فتح ليست السلطة… والخلط المتعمد تضليل سياسي

بقلم :م.محمد علي العايدي

عندما ندافع عن حركة فتح، فإننا لا ندافع عن السلطة، ولا نبرّر أخطاء أي نظام سياسي، لأن فتح والسلطة كيانان مختلفان في الطبيعة، والدور، والمرجعية، والمسؤولية، رغم محاولات الخلط المتعمدة التي تهدف إلى تشويه الحركة الوطنية الأهم في التاريخ الفلسطيني.

فتح تنظيم ثوري تحرري
نشأت حركة فتح قبل قيام السلطة بعقود، وتأسست كحركة تحرر وطني هدفها تحرير فلسطين، وحملت مشروعًا ثوريًا واضح المعالم، وقدّمت آلاف الشهداء والأسرى والجرحى في سبيل القضية. فتح ليست حزب سلطة، ولم تُبنَ لتكون جهاز حكم، بل حركة شعبية ثورية ذات أهداف ومبادئ وشعارات وطنية جامعة.

أما السلطة الفلسطينية فهي نظام سياسي
السلطة الفلسطينية كيان سياسي إداري نشأ بموجب اتفاقات دولية معروفة، وله قوانينه ودستوره (القانون الأساسي)، ومؤسساته التنفيذية والتشريعية والقضائية، ويعمل ضمن قيود الاحتلال وتعقيدات الواقع السياسي. السلطة ليست فتح، ولا تمثل بالضرورة كل فصائل الشعب الفلسطيني، بل هي إطار حكم انتقالي تشارك فيه قوى مختلفة.

الخلط بين فتح والسلطة: لماذا؟

الخلط بين فتح والسلطة ليس بريئًا، بل هو:
1. محاولة لضرب فتح سياسيًا بعد فشل ضربها وطنيًا.
2. تحميل الحركة مسؤولية أخطاء نظام سياسي تشارك فيه أطراف متعددة.
3. تعميم الفساد إن وُجد وربطه بتنظيم وطني كامل، وهو منطق ظالم ومضلل.

الفساد – إن وُجد – هو سلوك أفراد، لا عقيدة تنظيم، ولا يُنسب لحركة كاملة بتاريخ فتح وتضحياتها. فتح لم تكن يومًا حركة فساد، بل حركة كفاح وطني، وأي انحراف داخل السلطة يخضع للقانون والمساءلة، لا للتشهير السياسي.

فتح ليست مسؤولة عن كل ما يجري في السلطة

ليس كل مسؤول في السلطة ينتمي لفتح، وليس كل من ينتمي لفتح مسؤولًا في السلطة.
وليس كل قرار حكومي قرارًا فتحاويًا، ولا كل خطأ إداري خطيئة وطنية.

تحميل فتح مسؤولية أخطاء السلطة تبسيط مخل يخدم أجندات:
• تريد إسقاط الحركة دون بديل وطني حقيقي.
• أو تبرئة الاحتلال وتحميل الضحية كل الأعباء.
• أو تصفية الحسابات السياسية على حساب الحقيقة.

النقد حق… والتشويه جريمة

نعم، من حق أي فلسطيني أن ينتقد السلطة، ويطالب بالإصلاح والمحاسبة والشفافية.
لكن تحويل النقد إلى شيطنة لفتح هو تضليل سياسي مرفوض، لأنه يستهدف العمود الفقري للحركة الوطنية الفلسطينية.

• فتح ≠ السلطة
• فتح حركة تحرر وطني، والسلطة نظام سياسي.
• أخطاء السلطة لا تُلصق بحركة تاريخية.
• الفساد – إن وُجد – يُحاسَب بالقانون لا بالشعارات.
• الدفاع عن فتح هو دفاع عن المشروع الوطني، لا عن أي سلطة أو حكومة.

ليس كل ما يُقال صحيحًا، وليس كل صحيح يُقال… لكن الحقيقة تبقى: فتح أكبر من السلطة، وأعمق من السلطة