من هو مراد وهبة عدو التكفيريين الذي رحل عن 100 عام؟

غيب الموت، امس الخميس، المفكر والفيلسوف المصري الدكتور مراد وهبة، أستاذ الفلسفة بـ”جامعة عين شمس” ورئيس الجمعية الدولية لابن رشد، عن عمر ناهز الـ100 عام.

ونعى الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، المفكر الكبير مؤكداً أنه كان صاحب مسيرة فكرية وفلسفية حافلة ترك خلالها أثراً عميقاً في مسار الفكر العربي المعاصر.

وأوضح وزير الثقافة أن الدكتور مراد وهبة يُعد من أبرز دعاة التنوير في مصر والعالم العربي، حيث أسهم عبر مشروعه الفكري ومؤلفاته ومحاضراته في ترسيخ منهج التفكير العلمي وتعزيز ثقافة الحوار، الأمر الذي أثرى الساحة الفكرية على مدار عقود طويلة.

ولد مراد وهبة في مدينة أسيوط جنوب مصر في العام 1926، وحصل على ليسانس الآداب قسم فلسفة من “جامعة فؤاد الأول” في يوليو (آب) من العام 1947، ودكتوراه في الآداب فلسفة معاصرة من جامعة الإسكندرية في ديسمبر (كانون الأول) من العام 1959.

عمل وهبة مدرساً للفلسفة ثم أستاذاً مساعداً للفلسفة بـ”جامعة عين شمس”، وشغل موقع رئيس وحدة الدراسات الإنسانية بمركز بحوث الشرق الأوسط وتدرج في المناصب العلمية كما كان محاضراً بعدة جامعات روسية وغربية.

وكان المفكر الراحل صاحب مدرسة فلسفية ترسخت “كحائط صد” أمام الأفكار المتطرفة والدعوات الأصولية على مدار أكثر من سبعة عقود، كما كان صاحب مشروع وجودي يهدف إلى إحياء “الرشدية” نسبة لابن رشد في الوعي المصري المعاصر.

كان وهبة من أبرز المنادين بـ”العلمانية” كضرورة حتمية للنهضة، معتبراً أن العلمانية ليست ضد الدين، بل هي فصل “المطلق” عن “النسبي”، لمنع استغلال المقدسات في الصراعات السياسية.

اشتهر الفقيد بنظريته حول “المفارقة بين العقل والأصولية وخاض بسبب ذلك معارك شرسة مع جماعات الإسلام السياسي، وظل متمسكاً بموقفه حتى النفس الأخير، محذراً من أن “مستقبل البشرية مرهون بالقدرة على إعمال العقل النقدي، ويُعد كتابه “ملاك الحقيقة المطلقة” من أهم المراجع التي فككت بنية العقل المتطرف، حيث جادل بأن ادعاء امتلاك “الحقيقة المطلقة” هو المصدر الأساسي للإرهاب.

هو عضو في عدة منظمات دولية منها الأكاديمية الإنسانية والاتحاد الدولي للجمعيات الفلسفية إضافة الي المجلس الأعلى للثقافة المصري.

يعرف عن الدكتور مراد وهبة دعوته لضرورة إحياء فلسفة ابن رشد بوصفها «..أداة لجسر الهوة بين الغرب والمجتمع الإسلامي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ونجاح ابن رشد في البيئة الأوربية من خلال فلسفة ‘الرشدية اللاتينية’ التي أسهمت كثيرا في تأسيس العقلانية الأوروبية، وماتولد عنها من إصلاح ديني في القرن ال 16، وتنوير في القرن ال 18 حيث وظفت بشكل واسع آراء ابن رشد الداعية إلي إعمال العقل في فهم النص وفي الحوار الإيجابي بين الناس، وان هذه الروح هي مايجب أن يسود حوار الغرب والشرق لأنها أساس السلام في أي منطقة من مناطق الأرض…».

مؤلفاته
المذهب في فلسفة برجسون (1960)
محاورات فلسفية في موسكو (1977)
فلسفة الإبداع (1996)
مستقبل الأخلاق (1997)
جرثومة التخلف (1998)
ملاك الحقيقة المطلقة (1998)
الأصولية والعلمانية (2005)
قصة الفلسفة
مسار فكر – الهيئة المصرية العامة للكتاب
المعجم الفلسفي، صدرت له 5 طبعات، آخرها سنة 2007 عن دار قباء بالقاهرة.