2026/1/11 م
تبرز أهمية أفعال فرانشيسكا ألبانيزي، ومحمد اليماحي، وأنجلينا جولي، كلٌ بأسلوبه الخاص، في رسم خارطة طريق واضحة للتضامن مع الشعب الفلسطيني، تجمع بين القانون والسياسة والإنسانية لمواجهة المشروع الصهيوني الذي يسعى إلى اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم وطمس هويتهم.
فرانشيسكا ألبانيزي: القانون كأداة ضغط دولية
دعت المقررة الأممية المعنية بحقوق الإنسان، فرانشيسكا ألبانيزي، في تصريحات صحفية لوكالة الأناضول التركية، في 23 ديسمبر 2025، إلى تعليق عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة ومقاطعتها ثقافياً وسياسياً، ومحاسبتها على الجرائم المرتكبة في غزة. وتتجاوز هذه الدعوة البعد الأخلاقي، لتُحوّل القانون الدولي إلى أداة ضغط فعّالة تفرض كلفة ملموسة على الانتهاكات، وتعيد الاعتبار لحماية المدنيين الفلسطينيين وصون حقوقهم. ويؤكد تركيز ألبانيزي على المساءلة القانونية أن الانتهاكات لا يمكن أن تمر دون رادع دولي، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية ترجمة مبادئه إلى أفعال ملموسة تعكس الالتزام الحقيقي بحقوق الإنسان.
محمد اليماحي: السياسة والمساءلة الدولية
شدد رئيس البرلمان العربي، محمد اليماحي، في 29 ديسمبر 2025، على أن اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى تشكل اعتداءً استيطانياً وإرهاباً منظّماً، داعياً إلى إدراج هؤلاء المستوطنين على قوائم الإرهاب الدولية. وتأتي هذه الدعوة في سياق إعادة تأطير الأحداث الجارية كجريمة منظمة تتطلب مساءلة دولية واضحة. إذ يرفض موقف اليماحي تمييع الوقائع أو التعامل معها كأحداث عابرة، ويضعها في إطار قانوني وسياسي يفرض على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته تجاه حماية المقدسات الفلسطينية وحقوق المدنيين، ويجعل الانتهاكات مكلفة على المستوى الدولي، بما يسهم في الحد من استمرارها.
أنجلينا جولي: الإنسانية والرمزية المباشرة
تقدّم الممثلة العالمية والناشطة الحقوقية أنجلينا جولي نموذجاً فريداً للتأثير، قائماً على القوة الرمزية والإنسانية المباشرة. ففي أول أيام العام الجديد، قامت جولي بزيارة مؤثرة إلى شمال سيناء لدعم اللاجئين وأطفال غزة، حيث التقت متطوعي الهلال الأحمر وسائقي الشاحنات، واطلعت على المخازن اللوجستية، وشاركت في تعبئة المواد الإغاثية. كما جلست على الأرض للاستماع إلى الأطفال، واللعب معهم، والتحدث معهم في غرفة التأهيل النفسي، في مشهد يعبّر عن حضور إنساني صادق وواقعي.
هذا الفعل الرمزي، البسيط في شكله لكنه عميق في معناه، يوضح أن القرب من معاناة الناس أهم من الأضواء والمظاهر، وأن التضامن لا يقتصر على البيانات الرسمية أو الشعارات، بل يحتاج إلى تفاعل مباشر وممارسة إنسانية حقيقية. إن الرمزية الإنسانية لجولي تضغط على المجتمع الدولي والرأي العام العالمي للتفاعل مع الواقع المأساوي بجدية أكبر، وتجعل من التضامن فعلاً ملموساً وحقيقياً بدل الاكتفاء بالرمزية.
خارطة طريق متكاملة للعدالة
تجمع هذه المبادرات بين القانون والسياسة والإنسانية لتقدّم نموذجاً متكاملاً للتضامن مع الشعب الفلسطيني. كل شخصية تضيف بعداً مميزاً: فألبانيزي تفرض القانون الدولي كأداة ضغط، واليماحي يسلّط الضوء على المساءلة السياسية، بينما تبرز جولي البعد الإنساني والرمزي الذي يربط العالم بمعاناة الأطفال واللاجئين.
تشكّل هذه التحركات معاً خارطة طريق واضحة وفعّالة تؤثر في المجتمع الدولي، وتزيد كلفة الانتهاكات، وتؤكد أن حماية حقوق الفلسطينيين وصون مقدساتهم ليست مجرد شعارات، بل التزام عملي يحتاج إلى جهود مشتركة وتفاعل ملموس على جميع المستويات.








