوان على غزة وعلى المنطقة، وهي ترى في الضفة الساحة الأضعف، والصيد الذي يقع في متناول اليد، والحلم التلمودي في إعادة بناء مملكتي قلب الدولة اليهودية “يهودا والسامرة”.
وحتما ستعمل حكومة الاحتلال على توظيف هذه الغاية في صندوق الانتخابات القادمة لارضاء الجمهور الإسرائيلي المتطرف بعد ان عجزت عن حسم ملفات كثيرة،لتكسب مقاعد اكثر في الكنيست،لتعيد تكون نفسها من جديد لاستكمال ما بدأت به.
إسرائيل تسعى لإعدام حالة اللجوء في الضفة
عصري فياض








