اتفاقٌ على الورق وإبادة على الأرض

كتب بهاء رحال

بالتزامن مع البدء بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب،

تصاعدت عمليات القصف وتجددت مشاهد الخراب والدمار، في تصميم علني من قبل حكومة الاحتلال ومسعاها لانهيار الاتفاق وتجدد حرب الإبادة والتهجير، كهدف لم تتراجع عنه، وإن التزمت تحت ضغط الإدارة الأمريكية التي فرضت الاتفاق كحل ممكن في المرحلة الحالية، ولأن نتنياهو وحكومته مهووسون بالقتل والخراب، تتواصل عملياتهم في غزة من دون توقف، كما تتواصل عمليات التضييق على الناس وتجويعهم، هذا بالإضافة إلى عدم إدخال المساعدات الطبية والغذائية بالمستوى الكافي، بل إنهم يماطلون في كل شيء، ويعطلون الاتفاق، ويمنعون اللجنة المكلفة من الدخول، ويراهنون على الوقت واستمرار الحرب وتجدد القصف في كل لحظة، وصولًا إلى هدفهم الرئيسي وهو تهجير الناس، وهذا الهدف لا يزال قائمًا ولم تسقطه حكومة الاحتلال من أجندتها.

عبر التاريخ، فإن الحروب عندما تتوقف لا يستمر الحصار والقصف، وتتراجع حدة المعاناة، ولكن في هذه الحرب، فإنه ومنذ الإعلان عن خطة ترامب، لم تتوقف آلة القصف وإن هدأت، ولم ينتهِ الحصار، ولم تدخل المساعدات الضرورية التي تعين الناس المتعبين الفاقدين لكل أسباب العيش، فلا الخيام تقي من البرد والمطر، ولا المستشفيات تتوفر بها المستلزمات الطبية، وليس هناك غذاء كافٍ يشبع البطون ويعين الأجساد، وحتى اليوم، فإن ما يحدث على الأرض لا يشي بأن الحرب قد توقفت، لأن المعاناة مستمرة وفي بعض الجوانب تتصاعد حدتها، فلا سقف يؤوي الناس من العراء، ولا شيء من الوعود يتحقق كاملًا، بل كل شيء ناقص، وحتى معبر رفح يُفتح تحت شروط قهرية قاسية، وبأعداد قليلة يُسمح لها بالعودة أو المغادرة.

إن الوقت في غزة من ألم ودم، وهذا التلكؤ الحاصل يزيد عبء ومعاناة الناس، ويرفع منسوب الوجع، فلا ترامب يستخدم قوته لردع الخروقات، ولا الأطراف الضامنة للاتفاق قادرة على وقف عمليات القصف والتنكيل والحصار. وأمام كل ما يحدث فما على الناس إلَّا المزيد من الصبر، وقد صبروا حتى عجز الصبر عن صبرهم.
اتفاق هش وإن كان مدعومًا دوليًا وإقليميًا وعربيًا، إلا أن يد الاحتلال لا تزال تقصف وتقتل وتحاصر وتمنع الغذاء والدواء، وتفرض شروط حياة مستحيلة على الناس، وهي لا تبالي بمن رعى الاتفاق ومن ضمنه، بل تجاهر علانية بعدم رغبتها في تثبيت وقف الحرب، رغبة في مواصلة دفع الناس نحو التهجير.