تبدأ محكمة العدل الدولية الإثنين بالنظر في قضية تاريخية تتهم بورما بارتكاب إبادة جماعية ضد أقلية الروهينغا المسلمة. ومن المحتمل أن يكون لهذا الملف تأثير على قضية الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا في محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل بسبب الحرب في غزة. وتشهد بورما مزيدا من الاضطرابات منذ 2021، عندما أطاح الجيش بالحكومة المدنية المنتخبة وقمع بعنف الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية، مما أدى إلى اندلاع تمرد مسلح في جميع أنحاء البلاد.
وسوف يكون للنتيجة تداعيات تتجاوز بورما، ومن المحتمل أن يكون لها تأثير على قضية الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا في محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل بسبب الحرب في غزة. وتنفي بورما الاتهامات بالإبادة الجماعية.
وقال نيكولاس كومجيان رئيس آلية التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة في بورما “من المرجح أن تضع القضية سوابق حاسمة لكيفية تعريف الإبادة الجماعية وكيفية إثباتها، وكيف يمكن معالجة الانتهاكات”.
رفعت دولة غامبيا ذات الأغلبية المسلمة في غرب أفريقيا القضية أمام محكمة العدل الدولية – المعروفة أيضا باسم المحكمة العالمية – في سنة 2019، متهمة بورما بارتكاب إبادة جماعية ضد الروهينغا، وهي أقلية ذات أغلبية مسلمة في ولاية راخين الغربية النائية.
وكانت القوات المسلحة في بورما قد شنت هجوما في 2017 أجبر ما لا يقل عن 730 ألفا من الروهينغا على النزوح من منازلهم إلى بنغلادش المجاورة، حيث سردوا قصصا عن عمليات قتل واغتصاب جماعي وحرق متعمد.
وتشهد بورما مزيدا من الاضطرابات منذ 2021، عندما أطاح الجيش بالحكومة المدنية المنتخبة وقمع بعنف الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية، مما أدى إلى اندلاع تمرد مسلح في جميع أنحاء البلاد. وتجري البلاد حاليا انتخابات على مراحل انتقدتها الأمم المتحدة وبعض الدول الغربية وجماعات حقوق الإنسان باعتبارها غير حرة وتفتقد للنزاهة.
وخلصت بعثة لتقصي الحقائق تابعة للأمم المتحدة إلى أن الهجوم العسكري في عام 2017 تضمن “أعمال إبادة جماعية”. ورفضت سلطات بورما هذا التقرير، قائلة إن هجومها العسكري كان حملة مشروعة لمكافحة الإرهاب ردا على هجمات المسلحين المسلمين.
وفي جلسات الاستماع الأولية في عام 2019 في قضية محكمة العدل الدولية، رفضت زعيمة بورما آنذاك، أونغ سان سو تشي، اتهامات جامبيا بالإبادة الجماعية باعتبارها “ناقصة ومضللة”.
ستمثل جلسات الاستماع في محكمة العدل الدولية المرة الأولى التي ستستمع فيها محكمة دولية إلى روايات الضحايا بشأن انتهاكات وحشية تعرضوا لها ، لكن هذه الجلسات ستكون مغلقة أمام الجمهور ووسائل الإعلام لأسباب تتعلق بالحساسية والخصوصية. تبدأ الجلسات في تمام الساعة العاشرة صباحا (09:00 بتوقيت غرينيتش) الإثنين وتمتد لثلاثة أسابيع.








