السياسي – لم تكن العودة إلى قطاع غزة عبر معبر رفح نهاية رحلة من البُعد، بل بداية مواجهة جديدة مع الألم والإذلال. فلسطينيون شتّتتهم الحرب وأغلقت في وجوههم كل الطرق، يعودون اليوم بشروط قاسية وإجراءات مهينة، حاملين ما تبقى من ذاكرتهم وأوجاعهم، يفضلون غبار غزة على الغربة، وركام المنازل على البُعد القسري، بينما تكشف شهادات قاهرة عن تحقيقات وتهديدات وانتهاكات إسرائيلية رافقت طريق العودة.
ووصلت مساء أمس الإثنين، أول حافلة إلى قطاع غزة تقِل 12 مواطناً من العائدين إلى جُلهم من السيدات، بعد انتظار طويل أمام إغلاق معبر رفح البري، تبعتها الحافلة الثانية صباح اليوم.
وكشفت مصادر صحفية أنَّ 30 عائداً إلى قطاع غزة من أصل 42 مُنعوا من الدخول وأُعيدوا إلى الجانب المصري.
وصول 12 مسافرًا عائدين إلى قطاع غزة عبر معبر رفح، وسط قيود وتحقيق من قوات الاحتلال. pic.twitter.com/CPyjJA5IMJ
— شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) February 2, 2026
كما أوقف مسلحون مقنعون العائدين إلى غزة عند حاجز يبعد 500 متر عن معبر رفح، وشرعوا بتسليم العائدين لنقطة للاحتلال الإسرائيلي حيث حقق معهم وصودرت أغراضهم.
تحقيق وابتزاز..
سيدة فلسطينية تروي بعضاً من صنوف التعذيب طوال الطريق، والتي كان على رأسها التحقيق لساعات، وتهديد النساء بأغلى ما يملِكن.
"شوقي لغزة كبير" .. مسنة تروي ساعات التحقيق على يد قوات الاحتلال، ووصول 12 مسافرًا إلى قطاع غزة عبر معبر رفح pic.twitter.com/37OKichfJx
— شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) February 2, 2026
تقول السيدة: “حققوا معنا لساعات، أنا ومجموعة من النساء. هددوني بأطفالي، قالوا لي إنهم سيحرمونني منهم إذا لم أُجب كما يريدون، وهددوني بأخذي كأسيرة إلى سجون الاحتلال”.
وبحرقة تختصر وجع الغزيين، تصرخ السيدة ذاتها رافضة فكرة التهجير: “لا للتهجير.. ما حدا يهاجر خارج غزة.. خارج غزة موت وذل”.
وتوضح أن سلطات الاحتلال منعت إدخال معظم ممتلكات المسافرين العائدين من مياه وعطور وهدايا، سامحةً فقط بحقيبة واحدة لعدد قليل من الملابس.
وتشدد في حديثها، أن جيش الاحتلال يسعى لإخراج أكبر قدر ممكن من الفلسطينيين من قطاع غزة، بينما لا يسمح بدخول إلا قلة من العائدين إلى البلاد.
وفي شهادة أخرى، تكشف سيدة فلسطينية ثانية عن محاولات ابتزاز مباشرة، مؤكدة أنها دُعيت للعمل “متخابرة” مع جيش الاحتلال داخل قطاع غزة.
"بدهم يحرمونا أولادنا والرجعة لغزة"..
فلسطينية تروي ساعات التحقيق على يد قوات الاحتلال، ووصول 12 مسافرًا إلى قطاع غزة عبر معبر رفح. pic.twitter.com/G3kvPSjs2A
— المركز الفلسطيني للإعلام (@PalinfoAr) February 3, 2026
وعن الإذلال الممنهج خلال رحلة العودة، تستذكر سيدة فلسطينية ثالثة مشقة وتعدد نقاط التفتيش، قائلةً: “فتشونا في أكثر من نقطة، نبشوا الحقائب وكسروا بعض أغراضنا. الطريق كان طويل ومتعب، وكل خطوة كانت مليئة بالذل، لكن رغم ذلك كنا متمسكين بالوصول إلى غزة.”
ويعد معبر رفح الممر الوحيد لأكثر من مليوني نسمة في قطاع غزة نحو العالم الخارجي، من طلاب، ومرضى، وتجار، وهو المدخل الرئيسي لقوافل المساعدات الطبية والغذائية والوقود، كما يُعتبر رمزاً للاتصال الجغرافي الفلسطيني مع العمق العربي.
ورغم إعادة فتح معبر رفح، إلَّا أن قيوداً إسرائيلية صارمة لازالت تُفرض على الفلسطينيين، على صعيد حالات المرضى والجرحى منتظري السفر لتلقي العلاج، أو الغزيين العالقين في جمهورية مصر بانتظار العودة إليه.







