باحث وأكاديمي في الفلسفة والفكر الحضاري
في زمن ترامب ونتنياهو. زمن ما بعد الماسونية العالمية ،لم يعد الصراع في العالم المعاصر صراع قوى عسكرية أو اقتصادية فحسب، بل بات صراعاً عميقاً على معنى الوجود الإنساني ذاته. وفي قلب هذا الصراع، تقف الفلسفة البراغماتية الغربية في مواجهة الفلسفة الكونفوشيوسية الشرقية، لا بوصفهما مدرستين فكريتين فحسب، بل باعتبارهما نمطين للوجود ورؤيتين للعالم.
لقد مثّلت الفلسفة البراغماتية، منذ ويليام جيمس وجون ديوي، التعبير الفلسفي الأصدق عن الروح الغربية الحديثة، حيث أصبحت المنفعة معيار الحقيقة، والنجاح العملي دليلاً ومعها روح المسيحية البروتستنتية منذ مؤسسها الاول ،صاحب كتاب المسيح ولد يهوديا ،على الصواب. فالحقيقة، وفق هذا التصور، ليست ما هو ثابت أو صالح بذاته، بل ما ينجح ويؤتي ثماره. غير أن هذا المنطق، الذي أسهم في صعود الغرب، انقلب مع الزمن إلى مأزق أخلاقي ووجودي.للغرب ذاتة الذي يعيش لحظات اغتراب وٱوفول محقق..رغم كل محاولات العجوز ترامب في تاخير زواله
فالبراغماتية، حين جعلت المنفعة قيمة وجودية، اختزلت الإنسان إلى أداة، والوجود إلى وظيفة، والزمن إلى استهلاك دائم. ولم تعد ترى في الإنسان كائناً أخلاقياً، بل رقماً في معادلة السوق. وهنا، لم تعد المنفعة وسيلة، بل تحولت إلى غاية، وفقدت الفلسفة بعدها الروحي والأخلاقي.
إن الشيء، في جوهره، ليس صالحاً لأنه نافع، بل هو نافع لأنه صالح بذاته. والمنفعة ليست قيمة ثابتة، بل متغير زمني يستهلك نفسه في سرمودية الفعل، دون أن يؤسس لمعنى دائم. من هنا، يمكن القول إن الفلسفة البراغماتية تغادر المشهد التاريخي، لا لأنها خاطئة كلياً، بل لأنها استنفدت قدرتها على تفسير الإنسان والعالم. وتحولت الى كابوس يسكن المخيال العالمي بكل ازماته وازمانه وصوره.
في المقابل، تنهض الفلسفة الكونفوشيوسية كرؤية أخلاقية شاملة تقودها الصين العريقة ..الصين الانسان والقيمة والجوهر،، ترى في الإنسان قيمة وجودية بحد ذاته، لا قيمة منفعية. فالإنسان، في التصور الكونفوشيوسي، ليس وسيلة للإنتاج ولا أداة للربح، بل كائن أخلاقي، تُقاس حضارة المجتمع بمدى احترامه لإنسانيته، لا بحجم ناتجه الاقتصادي.
تقوم الكونفوشيوسية على الانسجام، والمسؤولية، والواجب الأخلاقي، وتوازن الفرد مع الجماعة، والسياسة مع الأخلاق. وهي لا تفصل بين الروح والمادة، ولا بين القيم والتنمية، بل ترى أن غياب الأخلاق هو بداية انهيار المجتمعات، مهما بلغت قوتها.
وهنا يتجلى الصراع الفكري العميق:
البراغماتية كفلسفة وجود راحل، والكونفوشيوسية كفلسفة وجود صاعد.
الأولى تمثل ليل المنفعة العمياء، والثانية تمثل شروق القيم والمعنى.
إن الرأسمالية الغربية المتوحشة، في أقصى تجلياتها، لم تعد قادرة على قيادة العالم أخلاقياً، لأنها قامت على فلسفة ترى الإنسان وسيلة لا غاية. ومع تصاعد الأزمات العالمية، يبحث العالم – بوعي أو دون وعي – عن فلسفة تعيد للإنسان مكانته، وللأخلاق مركزيتها، وللوجود معناه.
ليس صعود الكونفوشيوسية إلغاءً للغرب، بل تصحيح لمسار الإنسانية. فحين يعجز منطق المنفعة عن الإجابة عن سؤال: لماذا نعيش؟ تتقدم فلسفة القيم لتعيد ترتيب العلاقة بين الإنسان والعالم.
وحين ينادي الليلُ الشروق، لا يكون ذلك صراعاً بين ظلام ونور، بل إعلاناً عن انتقال تاريخي من فلسفة استهلكت ذاتها، إلى فلسفة لم تفقد روحها بعد.فانا كاستاذ فلسفة ، واستاذ علم اجتماع ..ارى في نهاية مقالي ان الحضارات تاكل ذاتها من داخل ذاتها وتهدم نسقها بمعاول وحشيتها لذا واجبا ع الحضارة الغربية ان ترحل وتزول لان الشرق الاسيوي ينادي الليل الغربي ويامره بان يزول وهذه حتميات عالم تكوين الحضارات من روح الحضارات.








