السياسي- متابعات
تسيطر الصين على أكثر من 90% من الإنتاج العالمي للمعادن الأرضية النادرة المكررة، والتي تُستخدم في تشغيل كل شيء، من أجهزة آيفون إلى السيارات الكهربائية.
وأصبح هذا الاحتكار شبه الكامل للمعادن الأرضية النادرة، وعمليات تصنيعها، أقوى أدوات بكين في حربها التجارية مع الولايات المتحدة، وشرع ترامب في محاولة كسره.
وفي عامه الأول في منصبه، وقّع الرئيس الأمريكي اتفاقيات مع أستراليا وكمبوديا وتايلاند لضمان استمرار وصول الولايات المتحدة إلى هذه المعادن الحيوية، ووعد بتأمين “كميات هائلة منها”.
وبحكم إدراكه للوضع، اصطحب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير هدية غير مألوفة، خلال زيارتهما المشتركة الأولى للبيت الأبيض في سبتمبر (أيلول) الماضي، وهي عبارة عن صندوق يحتوي على كمية كبيرة من المعادن الأرضية النادرة، قالا إنها استُخرجت من الأراضي الباكستانية، وقد أعجب ترامب بذلك.
البحث عن النحاس
وأثارت باكستان اهتمام ترامب أيضاً بامتلاكها احتياطيات هائلة من معدن آخر، وهو النحاس، الضروري للكابلات التي تنقل الكهرباء إلى المنازل، وأشباه الموصلات التي تدعم تطوير الذكاء الاصطناعي، وغيرها من التقنيات في قطاع الصناعات الدفاعية.
ويقول الخبراء إن هناك “اندفاع نحو النحاس” مع تحول العالم نحو الرقمنة والكهرباء، حيث من المتوقع أن يرتفع الطلب العالمي من 30 مليون طن سنوياً حالياً إلى 50 مليون طن بحلول عام 2050.
وقالت الدكتورة غرايسلين باسكران، مديرة برنامج أمن المعادن الحيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية،: “سيُغذي النحاس جميع قطاعات اقتصادنا الحديث، ونحن نواجه نقصاً هيكلياً فيه”.
وأضافت أن هذا النقص يُضعف قدرة الولايات المتحدة على المنافسة في معالجة المعادن الأرضية النادرة.
وفي ديسمبر (كانون الأول)، أعلن كبير الدبلوماسيين الأمريكيين في باكستان أن بنك التصدير والاستيراد الأمريكي “إكسيم” وافق على تمويل بقيمة 1.25 مليار دولار لدعم استخراج المعادن الحيوية في ريكو ديك، بإقليم بلوشستان جنوب غرب البلاد.
ويضم هذا الموقع أكبر احتياطيات النحاس غير المستغلة في العالم، وفقاً لشركة باريك الكندية، التي تقود جهود تطوير، ويأمل الكثيرون في باكستان في استغلال هذا الموقع لتحقيق مكاسب مالية هائلة.
وصرح المتحدث باسم الجيش الباكستاني الفريق أحمد شريف شودري، لشبكة سي إن إن الأمريكية “لدى الولايات المتحدة الكثير لتقدمه لشعب باكستان واستقرارها وازدهارها”.
ولوحظت في بكين حالة النشاط المكثف منذ تولي ترامب السلطة، حيث يؤكد المسؤولون أن حلفاءهم القدامى في إسلام آباد قد طمأنوهم بأن تعاملاتهم التجارية مع أمريكا لن تضر بمصالح الصين.
وقد تكون المعادن النفيسة محور صراع جيوسياسي كبير، لكن الوصول إليها في باكستان ينطوي على معركة محلية دامية.،
صراع داخلي
ومن جانبه قال العقيد بلال سعيد، الجراح العام العسكري الباكستاني في مستشفى بيشاور، لشبكة سي إن إن، إنه بدلاً من معالجة المصابين بجروح ناجمة عن انفجارات العبوات الناسفة، أصبحوا الآن “يستقبلون مصابين بطلقات نارية بعيدة المدى، أو إصابات قناصة”.
وعلى طول طرق جنوب وزيرستان، رصدت شبكة سي إن إن عدة فرق من الجنود المدججين بالسلاح يقومون بدوريات في شاحنات. وكان مطار وانا، أكبر مدن البلاد، مكتظًا برجال الأمن. أما الطريق المؤدي إلى شمال وزيرستان، حيث يقع منجم محمد خيل للنحاس، فكان محظوراً، وقال مسؤولون باكستانيون إنه شديد الخطورة.
وبدأت القوات الباكستانية بمصادرة الأسلحة الأمريكية الصنع من مقاتلي طالبان في الفترة 2022-2023، وفقاً لما ذكره محمد مباشر، محلل دفاعي على صلة وثيقة بالجيش. والآن، باتت هذه الأسلحة “تُشاهد في كل مواجهة تقريباً، على حد قوله.
وقدمت قيادة المواد التابعة للجيش الأمريكي، في ريدستون أرسنال بولاية ألاباما، بيانات تُظهر أن كل بندقية من هذه البنادق مرت برحلات مختلفة من مصانع الأسلحة الأمريكية والمنشآت العسكرية إلى فروع من قوات الأمن الأفغانية، وذلك قبل سنوات من الانسحاب الأمريكي عام 2021.
كما وصلت بنادق M-16 وM-4 أمريكية الصنع إلى أيدي جماعة إرهابية أخرى، هي جيش تحرير بلوشستان، وفقاً لمصادر عسكرية باكستانية.
وقال مايكل كوجلمان، الباحث البارز لشؤون جنوب آسيا في المجلس الأطلسي، إن بلوشستان تُعدّ “مركزاً رئيسياً لفرص التعدين الهامة، ولكنها أيضًا مركزاً رئيسياً للتهديدات المسلحة، وتقف في طريق الولايات المتحدة للحصول على المعادن النادرة.
ومن جانبه قال جون سوبكو، الذي شغل منصب المفتش العام الخاص لبرنامج إعادة إعمار أفغانستان الأمريكي، الذي بلغت قيمته 148 مليار دولار لمدة 12 عاماً، إن ما يقارب 300 ألف قطعة سلاح خفيفة أمريكية تُركت في أفغانستان.
وأضاف سوبكو “تُركت أيضاً معدات إلكترونية، من بينها أجهزة اتصالات، وقاذفات صواريخ، وقاذفات قنابل يدوية، وقذائف هاون، ومدافع، ومدافع رشاشة ثقيلة، ومعدات مراقبة، ومعدات رؤية ليلية”.






