نحن وبنو إسرءيل الغابرين، و”إسرائيل”!

بكر أبوبكر

أرسل لي أحد الأخوة مقطع مرئي (فديو) عن رجل يتحدث عن فلسطين، وبافتراض أن الغزاة لفلسطين اليوم هم بنو إسرءيل القدماء المندثرين!؟ فكان ردّي التالي:
1-يثبت الرجل أن هؤلاء الغزاة لفلسطين من نسل بني إسرءيل القدماء الغابرين (هكذا تكتب إسرءيل للقدماء تمييزًا عن المحتلين بنفس الاسم وبلا صلة). وهذا مناقض للتاريخ وعلم الوراثة والمورثّات (الجينات) كما مناقض لعلم الآثار. فالقدماء (قبيلة بني إسرءيل) قد اندثروا بخيرهم وشرهم. وما من يهود اليوم الا من قوميات وجنسيات متعددة غالبهم من الخزر (بحر قزوين) وأوربا الشرقية.
2-هو بتنظيره التاريخي (غير الصحيح) يؤيد نتنياهو واليمين الخرافي اليهودي أنهم بنو إسرائيل!؟ وهذه بلادهم! ويتكلم بذلك فرِحًا كأنه اكتشف الصاروخ العابر للمجرات!
3- من العلماء الإسرائيليين (المنصفين) أنفسهم اليوم أثبتوا عدم وجود “عرق” يهودي او “أرض إسرائيل” أو “الشعب اليهودي”، أنظر شلومو ساند (زند) في كتابيه: اختراع “أرض” إسرائيل واختراع “الشعب” اليهودي (الكتابان بالعربية وعلى الشابكة (internet.
4-أنظر أيضًا كتاب “عرق متوهم” لشلومو ساند (زند) نفسه، وأنظر كتاب: التوراة مكشوفة على حقيقتها للعالم الآثاري (اركيولوجي) إسرائيل فنكلشتاين. والمؤرخ زئيف هرتزوغ الذي أرجع غالب حوادث التوراة لطابعها الأسطوري وان فيها كثير من الآمال والاحلام والأساطير والامنيات “القومية” التي سجلت كتاريخ مقدس!؟ (أي تزوير وخرافات). وهذا المتحدث بالمقطع يفعل ويتكلم بنفس الأسلوب الخرافي ما هو متداول من رواية.
5-في القرآن الكريم فإن الافساد الأول لقبيلة بني إسرءيل (نكرر هنا: الكتابة/الرسم مختلف للتمييز عن إسرائيل الحاليين من قوميات العالم وشعوبه المختلفين ولكن بديانة واحدة) والثاني قد تمّا، ولم يقل أحد من المفسرين ما قاله الشخص المتوهم. ونحيله لتفسير الشيخ القرضاوي الذي قال بتمام الافسادين وانتهى الأمر.
6-أما تفسيره للضغط الشعبي العالمي وتأثيره ارتباطا بالآية فهو إخراج للآية عن سياقها للأسف وهذا معيب، وهي أمنية يمكن إسقاطها على أي بلد او ظالم او احتلال الخ بينما أصل المواجهة قانون (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة….) القرآني أي بجميع الأشكال وبوعي تفاوت القوة وبلا غباء أو أحلام وأوهام.
7-العقل الخرافي الموهوم الذي يفهم النصر بيده لأنه يصلي فقط (ويرتكب الموبقات..ويحتفظ بعقل انقباضي مسطّح)، ويحلم، ويفترض الظلم له حين الهزيمة. ولا يعترف بأخطائه وخطاياه وتدميره للشعب والناس هو عقل قاتل للفكر والدين ولحق الناس بالحياة، (كتابنا الجديد: الفكر الاسلامي بين العقل الانقباضي والانبساطي)
8-ليفهم هذا الفرحان (بمقطع الشريط المرئي) بدمار غزة أن ما حصل بها لم يحصل منذ 100 عام (كما قال المؤرخون الامريكان ومنهم الذي قال-موثق- أنها ثاني أشد حرب حيث ذهب ضحيتها 10% من السكان وكانت الاولى بغزو المانيا لبولنده حيث راح 20% من السكان-وهي أقسى من 15 حرب من 20 درسها وقعت منذ بداية القرن 20 ) فكيف يتكلمون!.
9- في الدين الإسلامي العظيم لا يجوز الإضرار بالنفس بلا سبب قط وكما حصل (بعد 17/10/2023م-مذبحة المعمداني…) حيث تحصى الأنفس على مدار عامين، لعناد الفصيل ولبقائه فقط، وليس لمصلحة الناس او البلد قط. فحفظ النفس من الضروريات الخمس في مقاصد الشريعة الإسلامية.
10-أما أن (يتبخر) الكيان (كما قال!؟) فهذا قمة التسفيه للعقل ولتفسير الآيات الكريمة وحيث أن التاريخ لم تتبخر فيه أي دولة قط إلا في أحلام العصافير.