سندات اليورو.. خطة ماكرون لكسر هيمنة الدولار

السياسي –

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مقابلة مع صحيفة “لوموند” الفرنسية، اليوم الثلاثاء، إنه يتعين على الاتحاد الأوروبي استحداث وسيلة للاقتراض المشترك، من خلال سندات باليورو على سبيل المثال، بهدف تمويل استثمارات استراتيجية وتمكين الاتحاد من التصدي لهيمنة الدولار.

وتأتي تصريحات ماكرون، قبيل اجتماع قادة دول وحكومات الاتحاد الأوروبي في بروكسل، المقرر بعد غد الخميس، والمخصص لبحث قضايا التنافسية الاقتصادية.

سيادة أوروبية

أسوق أوروبية موحدة

وكذلك، دعا ماكرون إلى تبسيط القواعد وتعميق السوق الداخلية، وتسريع مشاريع مثل الاتحاد الأوروبي لأسواق رأس المال وتكامل شبكات الكهرباء، مؤكداً أن السوق الطبيعية للشركات الأوروبية، يجب أن تكون سوقاً موحدة تضم 450 مليون مستهلك، لا 27 سوقاً منفصلة.

كما شدد على أهمية تنويع الشراكات التجارية، معتبراً الاتفاق مع الهند خطوة إيجابية، لكنه انتقد اتفاق الاتحاد الأوروبي مع “ميركوسور”، واصفاً إياه بـ “الاتفاق السيئ” الذي لم يُحسن التفاوض بشأنه.

وفيما يتعلق بالسياسات التجارية، دعا الرئيس الفرنسي إلى حماية الصناعة الأوروبية من المنافسة غير العادلة، من دون تبني نهج حمائي، مشيراً إلى فرض رسوم على السيارات الكهربائية الصينية المدعومة، وإجراءات حماية لقطاع الصلب، مع التركيز على قطاعات استراتيجية مثل التقنيات النظيفة، والصناعات الكيماوية، والسيارات، والدفاع.

 

سندات أوروبية

وأكد الرئيس الفرنسي، أن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى استثمارات ضخمة في 3 مجالات رئيسية: الدفاع والأمن، وتقنيات التحول البيئي، والذكاء الاصطناعي والكمّ، محذراً من أن التقاعس خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة قد يؤدي إلى تراجع أوروبا عن هذه القطاعات.

وقدر رئيس الوزراء الإيطالي السابق دراغي احتياجات الاستثمار بنحو 800 مليار يورو سنوياً، في التكنولوجيا الخضراء والرقمية، ترتفع إلى نحو 1.2 تريليون يورو سنوياً، عند إضافة الدفاع والأمن.

ودعا ماكرون أيضاً إلى إطلاق سندات أوروبية مشتركة لتمويل هذه الاستثمارات المستقبلية، مستنداً إلى امتلاك أوروبا أكبر مخزون ادخاري في العالم بقيمة 30 تريليون يورو، معتبراً أن الوقت قد حان لبرامج أوروبية كبرى تموّل أفضل المشاريع وتمنع تفتيت السوق الداخلية.

فرصة استراتيجية

وفي السياق ذاته، دافع الرئيس الفرنسي عن دعوته لإطلاق دين أوروبي مشترك جديد، نافياً أن يكون ذلك محاولة لنقل أعباء المالية العامة الفرنسية إلى الاتحاد الأوروبي.

وأكد أن الميزانيات الوطنية لجميع الدول الأوروبية، باتت تحت ضغط بسبب التحديات الديموغرافية وشيخوخة المجتمعات، مشيراً إلى أن فرنسا تعاني خصوصاً من غياب نموذج مالي متوازن، شبيه بما هو قائم في بعض دول شمال أوروبا.

وفيما يتعلق بتحفظ بعض الدول، وعلى رأسها ألمانيا، إزاء مبدأ إصدار سندات أوروبية مشتركة (يوروبوندز)، شدد ماكرون على أن المقترح لا يهدف إطلاقاً إلى تقاسم ديون الماضي، بل إلى تلبية طلب الأسواق العالمية على أصول آمنة وسائلة.

واعتبر أن غياب ديون أوروبية كافية يمثل فرصة ضائعة، مؤكداً أن إصدار دين مشترك سيسمح أيضاً بمواجهة هيمنة الدولار الأمريكي.

وأكد ماكرون، أن الاتحاد الأوروبي أقل مديونية من الولايات المتحدة والصين، معتبراً أن عدم استغلال هذه القدرة على الاقتراض في ظل سباق عالمي على الاستثمار التكنولوجي، يشكل “خطأً استراتيجياً فادحاً”.

التهديدات الأمريكية

وفي سياق العلاقات مع الولايات المتحدة، حذّر ماكرون من الإفراط في التفاؤل إزاء تراجع التهديدات الأمريكية، معتبراً أن ما وصفه بـ”الارتياح الجبان” يتكرر بعد كل أزمة، كما حدث عقب اتفاق الرسوم الجمركية بين الاتحاد الأوروبي وواشنطن في صيف 2025.

وأكد أن “التهديدات لا تزال قائمة، لا سيما في قطاعات حيوية مثل الصناعات الدوائية والرقمية”.

وشدد على أن أوروبا يجب ألا تنحني أمام ما وصفه بـ”الاعتداءات الواضحة”، محذراً من أن سياسة المساومات تزيد من تبعية الاتحاد.