ماذا ينتظر العراق من السيناريو السوري

سمير داود حنوش - العرب اللندنية

تصاعد الحديث عن سيناريو خطير وتداعيات أمنية محتملة قد تمتد إلى العراق، في ظل تصاعد التوترات الميدانية على الساحة السورية، وذلك بحكم تعقيدات المشهدين السياسي والأمني في البلدين.

صحيح أن الجانب العراقي اتخذ الإجراءات المناسبة من خلال تحصين حدوده وبناء الجدار الأمني العازل بين البلدين، ووضع خطوط الصد التي بدأت بالقوات العسكرية والأمنية، لتأتي بعدها حشود العشائر التي ستكون خلف القوات المسلحة العراقية لحماية البلد من أي تسلل يستهدف الداخل العراقي، إلا أن القلق في الشارع العراقي ما زال مشروعاً، خصوصاً مع اندلاع المواجهات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مناطق شمال وشرق سوريا، والتداعيات التي يمكن أن تعكسها تلك المواجهات على العراق وحدوده.

إخلاء القاعدة الأمريكية في عين الأسد بالأنبار من الجنود والمعدات الأمريكية ربما عزز ذلك التخوف من وضع المنطقة أمام منعطف حرج، ويثير أكثر من سؤال عن طبيعة المخطط القادم، وعما إذا كان للفاعل الأمريكي دور في هذا المخطط، وذلك في ظل التفرج الدولي على ما يحدث وكأنه انتظار لما سيؤول إليه وفق سيناريو مرسوم مسبقاً.

خطورة الوضع يمكن قياسها من خلال دخول عناصر تنتمي إلى حزب العمال الكردستاني، واستدراج بعض المتطوعين الأكراد من كردستان العراق للقتال إلى جانب قسد، مما قد يكون ذريعة للجيش التركي للتدخل، خصوصاً مع وجوده على الحدود الشمالية للعراق في قاعدة بعشيقة. وهذا قد يزيد الوضع تعقيداً، ويرسل إشارات أو ذرائع لكثير من الفصائل العراقية المسلحة بعدم تسليم سلاحها بحجة الأوضاع المتوترة، أو تغلغل داعش، أو حتى السيادة المنقوصة للعراق.

الخطوة الحكيمة يجب أن تتمثل في ضرورة منع استدراج العراق إلى ذلك الصراع، وتحييد أكراد العراق عن الملف السوري في حروب الإنابة، منعًا لاحتمالية استغلال هذه الأحداث في إثارة الفوضى داخل العراق.

ويرى مختصون أن القلق والإرباك ربما يتركزان على الشريط الحدودي الضيق بين المثلث العراقي – السوري – التركي، والذي يمتد بطول 40 – 50 كلم في نقطة فيش خابور، مما قد يمنح الجانب التركي سبباً للتوغل والتوسع في عملياته العسكرية بمناطق الموصل وسنجار وسهل نينوى.

من جانبه أعلن العراق عن إرسال تعزيزات عسكرية إلى الحدود، إلى جانب الأسوار المحصنة والطائرات المسيرة والكاميرات الحرارية، مما يؤكد جاهزية القوات الأمنية العراقية لأي طارئ. لكن التخوف الأكبر يكمن في أن تستغل بعض دول الجوار تلك الفوضى لإشغال العالم بها، وغض النظر عما يحدث على أراضيها.

الخلاف بين الإدارة السورية وقسد قد يمتد إلى الشأن العراقي، خصوصاً مع ضعف القرار الحكومي وتشتته، وإعادة عقارب الزمن إلى الوراء من خلال توغل عناصر تنظيم داعش الإرهابي إلى مناطق ومحافظات عراقية بعد عبورهم الحدود، وذلك هو القلق المزمن الذي يعاني منه العراق.

خطوات يبدو أنها مدروسة ومتتالية لإحداث أمر ما في المنطقة، وربما تتوزع الأدوار من جديد بعد أن انتهت صلاحية بعض اللاعبين، والبحث عن لاعبين جدد في الساحة. وهو ما يدعو للقول إن الاستعداد الأمني والعسكري قد يكون موجوداً ومتهيئاً لكل طارئ، لكن ماذا عن الاختراق السياسي الذي قد يكون الأخطر في هذه اللحظة؟