أمضى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عامه الأول في منصبه وهو يتعامل مع رئاسة سلفه جو بايدن كانت حالة شاذة تاريخية، ليس فقط بإلغاء سياساته، بل بتصوير ولايته بأكملها على أنها غير شرعية.
وذكر تحليل لموقع “أكيسوس” الإخباري أن عادةً ما تتلاشى الرئاسات، لكن في عام واحد فقط، اختُزلت رئاسة بايدن إلى مجرد هامش في ظل وجود خليفة له مصمم على تفكيك كل ركن من أركان النظام الليبرالي القديم في واشنطن.
العودة للانتقام
حين بنى جو بايدن رئاسته على فكرة أن الديمقراطية الأمريكية قد تعرضت لهجوم من قبل ترامب في ولايته الأولى، وأن أحداث 6 يناير (كانون الثاني) في الكابيتول كانت صدمة وطنية فارقة تتطلب المساءلة والشفافية الأخلاقية.
ثم قلب ترامب هذه الفرضية رأساً على عقب، فأصدر عفواً عن آلاف المتهمين في أحداث 6 يناير (كانون الثاني)، وعيّن أشخاص منهم في مناصب عليا، وسخّر موارد الدولة للتستر على الاعتداء على مبنى الكابيتول.
وعاد ترامب وهو عازماً على الانتقام بعد نجاته من أربع محاكمات، حيث استهدف ترامب خصومه السياسيين بتحقيقات ولوائح اتهام حطمت أي ادعاء باستقلالية وزارة العدل.
كما قام ترامب بإلغاء أطر التنوع والإنصاف والشمول من الحكومة، وشنّ حملة واسعة النطاق ضد الجامعات والمؤسسات التي يعتبرها أدوات لتنفيذ أجندة بايدن.
وربط ترامب هذا التراجع بتظلمات عنصرية صريحة، زاعماً أن حماية الحقوق المدنية أضرت بالأمريكيين البيض، بينما أعاد تعريف دور الحكومة الفيدرالية كمدافع عنهم.
وتزامن هذا التحول مع حملة قمع شرسة ضد الهجرة غير الشرعية والشرعية على حد سواء، حيث استهدف ترامب مجتمعات الأقليات العرقية – بما في ذلك الأمريكيون الصوماليون في مينيسوتا – بينما منح حماية خاصة للاجئين البيض من جنوب إفريقيا.
اختبارات الولاء
قرر بايدن الاعتماد على مبدأ الخبرة والمؤسسات المهنية، لا سيما بعد جائحة كورونا والفوضى التي سادت ولاية ترامب الأولى، لكن ترامب رفض هذا المبدأ رفضاً قاطعاً، فأقال آلاف الموظفين، وفرض اختبارات ولاء على جميع العاملين في الحكومة الفيدرالية، وقوض صلاحيات الوكالات المستقلة التي كانت بمنأى عن السيطرة السياسية.
وأصبح شعار “ثقوا بالخبراء” من مخلفات جائحة كورونا، حيث ساهم دعم ترامب لروبرت ف. كينيدي الابن وشخصيات أخرى غير تقليدية في تقويض عقود من الإجماع في مجال الصحة العامة.
واستندت سياسة بايدن الخارجية إلى فكرة أن القوة الأمريكية تنبع من التحالفات، وكان تحالف الناتو ودعم أوكرانيا من أبرز مظاهرها، وبعد عام، يُرسي ترامب نظاماً عالمياً جديداً تُملي فيه القوى العظمى قواعده، مُنَفِّراً الحلفاء التقليديين بتهديدات الغزو الإقليمي والإكراه الاقتصادي.
وأعاد الشعب الأمريكي الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض لأنه أراد منه أن يُلغي كل قرار سياسي كارثي اتخذه بايدن، حسبما ما صرّحت به المتحدثة باسم البيت الأبيض أبيغيل جاكسون.
وأشار أكسيوس إلى أن الاختلافات الأيديولوجية بين ترامب وبايدن واضحة. لكن سعي ترامب لمحو إرث سلفه له دوافع شخصية عميقة أيضاً.
ولم يتخلَّ قط عن ادعائه الذي لا أساس له بأن انتخابات 2020 سُرقت، وهو يعتبر الملاحقات القضائية التي واجهها خارج منصبه محاولة من وزارة العدل في عهد بايدن لتدمير حياته.
بل إن ترامب استبدل صورة بايدن داخل البيت الأبيض بصورة قلم رصاص آلي، ساخراً من الديمقراطي البالغ من العمر 83 عاماً، ومُصوِّراً رئاسته على أنها مهزلة.
ويُشير مصير بايدن إلى أن إرث الرؤساء لا يدوم إلا بقدر ما يسمح به خلفاؤهم، أما ترامب، المصمم على ترك بصمة مادية في واشنطن، فيراهن على أن إرثه سيكون أكثر بقاءً.
” وكالات”








