السياسي –
كشفت دراسة علمية حديثة كيف أن النشاط البشري يؤثر بشكل كبير على سلوك الطيور الجارحة، بما في ذلك النسور والنسور الملكية، مما يغير نمط حياتها ويزيد من مخاطر موتها.
وأوضح الباحثون، الذين استخدموا أجهزة تتبع GPS صغيرة لتسجيل تحركات الطيور، أن هذه الحيوانات لم تعد تتجاهل البشر كما كان يعتقد سابقاً، بل تتأثر بالحشود البشرية في المناطق الطبيعية وتغير نطاق تنقلاتها بحثاً عن الطعام.
وأظهرت البيانات ما يُعرف بـ”تأثير عطلات نهاية الأسبوع والعطل الرسمية”، حيث تزيد النسور من نطاق تحركها في الأيام التي يكثر فيها البشر على الشواطئ وفي الغابات، وقد تتخلى عن مرحلة التزاوج إذا شهدت اضطراباً بشرياً كبيراً.
كما أكدت الدراسة أن النشاط البشري يتسبب في وفاة أعداد كبيرة من الطيور الجارحة، خاصة عند الاصطدام بخطوط الكهرباء أو التعرض للصعق الكهربائي.

وفي إسبانيا وحدها، تم رصد وفاة نحو 33 ألف طائر جارح سنوياً بسبب خطوط الكهرباء، بينما تتعرض أنواع أخرى مثل اللقالق والنعام والطيور الكبيرة الأخرى لنفس المخاطر، وأشار الباحثون إلى أن النسور الملكية لا تزال تتعرض للصيد والتسميم على الرغم من الحماية القانونية.
وتتجاوز التهديدات النشاط البشري التقليدي لتشمل التطورات الحديثة في مجال الطاقة المتجددة، حيث أدى تركيب توربينات الرياح إلى وفاة آلاف النسور والصقور، مع التأكيد على أهمية التخطيط الدقيق لمواقع هذه المشاريع لتقليل الخسائر البيئية.
ومن جهة أخرى، أظهرت الدراسة أن التدخلات الإيجابية مثل تعديل أبراج الكهرباء لتصبح صديقة للطيور يمكن أن تقلل الوفيات بشكل كبير، ففي حديقة دونيانا الوطنية بإسبانيا، نجحت هذه التدابير في خفض حالات الصعق الكهربائي للنسور الملكية بنسبة 97%.

وفي الولايات المتحدة، تعمل شركات الكهرباء على تعديل الأبراج ذات المخاطر العالية للنسور، لضمان حماية أفضل للأنواع المهددة.
ويؤكد الباحثون أن فهم تحركات الطيور الجارحة عبر تتبع GPS يتيح وضع حلول دقيقة تقلل من المخاطر، وتساعد على تحقيق توازن بين النشاط البشري وحماية البيئة، وهو ما يمثل فرصة حقيقية لإنقاذ هذه الأنواع من الانقراض الإقليمي والعالمي.






