أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني – حشد تقريرًا تحليليًا شاملًا حول أوضاع إعادة إعمار قطاع غزة،إعداد: د. علي العطار، عضو مجلس إدارة سلط الضوء على حجم الدمار الهائل الذي خلفته الحرب الإبادة الجماعية التي شنّها الاحتلال الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر 2023، والعراقيل المستمرة التي تعيق عملية التعافي المبكر للقطاع.
وأكد التقرير أن سكان غزة يعيشون أكبر أزمة إنسانية ودمار مادي على مستوى العالم، حيث دُمرت أكثر من 102067 منزل بشكل كامل، وتضررت جزئيًا نحو 330550 وحدة سكنية، إضافة إلى تدمير المنظومة الصحية بشكل شبه كامل، مع بقاء 17 مستشفى تعمل جزئيًا، وتدمير 143 مدرسة وجامعة بالكامل، و366 مدرسة وجامع جزئيًا، إلى جانب تدمير المنظومة القضائية بالكامل بما في ذلك المحاكم ومقار النيابة العامة والملفات القانونية.
وأشار د. علي العطار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل منع طواقم الدفاع المدني والبلديات من رفع الركام وإزالة الأنقاض، ويعيق انتشال رفات الشهداء من تحت الأنقاض، رغم دخول اتفاق وقف النار حيز التنفيذ.
الخطة العربية الشاملة – المبادرة المصرية لإعادة الإعمار
أكد التقرير أن جمهورية مصر العربية بادرت منذ بداية الحرب بتقديم المساعدات الإنسانية عبر معبر رفح، ثم طرحت مبادرة شاملة لإعادة إعمار قطاع غزة بقيمة 53 مليار دولار، أقرّتها القمة العربية الطارئة في القاهرة في 4 مارس 2025.
تنقسم المبادرة إلى مرحلتين رئيسيتين:
مرحلة التعافي المبكر (6 أشهر، 3 مليارات دولار): تشمل إزالة الركام من المحور المركزي (محور صلاح الدين) وبقية مناطق القطاع، وتوفير 200 ألف وحدة سكنية مؤقتة، وإنشاء 7 مواقع لاستيعاب أكثر من 1.5 مليون شخص، وترميم 60 ألف وحدة جزئيًا لتأمين السكن لما يقارب 360 ألف فرد.
مرحلة إعادة الإعمار (4 سنوات ونصف، 50 مليار دولار): تشمل إنشاء وحدات سكنية دائمة، استصلاح 20 ألف فدان زراعي، إنشاء مرافق خدمية وصناعية، ميناء صيد وميناء بحري ومطار، مع التركيز على دمج السكان المحليين وتمكين المجتمع المدني.
وأشار التقرير إلى أن هذه الخطة تحافظ على حقوق السكان الفلسطينيين وتمنع أي تهجير قسري، كما تسهم في القضاء على الميليشيات المسلحة وتعزيز سلطة منظمة التحرير الفلسطينية، لكنها تواجه عقبات تمثلت في رفض الاحتلال الإسرائيلي العمل بها ومنع دخول المواد اللازمة لإعادة الإعمار، بالإضافة إلى موقف محتمل لبعض فصائل حماس من تنفيذ بنود الخطة.
خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
ووثق التقرير أن خطة الرئيس ترامب، بما فيها “خطة النقاط العشرين”، على الرغم من تقديمها إعلاميًا كخطة سلام، إلا أنها تمثل خطرًا كبيرًا على وحدة القطاع، حيث تتيح السيطرة الإسرائيلية على أكثر من 60% من أراضي غزة، ونزع سلاح المقاومة، وإنشاء إدارة انتقالية دولية، مع توفير ضمانات للفلسطينيين بالرحيل الطوعي، وتحويل القطاع إلى ما يسمى “ريفيرا الشرق الأوسط” من الناحية الاقتصادية والاستثمارية.
وأوضح التقرير أن هذه الخطة أثرت على المواقف العربية والإسلامية بعد تعديل نصوصها من قبل إسرائيل، وهو ما أدى إلى اختلاف كبير بين التصريحات الرسمية حول دعم الخطة والواقع العملي لتطبيقها. كما أشار التقرير إلى سجل اختراق الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار بما يزيد عن 740 مرة، واستمرار قصف المناطق السكنية والمحرومة من الخدمات الأساسية.
المماطلة الإسرائيلية وعواقبها
أوضح التقرير أن استمرار منع الاحتلال إدخال المواد الأساسية والمساعدات الإنسانية يؤدي إلى تأخير التعافي لمدة تصل إلى 350 عامًا وفق وتيرة العمل الحالية، مع تكاليف مالية تفوق 53 مليار دولار، ويؤكد التقرير أن الاحتلال يسعى أيضًا إلى تهجير العقول والكفاءات الفلسطينية، بما في ذلك الأطباء والأكاديميين والصحفيين، في إطار سياسة ممنهجة لإضعاف القطاع ومنع إعادة بناء قدراته البشرية.
المطلوب فلسطينيًا وعربيًا ودوليًا
ودعت الهيئة الدولية حشد إلى اتخاذ إجراءات عاجلة على المستويات التالية:
فلسطينيًا: توحيد الصف الوطني تحت مظلة منظمة التحرير، توحيد السلاح، تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة شؤون غزة، وإجراء انتخابات شاملة.
عربيًا: دعم المبادرة المصرية، ممارسة الضغط على الاحتلال لإدخال المساعدات وتنفيذ اتفاق وقف النار، والمشاركة في المقاضاة الدولية أمام المحكمة الجنائية الدولية.
دوليًا: الضغط على الاحتلال لإدخال المواد اللازمة لإعادة الإعمار، متابعة خروقات اتفاق وقف النار، تمكين المجتمع المدني الفلسطيني من المشاركة في مشاريع الإغاثة، ومحاسبة قادة الاحتلال على جرائم الحرب في غزة.
وأكد التقرير أن إعادة إعمار غزة وفق الخطة العربية الشاملة هي السبيل لضمان استقرار القطاع وحماية حقوق سكانه، ومواجهة السياسات الإسرائيلية والأمريكية الرامية لتهجير الفلسطينيين واستغلال أراضيهم.






