زلزال إبستين هز أركان الإدارة الجمهورية في واشنطن، وخلّف وراءه ارتدادات غير محسوبة من الظنون والملاحقات الاعلامية، التي تمس أكثر من من قيادي في أكثر من قطاع…
لم يكن إفراج وزارة العدل الامريكية عن الوثائق المتعلقة بجزيرة ابستين وبالفظاعات، منفصلا عن إعلان ترامب في وقت سابق، عزمه نشر كل الوثائق المتعلقة بالتحقيقات حول اغتيال الرئيس جون كندي.
بين هذا وذاك تحركت الدولة الامريكية العميقة في اتجاه معادٍ لنهج ترامب، الساعي إلى وضع يده على كل مؤسسات الدولة الفيدرالية… سياق ثانٍ يمكن أن نفهم من خلاله العملية التي أقدمت عليها وزارة العدل الامريكية، ويتعلق بضرب عصب الرّبط بين ترامب واسرائيل. فمن الواضح ان إبستين كان عونا، بل من أهم اعوان الموساد وان جزيرته المزروعة بأحدث تكنولوجيا التسجيل والتنصت، كانت المصيدة التي تمكن من خلالها الموساد من رهن أكثر من شخصية بارزة في العالم، من أهمها دونالد ترامب، وبيل جايتس، وبيل كلينتن، وقيادات أخرى… حيث يتبين حسابيا من خلال كشف هذه المعطيات الخطيرة، ان الدولة العميقة تسعى إلى إسقاط عصفورين بحجر واحد:
أولا، إنهاء سطوة دونالد ترامب، ووضع حد لطموحه الخطير والذي يهدد فعليا الزّعامة الامريكية للعالم.
ثانيا، الفصل الحادّ بين إسرائيل والإدارة الأمريكية. فاندفاع ترامب خلال الحرب الاسرائيلية على غزة وعلى ايران، يمثل تهديدا للمصالح الامريكية في المنطقة، او على الاقل ان الانفاق الامريكي على تلك الحرب لم يكن ليحظى برضاء الدولة العميقة…
كل المعطيات تؤكد أن ترامب فقد مساحة كبرى من هامش المناورة الذي كان يمتلكه. لكنه لا يزال يمسك بورقة الحرب التي من شأنها أن تفرض على الساحة الأمريكية واجب الاصطفاف وراءه.
وتبدو إيران العدو الأمثل الذي من شأنه ان يمكّن ترامب من إعاده التموقع داخل الرأي العام الامريكي ومن شنّ حرب على الاجهزة الامنية الداخلية ولو على مراحل…
نحن على ابواب فصل جديد في حكم ترامب… مرحلة عظيمة المخاطر، قد تقود العالم الى مزيد الهزات، والشرق الاوسط {الكبير} الى مواجهات جد عنيفة.







