لإنقاذ تونس من الانهيار – الغنوشي يدعو من سجنه إلى الوحدة

السياسي – دعا رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي إلى الوحدة لإنقاذ تونس من “الانهيار”، ملمحا إلى احتمال اندلاع “انتفاضة لكسر الطغيان” في البلاد، وفق تعبيره.

وتوجه برسالة للتونسيين، بمناسبة مرور ألف يوم على اعتقاله، قال فيها: “أنا مطمئن أننا على حق وأن قضية الحرية لم تكن يوما بهذا الوضوح، وأن هذه المحنة غدت مقياسا لمدى التزام مختلف الأطراف بمبادئ الديمقراطية والمواطنة”، معتبرا أن “الاستبداد والإقصاء هما وجهان لعملة واحدة. والنهضة منذ تأسست لم ترفع “فيتو” ضد أي حزب داخل البلاد أو خارجها”.

وأوضح بقوله: “لم نحتج على بورقيبة يوم اعترف بالحزب الشيوعي ومكنه من استعادة رخصته، رغم أنه في ذات اليوم قام بحملة اعتقالات لقيادات النهضة. إذ أن الخطأ من وجهة نظرنا كان في اعتقال طرف سياسي وليس في الاعتراف بطرف آخر، لأننا نؤمن أن الحرية تتسع للجميع”.

واعتبر أن “المبادئ لا تُخسِر أصحابها حتى وإن بدا على المدى القصير خلاف ذلك. قال تعالى: “فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم”. زد على ذلك تأكيدات “قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا” وطمأنة الله لعباده أنهم “لا خوف عليهم ولا هم يحزنون”.

كما حذر مما سماه “انتفاضة جديدة” في تونس، مضيفا: “إن هي إلا أيام معدودات، وقد تعلمنا أن الله ليملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته، وقد علمنا تاريخ شعبنا أنه يصبر على الظلم، ولكنه يراكم الغضب إلى أن تفيض الكأس ووقتها ينتفض انتفاضة واحدة يكسر بها الطغيان”.

وتابع الغنوشي: “قناعتنا وإيماننا أن هذه الساعة قادمة وستكون بإذن الله عاجلا غير آجل. فاستبشروا أيها المناضلون من أجل الحرية والكرامة، يا من تمسكون بجمرة النضال السلمي من أجل تونس حرة، تونس لجميع ابنائها. يا من تناضلون من أجل تونس تليق بتطلعات شعبها في الكرامة والعزة”.

كما أشاد بسجناء الرأي و”مناصري الحق والمناضلين من أجل الحرية”.

وخاطب المعارضة بقوله: “اصبروا أيها المناضلون على ما يصيبكم، فإن هي إلا صبر ساعة، عليكم بوحدتكم، انبذوا الخلافات الماضية واتحدوا لإنقاذ تونس من الانهيار”.

وختم الغنوشي رسالته بقوله: “إنّ موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعملون”.

ويواجه الغنوشي أحكاما بالسجن في عدة قضايا تبلغ حوالي نصف قرن. وقبل أيام، أيدت محكمة الاستئناف في العاصمة حكما ابتدائيا بسجنه لمدة 22 عاما ضمن ما يعرف بقضية “أنستالينغو”، وهو ما اعتبره مستشاره الإعلامي، ماهر المذيوب، محاولة للانتقام من رموز الانتقال الديمقراطي في تونس.