إلى الرئاسة الفلسطينية وحركة فتح في لحظة الانقلاب على أوسلو ودفن الدولة الفلسطينية

بقلم: الدكتور صالح الشقباوي

 

رئيس المجلس الأكاديمي الفلسفي الفلسطيني – الجزائر
إلى

فخامة رئيس دولة فلسطين
رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية
وإلى
اللجنة المركزية لحركة فتح
تحية الوطن الجريح، وبعد،

نكتب إليكم اليوم لا من باب التحليل النظري، بل من موقع الخطر الوجودي الذي يتهدد القضية الفلسطينية برمّتها، بعد مصادقة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر على ضم الضفة الغربية فعلياً، مؤسساتياً وقانونياً، تحت مسمى «يهودا والسامرة».
إن ما جرى ليس تصعيداً سياسياً عابراً، بل انقلاب شامل على كل ما بُني منذ عام 1967، وانتهاء رسمي وفعلي لاتفاقية أوسلو، ولحل الدولتين، ولمفهوم الدولة الفلسطينية ذاته.
أولاً: لقد سقط الأساس الذي قامت عليه السلطة
نقولها بوضوح ومسؤولية تاريخية:
السلطة الوطنية الفلسطينية أُنشئت على افتراض سياسي واحد هو إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967.
هذا الافتراض أُلغي إسرائيلياً وباعتراف قادة اليمين الصهيوني أنفسهم.
وعليه، فإن استمرار السلطة بصيغتها الحالية، دون مراجعة جذرية، يضعها في موقع خطير:
إما أن تتحول إلى إدارة سكانية تحت الاحتلال
أو أن تفقد مشروعيتها الوطنية والأخلاقية تدريجياً
ثانياً: الضم يعني فرض أبارتهايد لا إدارة نزاع
ما يجري اليوم هو:
ضم الأرض دون السكان
مصادرة حق التملك
تحويل الفلسطيني إلى مقيم بلا حقوق
تكريس منظومة فصل عنصري مكتملة الأركان
وهذا لا يهدد الفلسطينيين فقط، بل ينسف أسس الشرعية الدولية، بما فيها القرار 181 الذي قامت عليه دولة إسرائيل نفسها.
ثالثاً: الصمت أو الاكتفاء بالبيانات لم يعد موقفاً
في هذه اللحظة، لم يعد كافياً:
إصدار بيانات شجب
أو انتظار موقف دولي متردد
أو التعويل على وساطات أثبتت عقمها
نحن أمام سياسة فرض أمر واقع إجرامية، تُنفّذ يومياً على الأرض، وتُشرعن بالقانون الإسرائيلي.
رابعاً: المطلوب من الرئاسة الفلسطينية
المطلوب اليوم ليس إدارة الأزمة، بل تغيير المنهج، وذلك عبر:
إعلان سياسي واضح بأن:
اتفاقية أوسلو انتهت عملياً
وإسرائيل هي من أسقطتها
فك الارتباط التدريجي مع منظومة الحكم الذاتي التي تخدم الضم
نقل مركز الفعل السياسي من:
«سلطة بلا دولة»
إلى مشروع تحرر وطني شامل
خامساً: منظمة التحرير الفلسطينية يجب أن تعود إلى الواجهة
لقد أثبتت تجربة الداخل، بكل شجاعة، أنها لم تحقق طموحات الشعب الفلسطيني.
وعليه، فإن إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية لم تعد خياراً تنظيمياً، بل ضرورة تاريخية، عبر:
إعادة تفعيل أطرها
توسيع تمثيلها
إعادة ربط الداخل بالشتات
وتدويل الصراع من جديد بوصفه قضية تحرر لا نزاع حدود
سادساً: حركة فتح أمام امتحانها التاريخي
حركة فتح، التي أعادت الفلسطيني إلى التاريخ بعد النكبة، مطالبة اليوم بـ:
استعادة دورها الطليعي
وعدم الارتهان لمسار سياسي مغلق
وفتح نقاش وطني شجاع حول كل أشكال النضال المشروع
لسنا ندعو إلى قرار انفعالي، لكننا نرفض:
تجريم المقاومة
أو نزع الشرعية عن حق الشعوب في مقاومة الاحتلال
كما حصل حين انقلب شارون على أوسلو، وأُعيد تعريف المرحلة، فإن التاريخ يعيد طرح السؤال نفسه، ولكن بصيغة أكثر قسوة.
خاتمة
إننا أمام لحظة مفصلية:
الدولة الفلسطينية أُلغيت واقعياً
الاحتلال أعيد تعريفه كسيادة
والسلام أُخرج من المعادلة
إما إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني على أسس جديدة،
أو القبول الضمني بتحويل الشعب الفلسطيني إلى سكان بلا وطن.
والتاريخ، كما علّمنا، لا يرحم المترددين.
والسلام على فلسطين… حين تستعاد إرادة التحرر.