سوريا تتجه إلى البحر.. النفط والغاز رهان التعافي الاقتصادي

السياسي –

بعد أكثر من عقد من الحرب والانقسام والعقوبات، تبحث سوريا عن بوابات جديدة لإنعاش اقتصادها وإعادة تموضعها في خريطة الطاقة الإقليمية. وفي خطوة تحمل دلالات سياسية واقتصادية عميقة، أعلنت دمشق عن اتفاق يمهّد لتطوير أول حقل بحري للنفط والغاز، في مسعى يعكس رغبة الحكومة الانتقالية في استثمار الانفراج النسبي في علاقاتها الدولية وتحويله إلى مشاريع تنموية ملموسة. غير أن الطريق نحو التحول إلى لاعب طاقي فاعل يظل محفوفاً بتحديات البنية التحتية، والمنافسة الإقليمية، ومتطلبات الاستقرار طويل الأمد.

اتفاق استكشافي يحمل بعداً استراتيجياً

وفي هذا الإطار، قال سيث فرانتزمان، كاتب وباحث في شؤون الشرق الأوسط، ومراسل ومحلل أول في صحيفة “جيروزاليم بوست”، وزميل مشارك في “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات” الأمريكية، إن دمشق شهدت في الرابع من فبراير (شباط) توقيع مذكرة تفاهم بين شركة “شيفرون” الأمريكية وشركة “باور إنترناشيونال هولدينغ” القطرية، بهدف دفع عجلة تطوير أول حقل بحري للنفط والغاز في سورية.

وأضاف الكاتب أن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سورية، توم باراك، وصف الخطوة بأنها محطة تاريخية في مسار استكشاف الغاز البحري السوري.

سورية تبحث عن الاستثمار

وأوضح الكاتب أن دمشق تسعى إلى جذب الاستثمارات في ظل استفادتها من تخفيف العقوبات، وفي وقت تعمل فيه على توحيد البلاد سياسياً وأمنياً.

وتابع الكاتب أن انتشار قوات وزارة الداخلية السورية في مناطق شرق البلاد مطلع فبراير (شباط)، عقب اتفاق مع قوات سورية الديمقراطية، يعكس تقدماً ملموساً نحو بسط سلطة الدولة على معظم الأراضي السورية.

حكومة انتقالية بأولويات اقتصادية

وقال الكاتب إن الحكومة السورية الانتقالية جعلت التنمية الاقتصادية محوراً رئيساً لسياساتها، عبر الانفتاح على الولايات المتحدة وأوروبا، مع الحفاظ على علاقات إيجابية مع روسيا.

وأضاف الكاتب أن موسكو، التي كانت داعماً أساسياً للنظام السابق، رحبت بالرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، في مؤشر على إعادة صياغة التوازنات السياسية.

بنية تحتية متهالكة وتحديات جسيمة

وقال الكاتب إن نجاح أي مشروع بحري يتطلب إنشاء بنية تحتية جديدة كلياً، في وقت تعاني فيه منشآت الطاقة البرية من الإهمال والتقادم بعد سنوات الحرب.

وأضاف الكاتب أن دمشق تسعى إلى تأمين مواقع النفط والغاز في شرق سورية، على طول نهر الفرات، باعتبارها ركيزة أساسية لإعادة الإعمار.

طموح أن تصبح سوريا لاعباً إقليمياً

وأوضح الكاتب أن تحقيق تقدم في مشاريع الطاقة البحرية قد يضع سورية على خريطة منتجي الغاز في شرق المتوسط، وهو حوض يشهد تنافساً متزايداً بين دول المنطقة.
وتابع الكاتب أن دمشق تطمح إلى تحقيق فائض غازي يمكّنها من التصدير ويعزز الاقتصاد الوطني.

واشنطن ترى التطورات إيجابية

وأوضح الكاتب أن الولايات المتحدة تنظر بإيجابية إلى الخطوات السورية الجديدة، خاصة في ظل الدور المزدوج لتوم باراك كمبعوث إلى سوريا وسفير لدى تركيا، الداعم الرئيس للحكومة السورية الجديدة.

وتابع الكاتب أن اتفاق دمج “قسد” في الدولة السورية الموحدة قد يخفف من التوترات التي شهدها يناير (كانون الثاني) الماضي.

إعادة إعمار الشرق السوري أولوية

وقال الكاتب إن جذب الاستثمارات إلى شرق سورية يظل أمراً حيوياً، بعد سنوات من العزلة الاقتصادية، وأضاف الكاتب أن مدناً مثل كوباني تعاني نقصاً في الخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء، وأن مشاريع النفط والغاز قد تسهم في تحسين الأوضاع المعيشية.

الطاقة.. رافعة لإعادة بناء الدولة

ورأى الكاتب أن الخطوة السورية نحو استكشاف النفط والغاز البحري تمثل محاولة جادة لتحويل الانفتاح السياسي إلى مكاسب اقتصادية. غير أن نجاح هذا المسار مرهون بترسيخ الاستقرار، وتحديث البنية التحتية، وإدارة التنافس الإقليمي بحكمة. فإذا ما أحسنت دمشق استثمار هذه الفرصة، فقد تصبح الطاقة إحدى أهم روافع إعادة بناء الدولة والاقتصاد معاً.

24 ـ طارق العليان