تيغوسيغالبا — سُلِّمت اليوم إلى رئيسة جمهورية هندوراس، السيدة إيريس شيومارا كاسترو سارمينتو، رسالة رسمية موقَّعة من 135 منظمة دولية لحقوق الإنسان، ومنظمات نسوية ونقابية ومنظمات مجتمع مدني، من بلدان مختلفة، تطالب بسحب سفارة هندوراس من مدينة القدس، انسجاماً مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
وأكّدت المنظمات الموقّعة في رسالتها أن وضع مدينة القدس يُعدّ من قضايا الوضع النهائي في إطار الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، محذّرةً من أن أي إجراءات أحادية الجانب — بما في ذلك نقل أو إعادة توطين السفارات إلى المدينة — تُشكّل انتهاكاً للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تدعو الدول إلى الامتناع عن تغيير الوضع القانوني والسياسي للمدينة.
كما شدّدَت الرسالة على أن استمرار وجود سفارة هندوراس في القدس يتعارض مع السياسة الخارجية المعلنة للدولة، القائمة على احترام القانون الدولي، والتعددية، والحل السلمي للنزاعات. ووفقاً للمنظمات، فإن هذا الوضع ينعكس سلباً على المكانة الدبلوماسية لهندوراس وصورتها الدولية، لا سيما في علاقاتها مع دول أمريكا اللاتينية والعالم العربي والمنظمات متعددة الأطراف.
وربطت المنظمات كذلك بين نقل السفارات إلى القدس وتصاعد التوترات الإقليمية والانتهاكات المستمرة لحقوق الشعب الفلسطيني، مؤكدةً أن على هندوراس الاضطلاع بدور مسؤول في دعم السلام العادل، واحترام حقوق الإنسان، والالتزام بالمواقف الدولية التي تُدين الجرائم الجسيمة والانتهاكات المتواصلة، بما في ذلك تلك الجارية في قطاع غزة.
وفي هذا السياق، طالبت المنظمات الموقّعة بشكل صريح بـالسحب الفوري لسفارة هندوراس من القدس، إلى جانب إصدار إعلان رسمي يؤكد التزام الدولة بسياسة خارجية قائمة على احترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، بما يعزّز فرص السلام والعدالة الدولية.
واختُتمت الرسالة بالتأكيد على أن اتخاذ هذا القرار في المرحلة الراهنة سيشكّل خطوة إيجابية وذات دلالة، تعكس التزام حكومة هندوراس بالمبادئ التي تؤكد الدفاع عنها في المحافل الدولية، مع الدعوة إلى صدور رد رسمي عن رئاسة الجمهورية بهذا الشأن.
ويأتي تسليم الرسالة في إطار إطلاق حملة دولية تهدف إلى الدفع نحو نقل سفارة هندوراس رسمياً خارج القدس. وفي هذا الصدد، أوضح منسّق الحملة محمد المرابط أن هذه المبادرة تمثّل مطلباً عاجلاً دفاعاً عن القانون الدولي والالتزامات التاريخية تجاه القضية الفلسطينية، محذّراً من أن استمرار وجود السفارة في القدس يشكّل تناقضاً مع مبادئ السياسة الخارجية التي عبّرت عنها رئيسة الجمهورية في مناسبات متعددة.
من جهتها، أكدت دينيا ميخيا، عضوة الحملة عن حركة الشعوب الأصلية في أمريكا الوسطى وناشطة في مجال حقوق الإنسان في هندوراس، أن المطلب الدولي بسحب السفارة من القدس يندرج في إطار الدفاع عن سيادة الشعوب وتعزيز منظومة حقوق الإنسان الدولية، مشيرةً إلى الدور الذي يمكن أن تضطلع به أمريكا اللاتينية في تقديم دعم استراتيجي للقضية الفلسطينية.
بدوره، أفاد منسّق الحملة في الولايات المتحدة نبيل الكوك بأن الحملة قد انطلقت بالفعل، وأن المرحلة المقبلة تتطلب توسيعها وتعزيزها في إطار الحراك العالمي، والبناء على ما تحقق من مكاسب في أمريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية من خلال التضامن الدولي.
وفي الختام، صرّح منسّق الحملة الدكتور سنان شقديح بأن تسليم هذه الرسالة إلى رئيسة جمهورية هندوراس يمثّل خطوة سياسية وأخلاقية بالغة الأهمية، ويعكس توافقاً دولياً واسعاً يطالب باحترام القانون الدولي ورفض شرعنة الإجراءات الأحادية المخالفة للشرعية الدولية في مدينة القدس.
وأضاف أن انضمام 135 منظمة من قارات مختلفة يؤكد أن الدعوة إلى سحب سفارة هندوراس من القدس لم تعد مطلباً محصوراً في الإطار الفلسطيني، بل باتت قضية قانون دولي وعدالة وحقوق إنسان، ذات انعكاسات مباشرة على مصداقية الدول والتزاماتها الدولية.
وختم بالقول إن سحب السفارة سيبعث برسالة واضحة تؤكد التزام هندوراس بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وتجدد تمسّكها بتحقيق سلام قائم على العدالة واحترام حقوق الشعب الفلسطيني.








