حظر مؤثرة فلسطينية من تيك توك بعد استحواذ مستثمرين داعمين لترامب وإسرائيل

السياسي – اكتشفت بيسان عودة، الصحافية والمخرجة الفلسطينية الحائزة على عدد من الجوائز، فجأة أن حسابها على منصة التواصل الاجتماعي “تيك توك” قد تم حذفه قبل أيام، في ما يُوصف بموجة من الرقابة بعد الاستحواذ الرسمي للمنصة من قبل مستثمرين أمريكيين الخميس الماضي.

وقالت عودة (28 عامًا) في فيديو نشرته على حساباتها الأخرى يوم الأربعاء، بعد أيام من تولي الملاك الجدد السيطرة: “حذفت تيك توك حسابي. كان لدي 1.4 مليون متابع، وقد عملت على بناء هذا الجمهور لأربع سنوات. توقعت أن يتم تقييده، ليس حظره إلى الأبد.


واكتسبت عودة جمهورًا ضخمًا من خلال مدوناتها اليومية المصوّرة التي وثقت الحياة في ظل ما تصفه بـ “الإبادة الجماعية” في قطاع غزة. وكانت وهي تظهر دائمًا على حركة مستمرة، واحدة من نحو مليوني شخص نزحوا قسرًا نتيجة الهجمات العسكرية، ووفرت للمشاهدين صورة مباشرة للهجمات الإسرائيلية على المستشفيات، وتدمير الأحياء، واغتيال الصحافيين، وفقا لتقرير أعده ستيفن بريجر على منصة “كومن دريمز”.

وكانت كل مدونات الفيديو الخاصة بها تبدأ بعبارة توقيعها: “أنا بيسان من غزة، وما زلت على قيد الحياة.”

وفازت الوثائقية التي حملت هذا العنوان، والتي أنتجتها شبكة الجزيرة، بعدة جوائز منها جائزة إيمي عام 2024 عن الأخبار وصناعة الأفلام الوثائقية.

وقدّمت فيديوهات عودة، التي كانت غالبًا باللغة الإنكليزية، للجمهور الغربي لمحة إنسانية عن حياة الفلسطينيين المتضررين من الحرب. وكانت واحدة من العديد من الفلسطينيين الذين شاركوا قصصهم على منصات مثل تيك توك، التي اتهمها مشرّعون أمريكيون بتغيير رأي الشباب الغربي بشكل جذري ضد إسرائيل منذ بدء الإبادة الجماعية في أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وفي عام 2024، برر السيناتور ميت رومني (جمهوري–يوتا) الحملة الحزبية لحظر المنصة بالقول إن هناك “عددًا هائلًا” من “الإشارات إلى الفلسطينيين” عليها. كما أعرب آخرون، بينهم السيناتور جوش هاولي (جمهوري- ميسوري) وماركو روبيو (جمهوري–فلوريدا) الذي أصبح لاحقًا وزير للخارجية، عن مخاوف مماثلة، معتبرين تيك توك جبهة حاسمة في حرب المعلومات لاستقطاب الشباب.

وأشارت عودة في فيديو إعلان حظرها إلى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قال في سبتمبر/ أيلول إن وسائل التواصل الاجتماعي تمثل “المعركة الأهم” التي يجب على إسرائيل المشاركة فيها. وأضاف أن “أهم عملية شراء” في ذلك الوقت كانت بيع تيك توك من الشركة الصينية بايت دانس لمستثمرين أمريكيين، وهو ما تم فرضه عبر أمر تنفيذي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وكان من بين هؤلاء المستثمرين الرئيس التنفيذي لشركة أوراكل، لاري إليسون، الذي يمتلك حاليًا حصة 15% في تيك توك، ويتولى المسؤولية الأساسية عن أمن البيانات ومراقبة الخوارزميات. ويُعرف إليسون أيضًا بكونه من كبار المانحين للجمهوريين، ويصف نفسه بأنه مرتبط عاطفيًا بدولة إسرائيل، ويُعد أكبر مانح خاص للأغراض العسكرية الإسرائيلية، وصديق مقرّب لنتنياهو.

ومن بين المستثمرين الرئيسيين أيضًا شركة الاستثمار الأمريكية سيلفر ليك المرتبطة بصهر ترامب جاريد كوشنر، وشركة الاستثمار الإماراتية MGX، التي أسهمت بملياري دولار في صفقة لدعم مشروع ترامب للعملات الرقمية، World Liberty Financial.

كما أظهرت عودة تصريحات آدم بريسر، الرئيس التنفيذي الجديد لتيك توك، الذي تحدث عن تغييرات أُدخلت على المنصة أثناء عمله كرئيس للعمليات في الولايات المتحدة، تضمّنت تقييد استخدام كلمة “صهيوني” في سياق سلبي. وقال بريسر:

“قمنا بتصنيف استخدام مصطلح ‘صهيوني’ كبديل لصفة محمية على أنه خطاب كراهية. فإذا استخدم شخص ما الكلمة بمعنى فخور بصهيونيته، فهذا مسموح. أما إذا استُخدمت للإساءة لشخص آخر، فيتم التعامل معها كخطاب كراهية ويخضع للرقابة.”

ويأتي هذا الحظر الظاهر في ظل تقارير عن تقييد محتوى المستخدمين الآخرين الذين ينتقدون إدارة ترامب منذ تولي الملاك الجدد المنصة.

فقد أبلغ مستخدمون عن عدم قدرتهم على نشر محتوى ينتقد دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، أو إرسال رسائل مباشرة تحتوي على كلمة “إبستين”، في إشارة إلى المتهم الجنسي الراحل جيفري إبستين، الذي أثارت علاقته بترامب جدلًا واسعًا.

ونفت إدارة تيك توك فرض أي رقابة على المحتوى، مُرجعة المشكلات إلى انقطاع في الطاقة بمركز بيانات أوراكل.

وفي أعقاب هذه التقارير، أطلق حاكم كاليفورنيا الديمقراطي غافين نيوسوم تحقيقًا لمعرفة ما إذا كانت المنصة تفرض رقابة على المحتوى المناهض لترامب.

ووفقًا لتقارير CNBC، ارتفع عدد المستخدمين الذين حذفوا حساباتهم على تيك توك بنسبة 150% منذ تولي الملاك الجدد السيطرة.

وخلال الأسبوع الماضي، توجه مئات الآلاف من المستخدمين إلى منصة جديدة تُدعى UpScrolled، أطلقها مطوّر تطبيقات فلسطيني–أسترالي يُدعى عصام حجازي في يوليو/ تموز 2025، وقال إنه أنشأها كردّ فعل على الانتشار الكبير للمحتوى المؤيد لإسرائيل على المنصات القائمة.