السياسي -متابعات
كشفت منظمة العفو الدولية عن شهادات صادمة توثق انتهاكات بالغة القسوة في كوريا الشمالية، طالت طلاباً ومعلمين، وصلت في بعض الحالات إلى الإعدام العلني أو الإرسال إلى معسكرات العمل القسري، بسبب مشاهدة أعمال تلفزيونية كورية جنوبية مثل المسلسل الشهير “لعبة الحبار” أو الاستماع إلى موسيقى الـ”كيبوب”.
وبحسب صحف وتقارير عالمية جاءت هذه المعلومات في تقرير استند إلى 25 مقابلة معمقة أُجريت مع لاجئين فرّوا من كوريا الشمالية بين عامي 2012 و2020، وكان معظمهم في سن المراهقة أو بداية العشرينيات عند فرارهم.
وأكد الشهود أن طلاباً في مدارس ثانوية بمحافظات مثل يانغقانغ وهامغيونغ الشمالية تعرّضوا لإعدامات علنية، بينما أُرسل آخرون إلى معسكرات العمل القسري، في إطار سياسة ردع تهدف إلى منع أي تأثير ثقافي أجنبي.
.
وأوضحت المنظمة أن هذه الممارسات تأتي ضمن حملة قمع مشددة فرضها الزعيم كيم جونغ أون منذ إقرار قانون مكافحة الفكر والثقافة الرجعية عام 2020، والذي يصنّف أي محتوى كوري جنوبي على أنه تهديد مباشر للأيديولوجية الرسمية للدولة، ويعتبر تداوله أو مشاهدته جريمة جسيمة.
وبحسب القانون، يعاقَب من يشاهد أو يحوز محتوى كوري جنوبي بالسجن أو العمل القسري لمدة تتراوح بين 5 و15 عاماً، فيما تصل العقوبة إلى الإعدام في حال توزيع المحتوى أو تنظيم مشاهدات جماعية. ولا تستثني هذه العقوبات القُصّر أو طلاب المدارس، إذ تُستخدم كوسيلة لـ”التأديب الأيديولوجي” وبث الخوف.
وأشار عدد من الشهود إلى أن الفقر يلعب دوراً حاسماً في تحديد مصير المتهمين، إذ يستطيع أصحاب المال أو النفوذ دفع رشاوى لتخفيف العقوبات أو الإفراج عنهم، بينما يواجه الفقراء أقسى العقوبات.
كما أكدت شهادات أخرى أن طلاب المدارس أُجبروا على حضور عمليات إعدام علنية كجزء من التلقين الأيديولوجي، بهدف ترهيبهم وتحذيرهم من عواقب التعرض للثقافة الأجنبية.
واعتبرت منظمة العفو الدولية أن هذه الانتهاكات تكشف عن مناخ خوف خانق، تُجرَّم فيه أبسط أشكال الترفيه والثقافة، وتُحوَّل إلى جرائم تهدد حياة الشباب، مطالبة المجتمع الدولي بتكثيف الضغوط على بيونغ يانغ لوقف هذه الممارسات وضمان حقوق الإنسان الأساسية.







