وفاة علي سالم البيض – آخر رئيس لليمن الجنوبي

السياسي – توفي اليوم السبت، في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، السياسي اليمني البارز علي سالم البيض، عن عمر يناهز 86 عاما.

وتعد مسيرة علي سالم البيض حافلة في السياسة اليمنية خلال العقود الماضية، حيث ارتبط اسمه بمحطتين متناقضتين تماماً: تحقيق الوحدة اليمنية عام 1990، ومحاولة فك الارتباط في حرب 1994.

ولد علي سالم البيض في 1939 بقرية “قصيعر” بمحافظة حضرموت، وانخرط مبكراً في العمل الوطني ضد الاستعمار البريطاني، حيث انضم إلى الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل.

وكان البيض يمثل الجيل الثوري الذي آمن بالمبادئي الاشتراكية والقومية، حيث انضم في شبابه إلى الجبهة القومية.

وبعد استقلال اليمن عام 1967،تم تعيينه وزيراً للدفاع في أول حكومة بعد الاستقلال، وتنقل بعد ذلك في عدة حقب وزارية.

وشهدت مسيرة البيض تحولاً جذرياً عقب أحداث 13 كانون ثاني/ يناير 1986 الدامية في عدن، والتي عُرفت بـ “حرب الرفاق”. حيث نجا البيض من المذبحة التي طالت قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، وبرز كقائد توافقي لإعادة ترتيب بيت الحزب المنهك.

وانتُخب في نفس العام أميناً عاماً للجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني، ليصبح الرجل الأول في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.

وحدة ثم انفصال
وقاد في هذه الفترة سياسة انفتاح نسبي ومحاولات لإصلاح الاقتصاد المتداعي، مما مهّد الطريق نحو التفكير الجدي في الوحدة مع الشمال، وهو ما تم بالفعل حيث ذهب بنفسه إلى الرئيس علي عبد الله صالح عارضا وحدة اليمن الجنوبي مع الشمالي.

وفي 22 أيار/ مايو 1990، رفع البيض وصالح علم الوحدة في عدن، وأصبح البيض نائباً لرئيس مجلس الرئاسة في الدولة الجديدة.

ومع ذلك، لم تدم “شهر العسل” طويلاً، حيث بدأت الخلافات تطفو على السطح حول تقاسم السلطة، ودمج الجيشين، والاغتيالات التي طالت كوادر الحزب الاشتراكي في صنعاء.

وفي آب/ أغسطس 1993، أعلن البيض “الاعتكاف” في عدن احتجاجاً على سياسات صنعاء، مما أدخل البلاد في أزمة سياسية خانقة. ومع اندلاع المواجهات العسكرية في صيف 1994، أعلن البيض في 21 أيار/ مايو 1994 فك الارتباط وقيام “جمهورية اليمن الديمقراطية”، وهو القرار الذي لم يحظَ باعتراف دولي كافٍ.

وانتهت الحرب بهزيمة القوات الجنوبية في تموز/ يوليو 1994، وغادر البيض اليمن متوجهاً إلى سلطنة عمان التي منحته حق اللجوء السياسي بشرط عدم ممارسة أي نشاط سياسي.

في المنفى
بعد صمت دام 15 عاماً، عاد البيض إلى الواجهة السياسية في أيار/ مايو 2009 من منفاه في أوروبا، معلناً دعمه للحراك الجنوبي ومطالباً باستقلال الجنوب.

وتنقل في سنواته الأخيرة بين لبنان وألمانيا والإمارات، وظل رمزاً للمطالبين بالانفصال، إلا أنه لم يعد مؤثرا في المشهد اليمني مع تقدمه في السن.