سلطات الهجرة الأمريكية تُتيح اقتحام المنازل دون إذن قضائي

السياسي -متابعات

كشفت مذكرة داخلية صادرة عن إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، حصلت عليها وكالة “أسوشيتد برس” الإخبارية، أن ضباط الهجرة الفيدراليين باتوا يؤكدون امتلاكهم صلاحيات واسعة لاقتحام منازل المواطنين بالقوة، دون مذكرة تفتيش موقعة من قاضٍ، في تراجع حاد عن إرشادات سابقة كانت تراعي القيود الدستورية على عمليات التفتيش.

ووفق الوكالة، تجيز المذكرة لعناصر الهجرة والجمارك دخول المساكن باستخدام القوة، استناداً فقط إلى مذكرة إدارية لاعتقال أشخاص صدرت بحقهم أوامر ترحيل نهائية، وهو ما يقول مدافعون عن حقوق المهاجرين إنه يتعارض مع حماية التعديل الرابع للدستور الأمريكي، ويقوّض سنوات من التوجيهات التي قُدمت للمجتمعات المهاجرة.

ويأتي هذا التحول في وقت توسّع فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب، بشكل كبير عمليات الاعتقال المرتبطة بالهجرة على مستوى البلاد، ناشرة آلاف العناصر ضمن حملة ترحيل جماعي، بدأت تغيّر أساليب إنفاذ القانون في مدن مثل مينيابوليس.

ولسنوات، نصحت منظمات حقوقية وهيئات مساعدة قانونية وحكومات محلية السكان بعدم فتح أبواب منازلهم لوكلاء الهجرة ما لم يبرزوا مذكرة موقعة من قاضٍ، استناداً إلى أحكام للمحكمة العليا تمنع دخول المنازل دون موافقة قضائية. إلا أن توجيه إدارة الهجرة الجديد يقوّض هذا الإرشاد في وقت تتسارع فيه الاعتقالات.

وبحسب شكوى مقدّمي بلاغات، لم تُعمم المذكرة على نطاق واسع داخل الوكالة، لكن جرى استخدامها لتدريب عناصر جدد يُنشرون في المدن لتنفيذ حملة الإدارة. وأفاد المبلّغون بأن العناصر الجدد يُطلب منهم اتباع المذكرة بدلاً من مواد تدريب مكتوبة تتعارض معها.

ولا يزال مدى تطبيق هذا التوجيه غير واضح. إلا أن “أسوشيتد برس” وثّقت حادثة اقتحام عناصر إدارة الهجرة والجمارك، لمنزل رجل ليبيري في مينيابوليس في 11 يناير (كانون الثاني) الجاري، وهم يرتدون معدات تكتيكية ثقيلة، رغم امتلاكهم مذكرة إدارية فقط من دون إذن قضائي.

ومن المتوقع أن يواجه هذا التغيير، طعوناً قانونية وانتقادات حادة من جماعات حقوقية وحكومات محلية وولائية مؤيدة للمهاجرين.

والمذكرة، الموقعة من القائم بأعمال مدير إدارة الهجرة والجمارك، تود ليونز، والمؤرخة في 12 مايو (أيار) 2025، تفيد بأن وزارة الأمن الداخلي خلصت إلى أن الدستور الأمريكي وقوانين الهجرة لا تحظر الاعتماد على المذكرات الإدارية وحدها لتنفيذ الاعتقالات داخل المساكن، من دون توضيح الأساس القانوني لهذا التفسير.

ومن جهتها، قالت المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي تريشيا ماكلوغلين، إن “جميع من تُصدر بحقهم مذكرات إدارية حصلوا على كامل إجراءات التقاضي، وأوامر ترحيل نهائية”، مضيفة أن المحكمة العليا والكونغرس اعترفا بمشروعية المذكرات الإدارية في قضايا الهجرة.

وفي المقابل، حذرت منظمات قانونية من أن المذكرة تمثل توجيهاً سرياً يبدو غير دستوري، فيما أكدت أستاذة القانون ليندسي ناش أن القرار يتعارض بشكل صارخ مع حماية التعديل الرابع، محذّرة من مخاطر كبيرة للتجاوز والأخطاء بعواقب خطيرة.