جبان دافوس – حين نكتشف فجأة أن هرتسوغ متواطئ مع رئيسه المتهم جنائياً

رئيس الدولة، إسحق هرتسوغ، يشارك هذه الأيام في المنتدى الاقتصادي بدافوس في سويسرا. بين حفلة كوكتيل ولقاء مع أثرياء العالم، يتحدث أيضاً في مواضيع دولته الداخلية. قال هرتسوغ هناك إن لمحاكمة نتنياهو الجنائية تداعيات سلبية على إسرائيل. “يجب إيجاد حلول”، قال، وأضاف بأن طلب نتنياهو للعفو يدرس بعناية وفقاً للإجراء المتبع في القانون. لم يعرب هرتسوغ قط عن موقف قيمي في كل ما يتعلق بسلوك رئيس الوزراء مثلما انكشف في تحقيقاته ومحاكمته. كما أنه يحذر من انتقاد هجوم الحكومة على سلطة القانون منذ رفعت لوائح الاتهام. هذا الهجوم يتضمن تشريعاً تعسفياً، وعدم طاعة القانون، والتشهير بالموظفين العموميين وإباحة دم مستشارين قانونيين وقضاة. لقد سكت عن كل هذا.
قول هرتسوغ إن محاكمة نتنياهو تؤثر سلباً على الدولة يخلق انطباعاً بأن الذنب يعود إلى الإجراء الجنائي نفسه. نفهم من أقواله بأن المسؤولين عن الأزمة الدستورية ملقاة على جهاز القضاء. وبذلك ينضم إلى مؤيدي نتنياهو الذين يتهمون النيابة العامة والمحكمة بالمس بالدولة.
أقواله هذه ترتبط بأقوال سابقة له حول الحاجة لإنهاء محاكمة رئيس الوزراء حتى قبل قرار القضاة. في تشرين الثاني الماضي، نشر عن محاولة هرتسوغ المضي في منح عفو لنتنياهو حتى قبل أن ينتخب رئيساً، ومؤخراً روى مقربه، موتي سندر، في مقابلة مع برنامج “عوفدا” التلفزيوني، بأنه نقل إلى نتنياهو رسائل مهدئة من هرتسوغ قبل انتخابه رئيساً. هذه الكشوفات تجعل هرتسوغ مشبوهاً بالتعاون مع المتهم نتنياهو في محاولاته الإفلات من القانون. وأقواله الأخيرة تعزز الاشتباه.
إذا كانت محاكمة نتنياهو ساهمت في شيء ما في الشرخ بين الشعب، فهذا عقب محاولات متواصلة من جانب المتهم للتحريض والتقسيم وتخريب جهاز القضاء واستخدام كل حيلة مغرضة وهدامة للهروب من قرار القضاة. للرئيس مهمة هامة في الحفاظ على وحدة الشعب، لكن لديه الآن مهمة كبرى – الدفاع عن سلطة القانون. إذا خرب هرتسوغ الإجراء الجنائي لأن المتهم، وهو شخص عديم اللجام، يتبوأ منصباً شديد القوة، فسيكون معاوناً كاملا ًلمن يتطلعون إلى تخريب سلطة القانون وتحويل إسرائيل إلى دولة القوة تهزم فيها الديمقراطية.
بدلاً من مساعدة أصحاب المكانة لنيل قانون خاص بهم، من الأفضل للرئيس أن يعود إلى البلاد ويلقي بكل ثقله لحماية سلطة القانون والدفاع عن الديمقراطية الإسرائيلية في وجه من يضع سيفه على عنقها.
هآرتس 23/1/2026