السياسي- 24 ـمتابعات
سجلت مدينة غرايمز بولاية أيوا الأمريكية واقعة طبية نادرة داخل إحدى منشآت شركة “فيديكس”، حيث وضعت موظفة مولودها بشكل مباغت أثناء تأدية نوبة عملها الصباحية، دون أن تدرك مسبقاً أنها كانت حاملاً.
ووفقاً لما رصدته التقارير، بدأت التفاصيل حين شعرت الموظفة بآلام حادة مفاجئة، لتكتشف دخولها مرحلة المخاض الفعلي، حيث تمت الولادة بمساعدة المسعفين في غضون دقائق معدودة، ووضعت مولودها بسلام.
اللافت أن هذه الحادثة لم تكن الأولى من نوعها، بل سبقها عدة وقائع مشابهة، ما فتح ملف “الحمل الصامت” و”الولادات المفاجئة”.
كما سجلت صحراء مرسى علم المصرية واقعة مشابهة في قرية “الشيخ الشاذلي”، حيث نجح المسعفون في مساعدة سيدة بدوية على وضع مولودين “توأم” داخل سيارة الإسعاف.
وبدأت القصة باستغاثة ليلية لإنقاذ السيدة التي داهمها المخاض، لتكتشف لحظات الولادة عن مفاجأة من العيار الثقيل، إذ تبين أن الأب والأم لم يعلما بحمل التوأم طوال الأشهر الماضية.
التفسير الطبي للظاهرة
قال الدكتور محمود أحمد سليمان طبيب النساء والولادة في تصريحات لـ24 إن التفسير الطبي يرتبط بانشغال المرأة أو انخفاض مستوى الثقافة، حيث لا تهتم بغياب الدورة الشهرية.
وأوضح أن أعراض الحمل تتشابه مع أعراض أخرى كثيرة، ففي الأشهر الثلاثة الأولى يشبه الغثيان والدوخة مشكلات القولون وانخفاض الضغط، وفي النصف الثاني يُفسر الثقل وآلام الظهر بأنها آلام عمود فقري، بينما تشبه الحركة نوعاً ما اضطرابات القولون.

وأضاف سليمان أن هذه الحالات ترتبط بعوامل نفسية واجتماعية منها انخفاض مستوى المعيشة وغياب المتابعة الطبية الدقيقة وانشغال المرأة الدائم ومشاكل الحياة وغياب الوعي والدعم الأسري، كما أن التوتر والإنكار قد يوصمان المرأة بالعار في بعض الحالات.
المخاطر الصحية المحتملة
حذر سليمان من مخاطر عديدة عند اكتشاف الحمل متأخراً، منها عدم تناول مكمل “حمض الفوليك” سواء دوائياً أو عبر تغذية سليمة، ما قد يؤدي لتشوهات القناة العصبية.
وأشار إلى أن نقص المكملات الغذائية كالحديد والكالسيوم يعرض الأم لمخاطر عديدة كالأنيميا الحادة، ما يشكل خطراً أثناء الولادة، كذلك جهل الأم بالحمل وقيامها بممارسات عادية كتناول أكلات ممنوعة في الحمل أو عقاقير أو تعرضها لإشعاع قد يسبب تشوهات للجنين.
وشدد على ضرورة مراجعة طبيب النساء أثناء الحمل بشكل دوري على الأقل مرة كل شهر مع متابعة مستمرة لضغط الدم والعلامات الحيوية.
أبعاد نفسية للحمل الصامت
من جانبه، قال الدكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي في تصريحاته لـ24 إنه رأى حالات مماثلة بنفسه، غالباً ما كانت لفتيات صغيرات تتراوح أعمارهن بين 15 و16 عاماً ولم يحظين بخبرات ومتابعة جيدة، وحالة أخرى كانت لسيدة تجاوزت الـ45 عاماً ولديها أطفال، إلا أنها اعتقدت أنها اقتربت كثيراً من سن انقطاع الطمث.

وأضاف أن السيدة كانت عندما تُسأل عن كبر حجم بطنها كانت تقول إنها زيادة وزن، ووصل بها الحال أنها خضعت لجراحة وتناولت أدوية وهي حامل دون علم، حتى فوجئت بطبيب الأشعة يخبرها بوجود حمل في الشهر السابع.
أضاف فرويز أن بعض هذه الحالات يرجع لقلة الخبرة، والبعض للخوف الشديد من إعلان الحمل، والبعض لاعتقادها أن قرب انقطاع الدورة بات وشيكاً، لكن لا شيء يؤكد نظريات ارتباط الأمر بمرض نفسي محدد يدفع الأم للإنكار اللاواعي.






