السياسي-
في واحدة من أكثر القصص الإنسانية تأثيراً، شهد برنامج “Long Lost Family” على قناة “ITV” البريطانية، لحظة تاريخية لجمع شمل بائع السيارات الإيرلندي “آلان باركر” بوالدته “آن”، بعد فراق دام أكثر من 5 عقود، لينهي بذلك رحلة بحث مريرة عن إجابات ضائعة في ثنايا الماضي.
بدأت القصة عندما كان آلان في الخامسة من عمره فقط بمدينة ريدينغ، حينها غادرت والدته المنزل تاركةً خلفها أربعة أطفال مع والدهم.
طوال 51 عاماً، عاش آلان (56 عاماً) وفي قلبه غصة التساؤل: “لماذا رحلت؟ وهل هي على قيد الحياة؟”.
يقول آلان، المقيم حالياً في مقاطعة ميث الأيرلندية، إن الدافع وراء بحثه لم يكن اللوم، بل الرغبة في سماع “روايتها” للأحداث، مؤكداً أن طبيعة والده الصعبة كانت هي المحرك الأساسي لتفكك الأسرة وانفصال والديه.
فريق البرنامج نجح في فك شفرة الغياب، حيث عثر على الأم “آن” عبر قريب بعيد. وفي مواجهة شجاعة مع الماضي، كشفت آن عن الأسباب المؤلمة لرحيلها، مؤكدة أن المنزل لم يعد مكاناً آمناً للبقاء.
أوضحت آن أنها انتقلت حينها إلى مسكن ضيق جداً لا يصلح للأطفال، وكانت تخطط لترتيب أوضاعها ثم العودة لاستعادتهم، لكن والدهم بادر بنقلهم إلى مكان مجهول، مما قطع كل سبل التواصل وأدخلها في دوامة من اليأس استمرت 51 عاماً.
رغم أن آلان اعترف قبل اللقاء بأنه لا يتذكر ملامح وجه أمه، إلا أن اللحظة التي اجتمعا فيها كسرت كل حواجز الزمن. فبمجرد العناق الأول، بدت الرابطة الفطرية أقوى من عقود الغياب.
قالت آن لابنها وهي تغالب دموعها: “لا أشعر وكأنني لا أعرفك”، في إشارة إلى أن غياب الجسد لم يمحُ صورة الابن من قلب الأم. بينما أكد آلان أن اللقاء منحه السلام النفسي الذي بحث عنه طيلة حياته.
منذ انطلاقه عام 2011، يواصل برنامج “Long Lost Family” أداء دور “جسر العودة” للعائلات التي مزقتها الظروف أو القرارات الصعبة. ومع انطلاق حلقات الموسم الخامس عشر، تظل قصة آلان ووالدته آن تذكيراً حياً بأن الوقت، مهما طال، لا يمكنه خنق عاطفة الأمومة أو رغبة الأبناء في العودة إلى الجذور.






