سيطرة إسرائيل على «تيكتوك»!

أحمد عبدالتواب

من آخر الدلائل القوية بإسرائيل على التخوف من عمق أزمة صورتها السيئة بالعالم، أنها خصَّصَت نحو مليار دولار لعام 2026 لحملة إعلامية خارجية لتحسين هذه الصورة، ولمواجهة ما يصفونه بالحملات العدائية لهم، والتى ينسبون لها أنها هى المُتَسَبِّبة فى ظاهرة العداء الجديدة ضدهم والتى وضحت مؤشراتها فى جميع أرجاء العالم. لاحِظ أن هذه الحملة الإعلامية المستهدفة، بهذه الميزانية الضخمة، هى جزء محدود من نشاطات أخرى لنفس الغرض يُنفِق عليها آخرون، بعضهم لا يحملون الجنسية الإسرائيلية، يجاهرون بحماسهم لإسرائيل وللأفكار الصهيونية، ويؤيدون كل جرائمها فى غزة وغيرها! وكانت آخر جهود هؤلاء، الخميس الماضى، بإنهاء صفقة شراء النسخة الأمريكية من منصة (تيكتوك)، ويُقَدِّر البعضُ قيمتها بنحو 14 مليار دولار، وهى المنصة التى يتابعها، فى أقل التقديرات، نحو 170 مليون أمريكى! وذلك بعد أن رضخت الشركة الصينية المالكة لضغوط هائلة قادها ترامب شخصياً، عندما وضع الشركة بين خيارين: إما أن تبيع النسخة الأمريكية لأمريكيين، وإما أن يَفرِض عليها حظراً كاملاً بأمريكا. وكانت الحجة الأمريكية المُعلَنة، فى بداية الضغط، أن الهدف حماية بيانات المستخدمين الأمريكيين، ثم تبيَّن بعدها أن الهدف مراقبة المحتوى. وهو ما كشف عنه نيتانياهو شخصياً، عندما أعرب عن رضائه، فى لقائه عددا من المؤثرين الأمريكيين فى القنصلية الإسرائيلية بنيويورك فى سبتمبر الماضى، عند الاتفاق المبدئى مع (تيكتوك)، بوصفه (تيكتوك) بأنها أهم سلاح لتلميع صورة إسرائيل أمام العالم، وأشاد، فى هذا اللقاء، بالتعاون مع إيلون ماسْك، صاحب منصة إكس (تويتر سابقاً)، ووصفه بالصديق لا العدو.

الملاحَظ، أن إسرائيل كانت مطمئنة، قبل الفضح العالمى لجرائمها فى غزة، إلى سطوتها على الإعلام العالمى التقليدى، صحافة وتليفزيون، إلا أنه، ولأول مرة، وتزامناً مع جرائمها، اتضح الدور الخطير للسوشيال ميديا، التى لم تكن قد اختُبِرَت قبلها، وظهر تأثير (تيكتوك)، بما أزعج إسرائيل وأصدقاءها، خاصة عندما أكَّدَت بعضُ مراكز الأبحاث تراجع شعبية إسرائيل لدى شباب الأمريكيين، إلى حد أن صار مؤيدو الفلسطينيين نحو 60 بالمائة فى الفئات الأصغر سناً.

نقلا عن “الأهرام”