الكتابة حول جرائم الكيان الصهيوني العنصري لا تتوقف

عمران الخطيب

لا يتجسّد الكيان الصهيوني فقط في “إسرائيل” كدولة احتلال، بل في منظومة استعمارية عنصرية تمارس الإبادة الجماعية والتطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني.
وفي هذا السياق، تؤكد المقرّرة الأممية المعنية بحقوق الإنسان في فلسطين أنه لا توجد هدنة في غزة؛ فالقتل مستمر، والقناصة لا يتوقفون عن استهداف الفلسطينيين الباحثين عن لقمة العيش.
في المقابل، تحاول الشعوب الأوروبية الضغط على حكوماتها من أجل تغيير طبيعة علاقاتها مع “إسرائيل”، في وقت تعيش فيه الأمم المتحدة أزمة عميقة، نتيجة محاولات الإدارة الأمريكية، بقيادة دونالد ترامب، خلق كيان موازٍ يتمثل فيما يُسمّى بـ«مجلس السلام».
هذا المجلس لا يخدم السلام بقدر ما يخدم مصالح ترامب، ويأتي في إطار السعي لجعله بديلاً عن الأمم المتحدة وتقويض دورها ومكانتها الدولية.
وعلى مستوى المواقف العربية والإسلامية، لا تزال البيانات والتصريحات حاضرة وجاهزة لمختلف التطورات، لكن الفعل العربي والإسلامي المشترك لا يرقى إلى مستوى إيقاف رصاصة قنّاص إسرائيلي تقتل طفلًا في خيمة، ولا يمنع سقوط القذائف التي تتناثر بين مخيمات النازحين في قطاع غزة، وبين البيوت والبنايات المدمّرة.
فالمنطق السائد في عقلية الإرهاب والتطهير العرقي بحق الفلسطينيين هو الاستمرار بلا توقف.
وفي قراءة أعمق للمشهد، فإن مقولة «من يزرع الرياح يحصد العاصفة» ليست مجرد حكمة عابرة، بل تعبير دقيق عن نبوءة المفكر اليهودي يشعياهو ليبوفيتش التي تحققت حرفيًا.
فحين يتحول الاحتلال الإسرائيلي المتوحش إلى أسلوب حكم دائم، وحين يصبح القمع ممارسة يومية بلا رادع، فإن التوحش لا يبقى محصورًا في أطراف المجتمع، أو في ما يُسمّى بـ«شبيبة التلال» من المستوطنين كما يصفهم الإعلام الإسرائيلي، بل يتسرّب إلى عمق المجتمع برمته، ويعيد تشكيل وعيه وقيمه وسلوكه.
هذا بالضبط ما حذّر منه ليبوفيتش قبل عقود، حين أكد أن السيطرة على شعب آخر ستقود حتمًا إلى تآكل الأخلاق، وقد تفضي إلى تحوّل خطير في هوية المجتمع نفسه.
تحذير قوبل آنذاك بالاستهجان، لكنه يعود اليوم على لسان أحد أبرز رموز المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية، وزير جيش الاحتلال الأسبق موشيه يعلون.
يعترف يعلون، من موقع من قاد فرقة الضفة الغربية والمنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، بأنه كان على دراية بهذه التحذيرات، وحاول – على حد قوله – أن «يهزم الإرهاب ويبقى إنسانًا»، لكنه يقر اليوم بأن ليبوفيتش كان على حق، وأن مسار التوحش الذي حذّر منه لم يكن نبوءة متطرفة، بل توصيفًا دقيقًا لمسار أخلاقي منحرف.
ويصل يعلون إلى اعتراف صادم حين يؤكد أن المجتمع الإسرائيلي قد انزلق إلى ما وصفه ليبوفيتش بـ«اليهود النازيين»، بسبب السيطرة على شعب آخر، وهو مسار تفاقم بشكل خطير بعد السابع من أكتوبر، إلى حدّ شرعنة وتفهّم حرب الإبادة وتدمير قطاع غزة.
هذه السطور المأخوذة من تصريحات وزير إسرائيلي سابق تفرض علينا، على مستوى النخب السياسية والفكرية، إعادة التفكير بجدية في أدوات ووسائل الصراع لمواجهة الهيمنة والسيطرة الإسرائيلية المتطرفة، المعادية لحقوق شعبنا الفلسطيني.
فالمواجهة لا تستند فقط إلى عدالة القضية، بل إلى القدرة على كسب الرأي العام الدولي وتوسيع دائرة الأصوات المؤيدة لحقوق شعبنا.
كما أن على القوى والفصائل الفلسطينية، بمختلف مكوناتها، إجراء مراجعة ذاتية شاملة، وإعادة التقييم والنقد الذاتي، وقراءة المشهد السياسي بعمق، وتطوير آليات العمل الجماعي، بما يحقق المصلحة الوطنية العليا لشعبنا الفلسطيني، الذي لا يزال يرزح تحت الاحتلال الاستيطاني الإسرائيلي.

عمران الخطيب

[email protected]