هل يتسلح ترامب باتفاقية 1951 للسيطرة على غرينلاند؟

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن بلاده عازمة على ضم غرينلاند “بطريقة أو بأخرى”، وأضاف: “إذا لم نسيطر عليها، فستفعل ذلك روسيا أو الصين”، في اشارة الى انه سبق أن عرض شراء غرينلاند عام 2019 خلال ولايته الرئاسية الأولى، لكن عرضه قوبل بالرفض.

ويبدو ان الرئيس الاميركي يتسلح باتفاقية وقعتها اميركا مع الدنمارك في العام 1951

ويتحدث جاسم محمد باحث في الأمن الدولي ورئيس المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات في بون بألمانيا لموقع فرانس 24 عن اتفاق 1951 وما أبرز بنوده؟
يقول جاسم محمد: يتيح اتفاق عام 1951 الذي تم إبرامه ما بين الولايات المتحدة والدانمارك، لواشنطن إنشاء قواعد عسكرية لكنه لا يمنحها السيادة على جزيرة غرينلاند. وينص الاتفاق على منح تسهيلات لواشنطن، من ذلك: نشر قواتها في الجزيرة ومن ضمنها قاعدتها العسكرية، لكن تبقى مسألة السيادة بيد الدنمارك. إضافة إلى ذلك، يقضي الاتفاق بنشر قوات أمريكية على أراضي الجزيرة ويعطي الولايات المتحدة السيطرة العسكرية، لكن هذا لا يعني أن يشكل ذلك أبدًا أي تمهيد لضمها إليها.

وفيما اذا يمكن أن يلجأ ترامب إلى الاتفاق للسيطرة على غرينلاند؟
قال جاسم محمد : ما زالت هنالك الكثير من الشكوك حيال ما كان ترامب قد يلجأ إلى الخيار العسكري للسيطرة على جزيرة غرينلاند. لكن، أعتقد أنه من المستبعد أن يقوم الرئيس الأمريكي بشن عملية عسكرية، كون ذلك يهدد حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إضافة إلى مواجهته أصلاً لكثير من الرفض من قبل المجتمع الدولي وحتى من داخل الولايات المتحدة. ناهيك أن مثل هذا النوع من العمليات قد يهدد العلاقات مع حلفاء واشنطن وخصوصًا الدول الأوروبية. إذًا، فهو يلوح باستخدام القوة فقط بهدف جرّ الدانمارك إلى طاولة التفاوض ودفعها لقبول بيع الجزيرة للولايات المتحدة.

من جهة أخرى، قد يستعمل ترامب سياسة مرنة مع سكان الجزيرة، فبدون شك، سيحاول أن يمنحهم امتيازات بالتوازي مع تلويحه بخيار استخدام القوة. ومن ثمة، أجد من المستبعد جدا أن يختار ترامب استخدام القوة للسيطرة على الجزيرة، حيث إن ذلك سوف يعني خسارة واشنطن للحلفاء الأوروبيين وبالتالي إضعاف الناتو.

‏كذلك، لا أعتقد أن الدانمارك ستضطر أو تحتاج للانسحاب من اتفاق عام 1951، لأن السيادة على غرينلاند تبقى بيدها. أما بالنسبة إلى القاعدة العسكرية الأمريكية، فهي تبقى في إطار حلف الناتو وهي موجودة أيضًا لدعم أمن أوروبا.

ويبدو ان تهديد ترامب للاستيلاء على الجزيرة بالقوة (بأي طريقة كانت) يؤكد ان اتفاقية 1951 لا تحوله السيطرة عليها

حلفاء الدنمارك مستاؤون

في المقابل، عبّرت الدانمارك وحلفاؤها الأوروبيون عن صدمتهم إزاء تهديدات ترامب بالسيطرة على غرينلاند، العضو في حلف شمال الأطلسي، والجزيرة الاستراتيجية الواقعة بين أمريكا الشمالية والقطب الشمالي، وحيث توجد قاعدة عسكرية أمريكية منذ الحرب العالمية الثانية.

كما حذّرت ميته فريدريكسن رئيسة وزراء الدانمارك من أن أي محاولة للاستيلاء بالقوة على الجزيرة، التي تتمتع بالحكم الذاتي في الدولة الاسكندنافية والغنية بالمعادن ستعني “نهاية كل شيء”، بما في ذلك نظام الأمن القائم منذ نهاية الحرب العالمية. ومن شأن غزو أمريكي أن يضع واشنطن في مواجهة مع الدانمارك، ويهدد بتدمير الناتو القائم على بند الدفاع المشترك.

موارد طبيعية هائلة
في ظل ذلك، تتواصل الجهود الدبلوماسية من قبل الأوروبيين الذين يحاولون تجنب أزمة وتفادي غضب ترامب الذي يقترب من نهاية عامه الأول في الحكم.

وكانت غرينلاند مستعمرة دانماركية حتى 1953. وتكمن أهمية الجزيرة بالنسبة إلى ترامب في ثروتها المعدنية وموقعها الاستراتيجي عند ملتقى شمال المحيط الأطلسي والمحيط المتجمّد الشمالي. وأثارت الجزيرة اهتمامًا دوليًا في السنوات الأخيرة بسبب مواردها الطبيعية الهائلة بما في ذلك المعادن النادرة، كما تشير تقديرات إلى أنها قد تمتلك احتياطات ضخمة من النفط والغاز.