السياسي – في تصريح غير مسبوق بقوته ووضوحه، قال رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود أولمرت إنه يدعو إلى تدخل العالم لوقف أعمال التطهير العرقي التي تتم بمشاركة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية. وعلى خلفية تصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، لم يتردد أولمرت في قول ما لم يقله أي مسؤول إسرائيلي كبير سابق، ومن المتوقع أن يجد تصريحه صدى واسعًا في العالم.
وفي حديث لموقع «واينت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، دعا أولمرت كل جهة دولية مقتدرة إلى اعتقال المستوطنين المعتدين والتحقيق مع كل من يقدم لهم الدعم. وشدد على أن مساعي تُبذل بشكل واضح ومقصود لتنفيذ تطهير عرقي من خلال اعتداءات دموية يومية ينفذها «زعران التلال»، مؤكدًا أن قوات الجيش والشرطة تصرف النظر عن هذه الاعتداءات، وتابع: «كما أنني لا أشعر أن جهاز المخابرات العامة (الشاباك) يفعل ما يستطيع فعله ويجب أن يفعله».
أولمرت، الذي سبق أن كتب مقالًا بهذه الروح حول غزة نشرته صحيفة «هآرتس»، قال اليوم الخميس لـ«واينت» إن هناك نوعًا من الشراكة بين قوات الأمن والمعتدين على المدنيين الفلسطينيين. ومضي في توجيه الاتهام إلى المؤسسة الحاكمة التي قادها قبيل سقوطه عام 2009، قائلًا: «عندما لا يُعتقل المعتدون ولا يحصل الفلسطينيون، ضحايا هذه الجرائم، على حماية من الجيش ولا من الشرطة، بل يتعرضون هم أنفسهم للاعتقال في معظم الحالات، فلا سبيل لوقف ما يجري سوى بالشراكة الفعلية والدعم والمناصرة».
وأضاف أولمرت، الذي يشارك في العقد الأخير في مبادرات سلام إسرائيلية – فلسطينية وأحيانًا برعاية دولية، أنه في اللحظة التي قررت فيها إسرائيل، ومن خلال مسؤوليها، عدم إصدار أوامر اعتقال إداري بحق اليهود، فإن الاتجاه والمعنى واضحان.
وبشأن حدة ووضوح تصريحه اللافت، نبه أولمرت إلى أنه انتهى من طريقة التحدث بكلمات «مغسولة»، لأن الواقع الحالي لا يتيح تجاهل المعنى العملي المقصود والفظيع. وتابع: «من الصعب جدًا اتهام قائد المنطقة الوسطى في الجيش، الجنرال آفي بلوط مثلًا، بهذه الشراكة مع المعتدين. الجيش يقوم بأشياء صعبة جدًا يوميًا. لم أتطرق إلى بلوط لأنني لا أعرفه ولا يوجد لدي سبب للتشكيك به أو وصمه. أنا أتحدث عما يجري على أرض الواقع. يوميًا نسمع في الأخبار عن هذه الاعتداءات، وإن كانت الصحافة العبرية، للأسف، تغطي ذلك بتواضع ولا تعطي الحدث حجمه. في الضفة الغربية هناك واقع غير طبيعي يوميًا، والشرطة لا تقوم بوظيفتها، وهذا ليس حدثًا أو حدثين، ولا يمكن إلا أن نفهم أن هناك ما هو مستتر خلف ذلك».
وردًا على سؤال حول «المستتر»، قال أولمرت إن هناك تجاهلًا متعمدًا وصرفًا للنظر، بل ومنح دعم للمعتدين، وإن هناك قادة للجمهور اليهودي الذي يعيش هناك يدعون لذلك بشكل قاطع. وتابع: «لم أقل إن هناك توجيهًا من الأعلى، وقمت بالتمييز بما يتعلق بتهم جرائم الحرب الموجهة ضد رئيس الحكومة ووزير الأمن. لا توجد أدلة على تدخل مباشر من قبلهما، لكن يوجد تجاهل يحظى بدعم رؤساء الدولة».
وردًا على سؤال يقارن بين غزة والضفة الغربية واحتمالات توافر دلائل، قال أولمرت: «نعم. هؤلاء المعتدون يستلهمون من المسؤول عن الأمن القومي الذي زودهم بالسلاح، وهو المسؤول عن عدم قيام الشرطة بواجبها. هذه ليست اعتداءات متفرقة، بل مسيرة متواصلة تجري يوميًا بفظاظة، ما يستدعي تدخلًا خارجيًا. نحن نتحدث عن ذلك بهذا الوضوح وعن ضرورة وجود سيطرة في الميدان لمنع أيضًا عمليات إرهاب معادية لنا».
وخلص أولمرت إلى القول، مبررًا هذا التصريح: «عندما نقوم نحن بهذه الاعتداءات، فإن العالم يقول إن إسرائيل هي التي تفعل ذلك، ولاحقًا، وعندما تأتي الردود، نقول جميعنا: هذه لاسامية. اللاسامية مسألة صعبة وتحتاج معالجة، لكن من يغمض عينيه عن شباب إسرائيليين مسلحين يحرقون ويعتدون ويجرحون ويقتلون ويدمرون ممتلكات أناس يسكنون هناك، فلا طريقة لوصف الظاهرة إلا كما أصفها. من الجيد أن تتدخل جهة ما لوقف الاعتداءات قبل أن تدفع إسرائيل ومواطنوها ثمنًا باهظًا لما يجري».
ويُشار إلى أن وزير الأمن الأسبق موشيه يعلون، وهو الآخر من أصول سياسية في حزب «الليكود» الحاكم، قال قبل يومين إن الفيلسوف اليهودي الراحل يشعياهو لايفوفيتش كان محقًا عندما تحدث عن أن الاحتلال مفسدة، وأضاف: «في حينه تحفظت على أقواله، واليوم أكتشف أنه كان محقًا».





