السياسي – كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن مسؤولين أمنيين حذروا القيادة السياسية من خطورة التصريحات التي يطلقها الوزراء بشأن الإنجازات العسكرية والتي تفسرها دول المنطقة على أنها “تباه واستخفاف” بهم، ما سيفقدهم الثقة بها، ويدفعهم للسعي إلى تقييد نفوذها.
وقالت الصحيفة، اليوم الاثنين، إن هناك اقتناعا يتعزز لدى دول المنطقة بأن “الثقة المفرطة” الإسرائيلية تحولت إلى عنصر يقوض أمن المنطقة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، أن دولا، بعضها وقع على “اتفاقات أبراهام”، بدأت بتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، بهدف الحد من قوة “إسرائيل” والبحث عن أوراق ضغط للمس بأمنها واقتصادها.
وحسب أحد هؤلاء المسؤولين، فإن دولا عديدة ترى أن قوة “إسرائيل” تضخمت خلال الحرب على غزة بما يتجاوز حجمها الحقيقي في الشرق الأوسط.
وأضاف أن القدرات التي أظهرها الجيش والشاباك والموساد في الحرب أعادت ترميم قوة الردع، لكن ذلك ليس بالضرورة في صالح “إسرائيل”، فكل من يكتسب قوة إضافية ويتباهى بها، يصنف -في الشرق الأوسط- بوصفه عنصرا مزعزعا للاستقرار يجب الاستعداد لمواجهته عسكريا.
ورأى مسؤول أمني كبير أن “إسرائيل” تظهر ثقة مفرطة تصل إلى حد “الغطرسة”، وأن الصورة التي ترسم لإسرائيل في المنطقة ليست صورة “دولة قوية ومسؤولة”، بل صورة دولة تتصرف بشكل غير متوقع، ومن طرف واحد، دون مراعاة مصالح الآخرين.
وأضاف أن الردع يمنع التصعيد العسكري، لكن “الإذلال” يؤدي إلى نتائج عكسية تماما.
وتأتي هذه الانتقادات بعد سلسلة من التصريحات العلنية، بينها حديث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن سعي إسرائيل لـ”تغيير وجه الشرق الأوسط”، والحملة التي شنها أعضاء في مكتبه ضد مصر، وجهود بتسلئيل سموتريتش لضم الضفة الغربية.
ويشير المسؤولون إلى أن محاولة “إسرائيل” اغتيال قيادات من حركة “حماس” في قطر خلال مفاوضات التبادل في سبتمبر/ أيلول الماضي، بعثت برسالة تفيد أنه لا يمكن الوثوق بحكومة نتنياهو.
وحذر مسؤول أمني من أن هذه التصريحات لا تقتصر على الخطاب الداخلي، “بل تترجم فورا إلى لغة الشرق الأوسط، وترسم صورة تثير قلق المنطقة بأسرها”.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني سابق تحذيره من وجود اتجاه متصاعد في تل أبيب يعتقد أن “القوة العسكرية أكثر فاعلية من الجهد الدبلوماسي”.
وأضاف أن هذا “يبعث رسالة بأن إسرائيل مستعدة لاستخدام القوة، حتى لو عنى ذلك خرق سيادة حلفائها”.
ويحذر المسؤولون الأمنيون من أن “التباهي والتفوق والإذلال” قد يؤدي إلى تآكل طويل الأمد لاتفاقات السلام، والإضرار بجهود التطبيع التي حققتها “اتفاقات أبراهام”.
كما أن من شأن التركيز على “الحلول العسكرية الأحادية” على حساب المسارات السياسية والاقتصادية والمدنية، تضييع فرص إستراتيجية لتعزيز أمن “إسرائيل”.








