حول وحدة المشروع الوطني الفلسطيني وإشكالية قيادته فتح وحماس ..الى اين

الدكتور صالح الشقباوي

بقلم: الدكتور صالح الشقباوي
سياسي ومفكر فلسطيني

إنّ الشعب الفلسطيني يقف اليوم أمام مفترق تاريخي حاسم، لا يتعلّق فقط بمواجهة الاحتلال، بل بمصير المشروع الوطني الفلسطيني ذاته: هل يبقى مشروعاً جامعاً، أم يتحوّل إلى مشاريع متوازية ومتخاصمة؟
أولاً: في تعريف المشروع الوطني
المشروع الوطني الفلسطيني ليس ملكاً لفصيل، ولا امتيازاً أيديولوجياً، بل هو عقد تاريخي جامع يقوم على:
وحدة الأرض والشعب والقضية،
حق تقرير المصير،
إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس،
وامتلاك قرار وطني مستقل غير مرتهن.
هذا المشروع صاغته حركة فتح تاريخياً في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، بوصفها الإطار السياسي الجامع والشرعي، لا بوصفها أداة إقصاء أو احتكار.
ثانياً: فتح وحماس – خلاف البرامج لا خلاف الانتماء
إن الخلاف بين فتح وحماس ليس خلافاً على فلسطين، بل على كيفية إدارتها وتحريرها:
فتح ترى الدولة الفلسطينية أفقاً سياسياً لإنهاء الصراع وتكريس الكيانية الوطنية.
حماس ترى المقاومة المسلحة محور الصراع، وتتعاطى مع الدولة بوصفها مرحلة لا نهاية.
لكن الحقيقة السياسية تقول:
لا دولة بلا مقاومة تحميها، ولا مقاومة بلا مشروع سياسي يحتضنها.
ثالثاً: أسباب القطيعة الوطنية
إن استمرار القطيعة بين فتح وحماس يعود إلى:
غياب اتفاق واضح على مرجعية القرار الوطني.
تضارب مفهوم الشرعية بين شرعية المنظمة وشرعية السلاح.
تحوّل الانقسام من خلاف سياسي إلى نمط حكم ومصلحة.
ارتهان جزئي للقرار الفلسطيني لضغوط ومحاور إقليمية.
غياب الجرأة القيادية في اتخاذ قرار تاريخي بالمصالحة الحقيقية.
رابعاً: شروط الوحدة الوطنية
إن وحدة فتح وحماس – ومعهما الجهاد الإسلامي – ممكنة وضرورية، لكنها مشروطة بـ:
إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديمقراطية تمثيلية،
انضمام جميع الفصائل إلى المنظمة باعتبارها مرجعية سياسية عليا،
الاتفاق على برنامج وطني مرحلي موحد،
تقاسم عقلاني للقيادة، لا يقوم على الغلبة بل على الشراكة،
إخضاع السلاح لقرار وطني جامع، لا لقرار فصائلي منفرد.
خامساً: تحذير سياسي
إن أخطر ما يواجه القضية الفلسطينية اليوم ليس فقط العدوان الإسرائيلي، بل تفكك الإرادة الوطنية، وتحويل الخلاف السياسي إلى قطيعة وجودية تهدد فكرة فلسطين كقضية تحرر.
إن استمرار الانقسام يعني:
إضعاف الموقف الفلسطيني دولياً،
تفريغ التضحيات من معناها السياسي،
وتحويل الشعب إلى وقود صراع داخلي يخدم الاحتلال.
خاتمة: نداء إلى النخب والقيادات
إن المرحلة الراهنة تتطلب قراراً تاريخياً شجاعاً:
قراراً بالانتقال من فكر الفصيل إلى فكر الوطن،
من إدارة الانقسام إلى إنهائه،
من منطق السيطرة إلى منطق الشراكة.
فلسطين لا تُقاد بالغلبة،
ولا تُحرَّر بالتشرذم،
ولا تُبنى إلا بإرادة وطنية واحدة، ومشروع وطني جامع، وقيادة تاريخية ترتقي إلى حجم التضحيات.

الدكتور صالح الشقباوي
سياسي ومفكر فلسطيني