إيلون ماسك يثير غضب السينمائيين بانتقاده اختيار ممثلة “The Odyssey”

السياسي -متابعات

أثار الملياردير الأمريكي إيلون ماسك موجة واسعة من الجدل والغضب في الأوساط السينمائية، بعد انتقاده العلني لاختيارات المخرج العالمي كريستوفر نولان في فيلمه الجديد “The Odyssey”، معتبراً أن نولان “فقد نزاهته الفنية” بسبب قرار اختيار الممثلة لوبيتا نيونغو لتجسيد شخصية “هيلين طروادة”.

وبدأت الأزمة عقب تداول تقارير تفيد بأن لوبيتا نيونغو ستؤدي دور هيلين في الفيلم المرتقب، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً بين الجمهور، قبل أن يتصاعد الجدل بشكل حاد بعد تدخل ماسك عبر منصة “إكس”، حيث أعاد نشر تعليق ينتقد الاختيار، مرفقاً إياه بعبارة مقتضبة قال فيها إن “كريستوفر نولان فقد نزاهته”.

وكان التعليق الأصلي قد استند إلى تصوير “هيلين طروادة” تقليدياً في الأدب والفن الغربي على أنها شقراء وفاتحة البشرة، معتبراً أن تغيير هذه الصورة “يُفقد القصة تماسكها ويُعد إساءة للمؤلف”، على حد وصف صاحب المنشور.

غير أن ردود الفعل المعارضة جاءت سريعة وقوية، حيث شدد كثيرون على أن “الأوديسة” عمل أسطوري وليس وثيقة تاريخية، مؤكدين أنه لا توجد أي أدلة تاريخية تثبت وجود هيلين من الأساس، وأن الجمال في الأساطير مفهوم رمزي لا يرتبط بلون بشرة أو ملامح محددة.

وذهب بعض المنتقدين إلى السخرية من الجدل الدائر، مشيرين إلى أن الأسطورة الإغريقية نفسها تتضمن عناصر خيالية، أبرزها أن هيلين ابنة الإله زيوس، الذي تحول ـ بحسب الروايات الأسطورية ـ إلى بجعة لينجبها من امرأة بشرية، لتولد لاحقاً من بيضة، معتبرين أن التشكيك في واقعية اختيار ممثلة بعينها يبدو متناقضاً مع طبيعة القصة نفسها.

وأعاد هذا الجدل طرح تساؤلات حول مفهوم “النزاهة الفنية” الذي استخدمه ماسك في انتقاده، حيث يرى فريق من الجمهور أن النزاهة تعني الالتزام بالصور الكلاسيكية المتوارثة للشخصيات، بينما يرى آخرون أن جوهر الأسطورة يكمن في أفكارها الكبرى مثل الجمال والرغبة والصراع والدمار، وليس في تفاصيل شكلية.

ويأتي هذا السجال في وقت يستعد فيه نولان لإطلاق واحد من أضخم مشاريعه السينمائية، إذ يُعد فيلم “The Odyssey” أضخم إنتاج في مسيرته، بميزانية تُقدَّر بنحو 250 مليون دولار، كما يُعتبر أول فيلم يُصوَّر بالكامل باستخدام كاميرات “IMAX”.

ويضم الفيلم طاقماً ضخماً من النجوم، من بينهم مات ديمون في دور “أوديسيوس”، وآن هاثاواي في دور “بينيلوب”، وتوم هولاند في دور “تيليماخوس”، إلى جانب روبرت باتينسون، زندايا، وتشارليز ثيرون.

كما كشف إعلان تشويقي حديث عن مشاركة مغني الراب ترافيس سكوت في أول تجربة تمثيلية له، وهو أمر لم يثر جدلًا يوازي الجدل الدائر حول اختيار ممثلة دور هيلين.

يُذكر أن إيلون ماسك يُعرف بمواقفه المنتقدة لما يصفه بـ”سياسات التنوع الإيديولوجية” في هوليوود، وسبق أن دعا إلى مقاطعة “نتفليكس” بسبب محتواها، ما دفع كثيرين لاعتبار هجومه على نولان امتداداً لمواقفه السابقة، لكن توجيه الانتقاد هذه المرة لأحد أكثر المخرجين نجاحاً في هوليوود زاد من حدة التفاعل.